مواقع اخرى خدمات الصور الإسلامية فرق منحرفة مقالات المكتبة الصوتية
English  Francais  أهل السنة

الهجرة النبوية المباركة - مواقف وعبر

الهجرة النبوية المباركة - مواقف وعبر





إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونشكره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضلّ له ومن يضلل فلا هادي له،



وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا مثيل له، ولا ضِدّ ولا نِدّ له،



وأشهد أنّ سيّدنا وحبيبنا وعظيمنا وقائدنا وقرّة أعيننا محمّدًا عبده ورسوله وصفيّه وحبيبه، بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح الأمّة فجزاه الله عنّا خير ما جزى نبيًّا من أنبيائه.



الصلاة والسلام عليك يا سيِّدي يا علم الهدى يا أبا الزهراء يا أبا القاسم يا رسول الله .



أما بعد إخوة الإيمان والإسلام ،



يقول الله تعالى في محكم كتابه{ إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذ ْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (التوبة 40 )



إخوة الإيمان، لقد دعا النبيّ صلّى الله عليه وسلّم إلى العدل والإحسان ومكارم الأخلاق ونهى عن المنكر والبغي.



فهو أفضل الأوّلين والآخرين على الإطلاق، هو سيدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم الذي عرّفه قومه قبل نزول الوحي بلقب " الأمين " ،



فلم يكن سارقًا ولم يكن رذيلاً ولم يكن متعلّق القلب بالنساء،



وكان يدور في المواسم التي يجتمع فيها الناس ويقول: "أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تُفلحوا". وكان يتبعه رجل من المشركين ويقول: "أيها الناس لا تصدّقوه".



صَبَر النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم على إيذاء المشركين،



أليس حينما كان يصلّي عند الكعبة رمى على ظهره عُقبة بنُ أبي مُعَيْط سَلى جزور؟ بلى ،



وسلى الجزور : هو ما يخرج من بطن البهيمة أثناء الولادة .



وكذلك ذلك المشرك أبو جهل أراد أن يخنق سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم بثوبه فمنعه أبو بكر الصديق وقال : أتقتلون رجلاً يقول ربيَ الله !



أليس كُسِرت رباعيّته من أسنانه؟ بلى ،



أليس ضُرِب بالحجارة عليه الصلاة والسلام؟ بلى،



فداك نفسي وروحي يا رسول الله .



ولكن هذا النبي المؤيّد بنصر الله المبين ثبت كما أمره الله، فما من نبي حصل منه أن تخلّى عن الدعوة إلى الله لشدّة الإيذاء وكما قال عليه الصلاة والسلام " أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يُبتلى الرجل على حسب دينه " ،



الكفار تعجّبوا لهذا الصبر الكبير من النبي صلى الله عليه وسلم على أذاهم ومضايقتهم له فقالوا لعمّ النبي أبي طالب:



{ يا أبا طالب ماذا يريد ابن أخيك؟ إنْ كان يريد جاهًا أعطيناه فلن نُمْضِيَ أمرًا إلا بعد مشورته، وإن كان يريد مالاً جمعنا له المال حتى يصير أغنانا، وإن كان يريد المُلْك توّجناه علينا}.



ولكن النبيّ المتعلق القلب بالآخرة والذي يُوحَى إليه أجاب عمَّه بقوله: "والله يا عمّ لو وضعوا الشمس بيميني والقمر بشمالي ما تَرَكْتُ هذا الأمرَ حتى يظهرَه اللهُ أو أهلَكَ دونه".

صلى الله عليك يا سيدي يا رسول الله يا أشجع خلق الله .





فأجمع المشركون على قتل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، وجمعوا من كلِّ قبيلة رجلاً جَلِدًا ( أي قوياً ) ليضربوه ضربةَ رَجُل ٍ واحدٍ حتى يتفرّقَ دمُه بين القبائل،



فأتى المَلَكُ الحبيبُ جبريلُ عليه السلام إلى أطيب خلق الله محمدٍ عليه الصلاة والسلام وأخبره بكَيْد المشركين وما يدّبرونه له وأمَرَه بأن لا يبيت ( أي أن لا ينام ليلتها ) في مضجعه الذي كان يبيت فيه.



فدعا سيدُنا وحبيبُنا رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم فارسَ الفرسان البطلَ المقدام سيدَنا عليَّ بنَ أبي طالب رضي الله عنه وكرّم وجهه وأَمَره أن يبيت على فراشه ويتسجّى ( أي يغطي نفسه ) بِبُرد له أخضرَ ، ففعل ،



ثمّ خرج النبي الأعظم والرسول الأفخم سيدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم وهم على بابه ومعه حفنة تراب فجعل يذرّها على رؤوسِهم وهم لا يرونه وهو يقرأ قول الله تبارك وتعالى { يس {1} وَالْقُرْءانِ الْحَكِيمِ {2} إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ {3} عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ {4} تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ {5} لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنذِرَ ءابَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ {6} لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ {7} إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلاَلاً فَهِيَ إِلَى الأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ {8} وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ} الآيات من سورة يس .



ثمّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يختار لكي يرافقه في الهجرة حبيبَه وسيدنا وإمامنا ورئيس الأولياء في كل الأمم حبيبي وقرة عيني أبا بكر الصدِّيقَ رضي الله عنه واسمه عبد الله بن أبي قحافة ،



والآن إليكم هذه الصورة العظيمة من صور حب الصحابة لرسول الله فداه أرواحنا :



يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه حبيبه أبو بكر إلى الغار ( والغار هو كالكهف في الصخر ) واسمه غار " ثور " ، وفي الغار ثـقوب يُخشى أن تخرج منها حشرة مؤذية أو أفعى سامة ، فصار أبو بكر الصدّيق رضي الله عنه يسدّ الثقوب بثوبه وبقي ثقب فسدّه برجله !!



نعم يا أحبابنا أبو بكر الصديق يسد الثقب الأخير برجله خوفاً على رسول الله و حباً بسيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام .



نعم ، فعل ذلك ليحمي حبيبه وقرّة عينه محمّدا،



فكان في الثقب أفعى فلدغته برجله فما حرّكها وما أزاحها، فمن شدّة ألَمه بكى رضي الله عنه فنَزلت دمعته وأيقظت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم،



فقام صلّى الله عليه وسلّم ومسح له برِيقه الطاهر عليه الصلاة والسلام موضعَ الألم فشُفِي بإذن الله تعالى.



هادينا والصديق معا * في الغار ثقوبا وَجَدَا

وأبو بكر فيها وضع * ثوبًا مزّقه إذ وَرَدَ

ويسدّ الباقي من خوفٍ * بالرجل لكي يحمي طهَ

لدغته الأفعى من جوفٍ * ما حرّكها وما فاهَ ( أي تكلم )

فبكى من ألَمٍ أتعبَهُ * والدمعة أيقظت المحبوبَ

بالريق الطاهر طيّبهُ * وارتاح من الألم المكروب



وحمى الله تعالى حبيبَه بخيط العنكبوت، حمى الله تعالى حبيبه بأضعف البيوت وأوهن البيوت بيتِ العنكبوت، فأرسل الله حمامة باضت على فم الغار ونسج العنكبوت خيطه.



قال تعالى { يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} التوبة 32 .



والمؤمنون في المدينة المنوّرة ينتظرون حبّا وشوقًا، ألْهبَ قلوبهم الشوق للقاء أعظم وأشرف وأطهر وأكرم وأحب إنسان إلى الله سيدنا رسول الله ، كيف لا يشتاقون ولا يحنون إليه وقد حنّ الجذع اليبيس الخشب إليه وبكى شوقاً !



كانوا كل يوم ينتظرون وصول الحبيب المصطفى صلّى الله عليه وسلّم،



وكانوا يتوافدون إلى مشارف المدينة من ناحية طريق مكّة وكان بعضهم يتسلّق الأشجار وينظر إلى بُعْد علّه يرى أثرًا لقدوم الحبيب صلّى الله عليه وسلّم،



وتمضي الأيام والساعات ويعودون حزينين.



وذات يوم ،



والناس في انتظارٍ بلهفٍ وشوق ٍ



وقد انتصف النهار



واشتدّ الحرّ



ورجعوا جماعة بعد جماعة



وإذ برَجلٍ ينادي بأعلى صوته: ها قد جاء من تنتظرون يا أهل المدينة،



فتكُرُّ الجموع عائدة لاستقبال الحبيب المحبوب والفرحة ملأت القلوب والعيون والحبّ يسبقها ولسان حالها يقول:



" طلع البدر علينا من ثنيات الوداع "



اللهمّ أعد علينا هذه الذكرى بالأمن والأمان يا ربّ العالمين.



وكل عام وأنتم بخير




مواضيع ذات صلة

<<< الدرس المقبل

الدرس السابق >>>