تفسير : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها

September 6th, 2005 by sunna

تفسير قوله تعالى: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا (286)﴾ سورة البقرة

اعلم رحمك الله بتوفيقه أن كثيرًا من الجهال أخذ هذه الآية حجة وذريعة له في كثير من أمور التكاليف، فترى الواحد منهم مثلا إن كان مريضًا يشق عليه أمر الصلاة على هيئة كذا قال: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا (286)﴾ فيترك الصلاة، وشاع استعمال هذه الآية في غير موضعها فإذا بكثير من الجهلة يتركون الواجبات ويتقاعسون عن الفرائض والطاعات متذرعين بهذه الآية، فجهل هؤلاء الناس لكثير من أمور الأحكام كان سببًا في هلاكهم، وما ذلك إلا لتكبرهم عن طلب العلم والتعلم، فنسأل الله السلامة والنجاة والمعافاة والتوفيق والسداد

ومما ورد في تفسير قوله تعالى: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا (286)﴾ قال ابن الجوزي في زاد المسير: الوسع الطاقة قاله ابن عباس وقتادة ومعناه لا يكلفها ما لا قدرة لها عليه لا ستحالته، كتكليف الزَّمِنِ السعي والأعمى النظر. فأما تكليف ما يستحيل من المكلف لا كفقد الآلات فيجوز كتكليف الكافر الذي سبق في علم الله القديم أنه لا يؤمن فالآية محمولة على القول الأول

ومن الدليل على ما قلناه قوله تعالى في سياق الآية ﴿رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ (286)﴾ فلو كان تكليف ما لا يطاق ممتنعًا أي مستحيلا كان السؤال عبثًا وقد أمر الله تعالى نبيه بدعاء قوم قال فيهم ﴿وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَن يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً (57)﴾ [سورة الكهف]. و قال ابن الأنباري المعنى: لا تحملنا ما يثقل علينا أداؤه، وإن كنا مطيقين له

Posted in {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} | Edit | No Comments »

Recent Posts

Categories

Archives:

Search:

Meta: