الصفحة الرئيسية ||فهرس كتاب عمرو خالد في ميزان الشريعة || فهرس الكتب

الرد على ناصر الالباني

                                                                                                                                                                                          
 

المقدمة


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين, مالك يوم الدين, الذي قال في القرءان الكريم }كُنتُمْ خَيْرَ ‏أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ} ‏‏(110)]سورة ءال عمران[. والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ‏

أما بعد, فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:{ من رأى منكم منكراً فليغيّره ‏بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان}رواه مسلم, ‏فالحمد لله الذي سخّر علماء أفاضل نشروا الحق وعلّموا الدين الذي لم يدخله زيادة ‏ولا تحريف. وءاخرهم المحدث العالم الفقيه اللغوي الشيخ عبد الله الهرري حفظه الله ‏تعالى وأطال بعمره ولطف به ونفعنا بعلمه وغفر له ولوالديه, الذي انطبقت ‏عليه صفات مجدد القرن. فقد نُشر العلم على يديه ووصل مريدوه إلى جميع بلدان ‏العالم وذلك بفضل الله عز وجل. والشيخ حفظه الله إتخذ القرءان والسنة دليلا له, ‏فحذر من الفرق الضالة الكثيرة, كالوهابية ورؤسائهم وحزب الإخوان وحزب ‏التحرير ومحمد رجب ديب وغيرهم.. إلا أننا قد وصلنا إلى الزمان الذي كثر فيه ‏المبطلون والمفترون وأدعياء العلم الذين يغشون الناس في دينهم ويبيعون الدنيا ‏بعرض من الدنيا ورجاء دراهم قليلة, فصاروا يتصدرون للتدريس والتأليف ‏والفتوى, ويتكلمون في دين الله برأيهم وهواهم ويضعون القرءان في غير محله لنصرة ‏مذهبهم الفاسد الذي حوى عقيدة التشبيه والتجسيم ومخالفة السلف والخلف ‏ويتهجمون على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فيضعّفون ما يخالف عقيدتهم ‏ويخرقون إجماع الأمة المحمدية ويتطاولون على صحابة رسول الله والسلف الصالح وعلماء ‏الأمة الأجلاء من أشاعرة وماتردية شافعية كانوا أو حنفية أو مالكية أو من ‏فضلاء الحنابلة, فهذا ولا شك طبع الجاهل وسلاح المفلس العاجز الذي انطبق عليه ‏قوله عليه الصلاة والسلام :{أناسٌ من جِلْدَتِنا يَتَكَلَّمونَ بألسِنَتِنا تعرفُ منهم ‏وتُنْكِر، دُعاة على أبوابِ جهنَّم من استجاب لهم قذفوهُ فيها} رواه البخاري.‏
‏ ‏
‏ ومن هؤلاء, رجل نسب نفسه للعلم والعلماء, والحديث والمحدثين زورا وبهتانا, ‏فأطلق لسانه وقلمه بغير علم, وعمد من خلال فتاويه إلى زرع الفتنة وبث الحقد ‏والعداوة والبغضاء بين المسلمين, إنه الساعاتي المدعو( ناصر الدين الألباني) ‏الذي كفانا مؤنة نفسه في الرد عليه حيث وصف نفسه بأنه كان يعمل ساعاتيا ‏وكانت هوايته قراءة الكتب بدون تلقّ للعلم من أهله ودون أن يكون له إسناد ‏معتبر فيه, فتخبط هنا وهناك بين الكتب ونسب نفسه إلى السلف مع مخالفته لهم في ‏العقيدة والأحكام الفقهية. ‏

‏ وزعم أنه من المحدثين وهو لا يحفظ حديثا واحدا بالإسناد المتصل إلى رسول الله صلى ‏الله عليه وسلم. ثم كيف يكون محدثا وهو يصحح أحاديث في كتبه ويحكم عليها ‏بالتضعيف في مواضع أخرى والعكس, ويتهجم على علماء المحدثين بعبارات الازدراء ‏والتهكم, وهو مع ذلك يكابر ويماري ويجادل بالباطل لهوى نفسه فيتجرأ على ‏البخاري ومسلم وغيرهما, فيضعف من الأحاديث ما أجمع الحفاظ على صحتها, فهو بهذا ‏شذّ عما عليه جمهور الأمة المحمدية من أشاعرة وماتُريدية الذي ادعى زورا وبهتانا ‏أنهم أهل بدعة, سبحانك ربنا هذا بهتان عظيم.‏
‏ ‏
‏ وهو أيضا شذّ عن الشرط الذي اشترطه علماء الحديث, لأن التصحيح والتضعيف من ‏وظيفة الحافظ, وقد صرّح بذلك كثير منهم في مؤلفاتهم, ويكفي في ذلك قول الحافظ ‏السيوطي في ألفية الحديث: ‏

وَخُذْهُ حَيْثُ حَافِظٌ عَلَيْهِ نَصْ-----أَو مِن مُصَنِّفٍ بِجَمْعِهِ يُخَصْ ‏

‏ فكيف تجرأ مَعْ بعدِهِ عن أهلية التصحيح والتضعيف بُعد السماء عن الأرض على ‏تسمية بعض مؤلفاته الصحيحة يعني بذلك أنه جمع فيها الأحاديث الصحيحة فقط - ‏‏, وبعضها ضعيفة. ‏

‏ فما هذه الجرأة والوقاحة اللتان يتصف بهما هذا الرجل, حيث أوهم تلاميذه ‏الذين أعماهم الله بأنه من أهل التصحيح والتضعيف, على أنه اعترف في بعض مجالسه ‏بأنه ليس بحافظ, فلو كان هذا الرجل اطلع على كتب الحديث لعَلِم أن التصحيح ليس ‏من وظيفة المحدث, ولا من هو دونه, ولعلم أن الحافظ هو من له وظيفة التصحيح ‏والتضعيف كما بينا. وقد ذُكر لنا أن رجلا من المحامين قال له: أنت محدث؟ قال: ‏نعم, قال: تروي لنا عشرة أحاديث بأسانيدها, قال: أنا لست محدث حفظ, بل محدث ‏كتاب, فقال الرجل: وأنا أستطيع أن أحدّث من كتاب, فأسكته. ‏

‏ فويل للذين قلّدوه من أتباعه الذي يشتغلون بالتعليق على كتب المحدثين ‏فليتقوا الله فإنهم تائهون كما تاه متبوعهم, ولا يقلّد هذا الألباني إلا المغترون ‏الذين لا يحسنون قواعد علم الحديث لم يؤتوا حظا لحفظ متون الأحاديث ولا في دراية ‏قواعده مثل علي الحلبي, ومراد شكر, ومحمد شقرة, وعمر الأشقر, وسليم الهلالي ‏وغيرهم. فغيرةً منا على ديننا وعقيدتنا وسنة نبينا وانتصارا للسلف والخلف أهل ‏الحق, وحرصا منا على تبيان حال من شبّه الخالق سبحانه وتعالى بخلقه وتجرأ على ‏حديث رسول الله وضلل المسلمين, فعملا بالآية الكريمة { وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى ‏الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } (104) ‏‏[سورة ءال عمران], وقوله تعالى:{ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ ‏زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ } (18) [سورة الأنبياء]. فإنا وبحمد الله وفضله ‏علينا أن أعطانا القدرة على نشر هذا التحذير من المدعو ناصر الدين الألباني. ‏سوف نرى في هذا التحذير إن شاء الله معظم ضلالاته والرد عليها. ولِيُعلم أن هذا ‏الرد كُتِبَ في حياة الألباني, وقد غيرت بعض العبارات للمناسبةِ وسميته: "تبيين ‏ضلالات الألباني, شيخ الوهابية المُتَمَحْدِث". ‏
 

الموضوع السابق

الموضوع التالى