مواقع اخرى خدمات الصور الإسلامية فرق منحرفة مقالات المكتبة الصوتية
English  Francais  أهل السنة

التنعم وتقليل الكلام

مِنَ النَّصائِحِ التي مَرَّت على مَسامِعِكُم وهي تقليلُ التَّنَعُّمِ أو تَركُهُ، والنَّصيحَةُ الثانِيةُ تقلِيلُ الكَلامِ أي لا ينبغِي أنْ يتكلَّمَ الشَّخصُ إلا فيما يَعنيهِ أي إلا فيما ينفَعُهُ في دِينهِ أو في مَعاشِهِ أي في أمورِ مَعيشتِهِ ويدخُلُ في ذلك إيناسُ الغريبِ، مَنْ لَقِيَ مُسلِمًا غَريبًا مَطلوبٌ أنْ يؤنِسَهُ بالكَلامِ الطَّيب ولا يترُكُهُ يَستَوحِش، وليسَ معنى تقليلِ الكلامِ أن يظلَّ الرَّجُلُ مُطبِقًا شَفَتَيهِ لا يتكلَّمُ لا بِخَيرٍ ولا بِشَرّ، لا؛ أمَّا بالخَيرِ فيتكلَّمُ ويُكثِرُ جُهدَهُ مِنْ ذِكْرِ اللهِ تعالَى وتعليمِ النَّاسِ ما يَنفَعُهُم في دينِهِم وما أشبَهَ ذلك، والأمرُ الثالثُ تَركُ الغضَبِ فإنَّ الغضَبَ مَهلَكةٌ كبيرة، ما أكثرَ مَنْ يَهلِكونَ بسبَبِ الغَضَبِ، كثيرٌ مِنَ الناسِ الذينَ يتكلَّمونَ بألفَاظِ الكُفرِ إنما يتكلَّمونَ بسبَبِ الغضَبِ يكونُ سبَبُ كُفرِهِم الغضَبَ، يَحمِلُهُم الغضبُ على الكُفرِ وكذلكَ القطيعَةُ بينَ المُتحابِّينَ وبينَ الأقارِبِ أكثرُ أسبابِها الغضَب، أما تركُ التَّنعمِ ففيهِ فوائدُ كبيرة لِمَن تأمَّلَ لأنَّ التنعُّمَ يدعو الإنسَانَ إلى الجَشَعِ وَزِيادَةِ الطَّمَعِ في حُبِّ المَال، ثم إنَّ الإنسَانَ إذا تعوَّدَ التنعُّمَ ثُمَّ تغيَّرَت حالتُهُ يُحاوِلُ أن يَصِلَ إلى ذَلكَ التنعُّم بأيّ وَسيلَةٍ مِنَ الوسائل إنْ كانَ بطَريقِ الحَلال وإنْ كانَ بطريقِ الحرامِ هَمُّهُ أنْ يعودَ إلى ذلكَ التنعُّم إلى الحالِ الذي كانَ عليهِ مِنَ التنعُّمِ، هذا هَمُّهُ، ثم إنَّ التنعُّمَ مَبخَلةٌ أي يُخَلّي الإنسَانَ يَبخَل عن الدَّفعِ في وجوهِ الخَير، يقولُ إذا دَفَعْتُ هذا المالَ لِهذا المِسكين أو لِهذهِ المَصلَحَةِ الدّينيَّةِ يضعُفُ تنعُّمي أو يذهبُ تنعُّمي فيبخَلُ عمَّا فيه فلاحُهُ ويكونُ حاجِزًا بينَهُ وبينَ أعمَالِ البِرّ واللهُ سبحانَهُ وتعالى أعلم.

مواضيع ذات صلة

<<< الدرس المقبل

الدرس السابق >>>