مواقع اخرى خدمات الصور الإسلامية فرق منحرفة مقالات المكتبة الصوتية
English  Francais  أهل السنة

أهمية الأدلة العقلية الجزء-2-

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونشكره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا مثيل له ولا ضد ولا ند له. وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وعظيمنا وقائدنا وقرة أعيننا محمدًا عبده ورسوله وصفيه وحبيبه صلى الله وسلم عليه وعلى كل رسول أرسله.أما بعد فيا عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله العلي العظيم وأذكّركم مجدّدًا بأهمِّّيّة الأدلة العقلية وأن أنبياء وعلماء استعملوها للرّدِّ على الملحدين الكفرة الذين لا يأخذون بالقرءان الكريم.

فلقد قال الله تعالى في القرءان الكريم : ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ ءاتَاهُ اللهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ . سورة البقرة ءاية 258.

انظروا رحمكم الله تعالى إلى حجةِ إبراهيم عليه السلام القويَّة وكيف كسر النمرود الذي ادّعى الألوهية وزعم أنه يُحيي و يُميت فقد أحضر النمرود رجلين قتل أحدهما وأرسل الآخر أي أطلقه حُرًّا ولم يقتله على زعمه أَنَّهُ أمات وأحيا قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر أي على زعمك أيها النمرود إن كنتَ أنتَ الخالق ولست كذلك فأتِ بالشمس من المغرب ولكنك لاتستطيع ذلك لأنك لستَ الخالق فأنت لست خالق الحياة والموت وإنما هذا منكَ لعبٌ على الكلام، فالصلاة والسلام عليك يا سيدي يا إبراهيم صلوات الله وسلامه عليك وعلى نبيّنا وسائر النبيّين. واعلموا رحمكم الله أنّ كلمة الظالمين في القرءان في كثير من المواضع معناها الكافرون، ليس المسلمين الذين يظلمون، أولئك الظالمون الذين علم الله أنّهم يموتون على الكفر، الله لا يهديهم مهما رأوا من المعجزات والعظات من الأنبياء عليهم السلام، وهذا معنى قوله تعالى : ﴿وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾.

فمن فكر بعقله علم أنه كان بعد أن لم يكن وما كان بعد أن لم يكن فلا بد له من مكوِّن أي خَالِقٍ خلقه. الإنسان يُخلَقُ في بطنِ أمهِ ثم يخرج وهو لا يعلم شيئًا ولا يتكلم ولا يمشي، فيتطور شيئًا فشيئًا فتحصل له قوة مشي وكلام ويحصل له علم يتجدد له شيئًا فشيئا حتى نشأ طفلاً ثم صار شابًّا ثم كهلاً ثم شيخًا ثم هَرِمًا. انتقل من ضعف إلى قوة ٍ ثم إلى ضعف، فلا يعقل أن يكون طوّر نفسه بنفسه، أَمَا تراقب طفلك في البيت كيف يتنقل في أول مشيه شيئًا فشيئًا وكيف يتعود الكلام، يتعود النطق، شيئًا فشيئًا وكيف يكبر شيئًا فشيئًا.

من الذي خلقَهُ؟ هو الله تعالى، من الذي أوجدَهُ من العدم؟ هو الله تعالى، من الذي جعل فيه القوةَ على المشي والكلام وغير ذلك؟ هو الله تعالى. فالعالَم إخوة الإيمان يتغير باختلاف الأحوال عليه من حي يموت ومتفرق يجتمع وصغير ينمو وخبيث يطيب وقوي يضعف وضعيف يقوى نجد الإنسان ينتقل من ضعف إلى قوة ثم من قوة إلى ضعف، فمنهم من يضعف تفكيره من ضعف جسمه حتى يخرف فيصير كالطفل لا يميز بين الحسن والقبيح لا يقومُ بتجنب القذر كحالهِ حين كان قبل التمييز، فدل ذلك على أن الإنسان مخلوق لله تبارك وتعالى الذي خلقنا وأوجدنا. ﴿وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾تأمل في نفسك أخي المسلم, تأمل في مخلوقات الله.

تأمل في رياض الأرض وانظر *** إلى ءاثار ما صنـع المليـكُ

عيون من لجين شاخصـات *** وأحداق لها ذهب سبيـك

على قضب الزبرجد شاهدات *** بأن الله ليس له شريــك

يقول الله تعالى في القرءان المعجزة العظيم في سورة الرعد : ﴿وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاء وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ سورة الرعد ءاية 4

تأمّل أخي المسلم أنّه حصل في الأرض قطع مختلفة بالطبيعة، وأنّ القطعة الواحدة من الأرض تسقى بماء واحد تأثير الشمس فيها متساويًا والثمار التي تجيء منها مختلفة في الطعم واللون والطبيعة والشكل والرائحة والمنافع والخاصِّيّة مع العلم أنّ الأرض واحدة والماء واحد . ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ سورة الرعد/4أي إنّ في اختلاف الألوان والروائح والطعوم لحججًا ودلالات لقوم يعقلون أي يعلمون الأدلّة فيستدلّون بها على وحدانية الصانع الخالق القادر الحكيم المدبّر للأشياء كلّها، وليس الطبيعة هي التي دبّرت ذلك أو أنّ الحوادث حدثت بنفسها بدون صانع. وقيل المراد بهذه الآية المثل، ضربه الله تعالى لبني ءادم، أصلهم واحد وهم مختلفون في الخير والشرّ والإيمان والكفر، كاختلاف الثمار التي تسقى بماء واحد ، ومنه قول الشاعر :

الناس كالنبت أشكال وألوانُ *** منها الصنوبر والكافور والبان

بعض يفوح بطيب إن مررت به *** ونضح بعض بطول الدهر قطران

أخي المؤمن تأمل في ورقة التوت، كيف أن ريحها وطعمها ولونها واحد، فتأكل منها الغزالة فيخرج منها المسك، وتأكل منها دودة القز فيخرج الحرير، ويأكل منها الجمل فيخرج البعر، ويأكل منها النحل فيخرج العسل ويأكل منها الماعز فيخرج اللبن أي الحليب. تبارك الله الخلاق العظيم.




مواضيع ذات صلة

<<< الدرس المقبل

الدرس السابق >>>