مواقع اخرى خدمات الصور الإسلامية فرق منحرفة مقالات المكتبة الصوتية
English  Francais  أهل السنة

بَعْدَ خروجك من المسجد

بَعْدَ خروجك من المسجد




إن الحمدَ للهِ نَحمدهُ ونَستعينهُ ونَستهديهِ ونَشكرهُ ونعوذُ بالله من شرورِ أنفُسِنا وسيئاتِ أعمالِنا، من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تَجِدَ له وليًّا مرشدا وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَهُ لا شريكَ له ولا مثيلَ ولا ضد ولا ندّ له، وأشهدُ أنَّ سيدَنا وحبيبَنا وعظيمَنا وقائِدَنا وقرةَ أعيننا محمدًا عبدُهُ ورسولهُ وصفيهُ وحبيبهُ من بعثَهُ الله رحمةً للعالمينَ هاديًا ومبشرًا ونذيرًا بلغَ الرسالةَ وأدى الأمانةَ ونصحَ الأمةَ، صلواتُ ربي وسلامهُ عليهِ وعلى كلّ رسولٍ أرسلَهُ.



أما بعد فيا عبادَ الله أوصي نفسي وإياكُم بتقوى الله العليّ العظيم يقولُ الله تعالى في القرءانِ الكريمِ }وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلاَّ الَّذِينَ ءامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ{ [سورة العصر].



إخوةَ الإيمانِ والإسلامِ عَمَلا بقولهِ تعالى }وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ{ أي تواصَوا بالأمرِ بالمعروفِ والنهي عن المنكرِ، فإني أَوَدُّ اليومَ أن أُذكِرَ نفسي وإياكم بمعنى المنكر، أوَدُّ اليومَ أَنْ أُذَكّرَ نفسي وإياكُم بأمورٍ عدَّةٍ، طارحًا سؤالا هامّا على نفسي وعلى كُل واحدٍ منكم: تُرى ما هو هذا السؤالُ؟ أسألكَ أيها المصلي إن كنتَ أبًا أو زوجًا أو صاحِبَ عملٍ أو أستاذَ مدرسةٍ أو تاجِرًا أو غيرَ ذلكَ: ماذا سَتفعلُ بعد خروجكَ من هذا المسجدِ (أو المصلى)؟ هل ستكونُ ممن يستمعونَ القولَ فيتبعونَ أحسنَهُ؟ فالنبيُّ صلى الله عليه وسلم يقولُ: "نضّرَ الله امرأً سَمِعَ مقالتي فوعاها فأدّاها كما سَمِعَها" نَعَمْ لا تكن مُسْتَمِعًا فَقَطْ، بل طَبِّقْ على نفسكَ ما تَسمعُ من الوعظِ. هل ستذهبُ لابنكَ وتقولُ لَهُ سامحني إن كنتُ ءاذيتُكَ أو لابنتِك أو زوجتِكَ؟ تتواضعُ للهِ مَعَ أهلِ بيتِكَ؟



هل ستَنكَبُّ على يَديْ أُمِّكَ وأبيكَ مُقَبِّلًا لهُما وتكونُ بارًّا بِهِما؟ وتَرجعُ عنِ العقوقِ إن كُنتَ عاقا؟ أو تزورُ قَبريهما إن ماتا؟



هل سَتصلُ رَحِمَكَ ولو كانَ قاطعًا لك عملا بحديثِ أفضلِ الخلقِ سيدِنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم "لَيسَ الواصِلُ بالمكافئ ولكنَّ الواصلَ من وَصَلَ رحمَهُ إذا قطعت"؟



بعد خُروجِكَ من هذا المسجدِ (أو المصلى) هل ستذهبُ إلى الصيدِ؟ نَعَم إلى الصيدِ ولكن لَيسَ المرادُ صيدَ السَّمكِ أو الطيورِ، وإنما تَصطادُ الناسَ للخيرِ كما قالَ سيدُنا عيسى عليهِ السلامُ للحواريينَ: "أفلا تمشون حتى نَصيدَ الناسَ" أي لإدخالِهِمْ في دِينِ الإسلامِ فصاروا يَصطادونَ الناسَ للخيرِ، يَهدونَهُم بإذنِ الله إلى دينِ الإسلام.



بعدَ خروجِكَ من هنا هل ستعزمُ في قلبكَ على حضورِ مجالِسِ علمِ الدينِ لإنهاءِ الفرضِ العينيِ أي ما أوجَبَ الله عليكَ تَعلُمَهُ من علمِ الدين؟ وإن كنتَ تعلمتَ هذا العلمَ هَلْ سَتُعلِمهُ لغيركَ؟



هل سنرجعُ إخوةَ الإيمانِ إلى عادةِ أجدادِنا من المسلمينَ الذين كانوا بعدَ إنهاءِ أعمالهم ينصرفونَ بينَ المغربِ والعشاءِ لحضورِ مجالسِ علمِ الدينِ؟ هل ستبلغُ أهلَكَ وأصحابَكَ وجيرانَكَ وزُمَلَاءَكَ في العملِ أو المدرسةِ أو الجامعةِ هذا الكلامَ وتعزِمُ في قلبكَ على اصطحابِهِم إلى هذا المسجدِ (أو المصلى) للدرسِ الديني الذي يُقامُ كُلَّ يومٍ...؟



هل سَتشغلُ لسانَكَ بالدعوةِ إلى الله، وبذكرِ الله بَدَلَ القِيلِ والقالِ، فرسولُ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: "مَثَلُ الذي يَذْكُرُ ربَّهُ والذي لا يذكُرُ ربهُ مَثَلُ الحيّ والميتِ" رواهُ البخاري.



بعد خروجِكَ من هذا المسجدِ (أو المصلى) هل ستعاملُ جارَكَ كما فَعَلَ سَهْلٌ التُّسْتَريُّ رضيَ الله عنهُ؟ فقد روي أنهُ كانَ له جارٌ مجوسيٌّ كافرٌ، فانفتحَ خلاءُ المجوسيّ إلى دارِ سهلٍ، فأقامَ سَهْلٌ مُدَّةً يُنَحِّي في الليلِ ما يجتمعُ مِنَ القَذَرِ في بيتهِ، حتى مَرِضَ، فدعا المجوسيَّ وأخبره بأنه يَخْشى أن ورثتَهُ لا يَتَحَمَّلونَ ذلكَ الأذى كما كانَ يتحمَّلهُ، فيخاصمونَ المجوسيَّ. فتعجبَ المجوسيُّ من صبرهِ على هذا الأذى العظيمِ، ثم قالَ له: تعاونُني بذلكَ هذهِ المدةَ الطويلةَ وأنا على ديني؟ مُدَّ يَدَكَ، فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنَّ محمدًا رسولُ الله. ثم ماتَ سهلٌ رضيَ الله عنه وقد أسلمَ هذا المجوسيُّ هكذا كانت أخلاقُ سَهْلٍ مع جارِهِ الذي كان مجوسيًّا كافرًا، فكيف ـ عبادَ الله ـ هي أخلاقنا مع جيراننا المسلمين؟ فلنَتفَكَّرْ ولْنَتَدَبَّرْ!



هل سَتَعمُرُ المساجدَ بالجماعةِ وتأخذُ مَعَكَ أولادَكَ؟ فقد قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "بشر المشَّائينَ في الظُلَمِ إلى المساجدِ بالنورِ التامِ يومَ القيامة".



هل ستراقِبُ سلوكَكَ وتسعى لتطهيرِ باطِنِكَ وظاهِرِك؟ يقولُ عليه الصلاةُ والسلامُ:" من تواضَعَ للهِ درجةً رفعَهُ الله درجةً حتى يَبْلُغَ عليينَ" وقالَ: "من تكبّرَ دَرَجَةً خَفَضَهُ الله دَرَجَةً حتى يَبْلُغَ أَسْفَلَ سافلينَ".



بعد خروجكَ من هذا المسجدِ (أو المصلى) هل ستكونُ مِرءاةً لأخيكَ المؤمنِ؟ فقد قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "المؤمنُ مرءاةُ أخيهِ المؤمنِ" معناهُ: يَنصَحُهُ، لا يتركُهُ، إنْ رءاهُ على باطلٍ يَنصَحُهُ حتى يُصْلِحَ حالَهُ، المرءاةُ أليسَ تكشِفُ ما يكون في وجهِ الإنسانِ مما لا يُعجِبُهُ ليُزالَ، الرسولُ شبّهَ المؤمنَ بالمرءاةِ، معناهُ المؤمنُ يَدُلُّ أخاهُ لإزالةِ ما فيه من الأمرِ القبيحِ، يقولُ لَه: اتركْ هذا الفِعلَ، لا يَترُكُهُ على ما هو عليهِ بل يُبينُ لَهُ. هكَذا تكون النصيحة، والدينُ النصيحة.



إخوةَ الإيمانِ إن هي إلا نصائحُ أَحببتُ أن أذكِّر نفسي وإياكم بالعملِ بها، فالذي يريدُ الآخرةَ لا بد أن يخالفَ نَفْسَهُ.



اللهم إنّا نسألكَ حُسْنَ الحالِ وحسنَ الختامِ، هذا وأستغفر الله لي ولكم.



الخطبة الثانية



إن الحمد للَّهِ نَحمده ونستغفره ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يَهدِ الله فلا مضل له ومن يُضلل فلا هاديَ له.



وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله. صلوات الله وسلامه عليه وعلى كل رسول أرسله.



أما بعد عباد الله أوصي نفسي وأوصيكم بتقوى الله العلي العظيم.



واعلَموا أنَّ الله أمرَكُمْ بأمْرٍ عظيمٍ أمرَكُمْ بالصلاةِ والسلامِ على نبيه الكريم فقال }إِنَّ الله وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا{ اللهمَّ صَلّ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا صلّيتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ وبارِكْ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا بارَكْتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ إنّكَ حميدٌ مجيدٌ، يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ الله شَدِيدٌ (2)}.



اللهمَّ إنَّا دعوناك فاستجبْ لنا دعاءَنا فاغفرِ اللهمَّ لنا ذنوبَنا وإسرافنا في أمرنا اللهمَّ اغفرْ للمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهم والأمواتِ ربنَا ءاتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرةِ حسنةً وقنا عذاب النار اللهم اجعلنا هداةً مهتدين غير ضالين ولا مضلين اللهمَّ استر عوراتِنا وءَامِن رَوعاتِنا واكفِنا ما أهمَّنا وقِنا شرَّ ما نتخوف.



عباد الله }إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ{ [سورة النحل] وأقم الصلاة.




مواضيع ذات صلة
عذرأ لا يوجد موضوع مشابه

<<< الدرس المقبل

الدرس السابق >>>