الصفحة الرئيسية ||فهرس كتاب عمرو خالد في ميزان الشريعة || فهرس الكتب

الرد على ناصر الالباني

                                                                                                                                                                                          
 

الفصل العشرون شذوذ الألباني في قوله الحق لا يتعدد


من دسائس الألباني قاعدة استحدثها يريد بها حصر الحق فيما يراه و إبطال ما سواه و هي قوله:" الحق لا يتعدد"، ‏يريد بها هذا، و هذه القاعدة غير صحيحة يبطلها ما أخرجه مسلم (1) من حديث عليّ أنه قال:" جلد النبي صلى ‏الله عليه و سلم في الخمر أربعين و جلد أبو بكر أربعين و عمر ثمانين و كلٌّ سنَّة و هذا أحبُّ إليَّ يعني جلد ‏أربعين"، و قد حكم عليّ بأن كلا الأمرين حق، و حديث البخاري (2) أن الرسول صلى الله عليه و سلم قال في ‏غزوة:" لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة " فخاف بعضهم أن تفوتهم العضر فصلوا قبلها و أخَّر الآخرون فلم ‏يعنّف رسول الله صلى الله عليه و سلم واحدًا من الفريقين.‏

ثم ماذا يقول الألباني في اختلاف الئمة المجتهدين من الصحابة كاختلاف أبي بكر مع عليّ في حكم الجدّ مع الأخوة، ‏فمع من الحق عند الألباني هل هو مع أبي بكر فيكون اجتهاد عليّ باطلاً على زعمه أم العكس، و علماء الأمة يرون ‏كلاًّ حقًّا.‏


و أيُّ باب من أبواب الأحكام الشرعية من ربع العبادات و ربع المعاملات و الربعين الآخرين في الفقه الإسلامي لم ‏يختلف الأئمة المجتهدون فيها على حسب ما يؤدي كلاًّ اجتهاده إليه أنه صواب.‏
و هذا الاختلاف الذي بينهم لا يقال لأحد المختلفين في المسئلة قول فلان حق و قول فلان باطل و لذلك لم يقبل ‏أمير المؤمنين الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أن يجمع الناس على مذهب واحد يلتزموه دون غيره.‏
فعلى قولك يا ألباني على ما يُحمل اختلاف أبي بكر و اختلاف علي في مسئلة توريث الأخوة مع الجد و عدم ‏توريثهم، لإابو بكر رأى أن الأخوة لا يرثون مع الجد لأن الجد في معنى الأب، و علي رأى تشريكه مع الأخوة في ‏الإرث و لم ير أنه كالأب في هذه المسئلة، فالمسلمون لا يختلفون في أن ما رءاه أبو بكر لا يُطلق عليه إنه باطل و لا ‏على مقابِلِهِ، و لا يجرأ أحد من المسلمين على قول إن ما قاله أحدهما حق و ما قاله الآخر باطل إنما قال علماء ‏الإسلام في ذلك و أمثاله أحد المجتهدين مصيب و الآخر مخطىء، و قال بعضهم كلا المجتهدين مصيب، و هما قولان ‏معروفان عند الصوليين و يرون هذا الاختلاف بعد اتفاقهم في أصول العقيدة خطبًا يسيرًا.‏

ثم ماذا يقول اللباني فيما رواه مسلم (3):" بينما امرأتان معهما ابناهما جاء الذئب بابن إحداهما، فقالت هذه ‏لصاحبتها: إنما ذهب بابنك، فتحاكمتا إلى داود فقضى للكبرى، فخرجتا على سليمانبن داود عليهما السلام ‏فأخبرتاه، فقال: ائتوني بالسكين أشقه بينكما، فقالت الصغرى: لا، يرحمك الله هو ابنها، فقضى به للصغرى " ‏اهـ، فهل يقول إن حكم واحد من داود و سليمان باطل، فعلى قوله حكم أحد الحكمين باطل؟!.‏

ثم في الحديث:" إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران " دليل على إبطال ما ذهب إليه الألباني فإن هذا الحديث ‏صريح في أنه لال يقال لما اختلف فيه أئمة الهدى على وجه معتبر في الاجتهاد إن احد المختلفين قوله حق و الآخر ‏قوله باطل، و هذا الحديث كما ذكر ابن المنذر و الخطابي محمول على المجتهد الذي استكمل شروط الاجتهاد و ليس ‏على كل من يوقل في العلم قولا مخالفًا غيره.‏



أخيرًا نقول للألباني : لم يسلم منك الفقهاء و لا المحدثون أما الفقهاء فقد قلت:" لا يتعدد الحق " جعلتها قاعدة كليِّة ‏و تريد بذلك أن تحصر الحق فيما وافق رأيك و معنى ذلك أن ائمة الاجتهاد الأربعة و غيرهم إذا خالف اجتهاد ‏أحدهم رأيك فهو باطل و الذي وافق رأيك من أقوالهم فهو الحق، و أما أهل الحديث فقد خالفتهم في كثير من ‏المسائل منهم تحريمك قيام رمشان بأكثر من إحدى عشر ركعة و تحريم التوسل و الاستغاثة بالرسول و غيره من ‏الأنبياء و الصالحين و غير ذلك كثير نسأل الله السلامة.‏
------------------------------------------------------------
‏(1)- أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الحدود: باب حد الخمر.‏
‏(2)- أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الخوف: باب صلاة الطالب و المطلوب راكبا و إيماء.‏
‏(3)- أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الأقضية: باب بيان اختلاف المجتهدين.‏

الموضوع السابق

الموضوع التالى