مواقع اخرى خدمات الصور الإسلامية فرق منحرفة مقالات المكتبة الصوتية
English  Francais  أهل السنة

الإخلاص

الإخلاص




الحمد لله رب العالمين ولصلاة والسلام على رسول الله.



أما بعد، قال الله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء} وقال تعالى: {إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً} وقال عليه الصلاة والسلام: "اجتنبوا الرياء فإنه الشرك الأصغر" وقال عليه السلام: "إن الله يحب أحدكم إذا عمل عملاً أن يتقنه،قيل: وما إتقانه يا رسول الله؟ قال: "يخلصه من الرياء والبدعة".



أولاً الآيتين التي ذكرنا فيهما الأمر بالعمل بالإخلاص أي أن تكون عاملاً بعمل التقوى عاملاً للصالحات مخلصاً لله رب العالمين،ما هو الإخلاص؟ وما هو الرياء؟





الإخلاص: هو أن تكون عاملاً بعمل البر أي عمل الخير ابتغاء مرضاة الله.



وأما الرياء: فهو أن تعمل عمل البر لمحمدة الناس أي من أجل أن يمدحك الناس عليه.



والرياء ذنبه عظيم ، فمن أراد أن يكون له ثواب في صلاته أو في صيامه أو في حجّه أو في زكاته أو في جهاده أو في صدقاته أو في قراءته للقرآن أو في اعتكافه في المسجد أو في ذكر لله فليعمل هذه الأعمال طالباً للأجر والثواب من الله ولا يحب أن يمدح عند الناس.



ثم الذي يعمل أيُ عمل من أعمال الخير والبر من أجل أن يمدحه الناس فهذا الإنسان ليس له ثواب عند الله في هذا العمل وعليه ذنب من الكبائر.



والإنسان الذي يتصدق على الفقراء فلينوي لله رب العالمين وليخلص في هذا العمل أما إن فعل كما يفعل بعض الزعماء أو بعض الأغنياء يتصدقون ويوزعون حتى يقال عنه: أبو الفقراء، فلان معين الأرامل، فلان معين المساكين فإن تصدق لهذه النية فهذا ليس له ثواب ولو وزع جبالاً من ذهب بل ويخرج من العمل وعليه ذنب من الكبائر الذي هو ذنب الرياء.



والرسول حذرنا منه ولعظم ذنبه قال: "فإنه الشرك الأصغر" أي هو ذنب كبير ولخطورته شبهه بالشرك الأصغر، وليس معناه أن المرائي يكون مشرك خارج من الدين لا وإنما المرائي يكون عليه ذنب من الكبائر.



وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإنسان الذي يقاتل يبتغي الأجر والذكر ما له؟ أي يبتغي الأجر من الله والذكر من الناس أن يقولوا عنه فلانٌ بطل مقدام في الحرب فسألوا الرسول ما له؟ قال: "لا شيء له" فاستعظم ذلك الناس فقالوا للرجل لعلك لم تفهم المسئلة، أعد المسئلة على النبي فرجع للرسول وسأله ثانية فقال: "لا شي له" لأن هذا العمل لم يكن خالصاً لوجه الله.



إذاً الإخلاص هو إكسير العمل أي روح العمل ،فإن كان هذا العمل أي عمل من أعمال الخير كان فقد الإخلاص فهو بلا ثواب وفاعله عليه ذنب من الكبائر وعليه معصية كبيرة ويستحق العذاب في الآخرة، ثم النبي عليه الصلاة والسلام قال لهم: "لا شيء له إن الله يحب أحدكم إذا عمل عملاً أن يتقنه، وما هو هذا الإتقان؟ فسألوه عنه فقال: "يخلصه من الرياء والبدعة"، أما الذي يكون مرائياً في عمله فهذا يكون عليه وزر كبير ولم يكن له ثواب في هذا العمل وإن سقطت الفرضية (أي مثلاً عن الصلاة)



وهنا يوجد ملاحظة أن بعض الناس المغفلين يظنون أن الذي يفعل عمل البر لأجل الثواب ولأجل محمدة الناس يولون أن له نصف الأجر هذا كلام يخالف الشريعة والدليل على ذلك حديث الرجل الذي يقاتل ويبتغي الأجر والذكر فقال الرسول: "لا شيء له".لو كان له نصف الثواب لكان الرسول أعلم بذلك ولكن الرسول قال له ثلاث مرات: "لا شيء له"، لأنه كان مرائياً في هذا العمل.



والله تعالى أمرنا بالإخلاص وحذرنا من الرياء:{فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً} معناه فليعمل عمل البر والخير والطاعة مبتغياً بذلك وجه الله لا يريد محمدة الناس لأن ما عند الناس يزول وما عند الله باق لا يزول ما عند الله خير وأبقى ولذلك كان حال السلف رضي الله عنهم هو: إذا أصلحت ما بينك وبين ربك فلا تبالي بالناس يعني إذا كنت أنت مرضيا عند الله ماذا يؤثر عليك غضب الناس لا شىء كالعدم، من أرضى الله في سخط الناس فقد رضي الله عنه يعني لو إنسان أرضى رب العالمين بطاعة الله وسخط الناس عليه لا يضره ذلك في شىء، فأنت اعمل عمل البر والتقوى مبتغياً الأجر والثواب من الله عز وجل ،لو كان معك حبة بسكوت وأردت أن تعطيها لطفل صغير أنوي لله تعالى وليس لأجل أبيه، رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا لقي اليتيم مسح له على رأسه ليدخل السرور على قلبه فيكسب الثواب من الله، يمسح على رأس اليتيم ليتقرب إلى الله ليس لأجل أم اليتيم بل يبتغي الثواب من الله.



ثم شؤم الرياء خطير ،يعني بعض الناس بسبب هذه المعصية وصلوا إلى الكفر قبل الموت نعم المعاصي لها شؤم، المعاصي لها سواد يكون على القلب.



ثم الإنسان يخلص لله رب العالمين يرى أسرار العبادات والأنوار والبركات، من أخلص أربعين يوماً تفجرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه، لذلك بعض الأولياء والصالحين لمَّا يتكلمون بالموعظة تحس بأن الأنوار تخرج معهم وبأنها خرجت من الفم إلى قلبك فوراً، أما نحن نتكلم فيخرج من الفم إلى الأذن لماذا؟ حسب الحال، لو كان الشخص حاله صادقً وكان مخلصاً لله فإن هذه الموعظة تنفع وتسري موعظتها بعد ذلك أيضاً لأن الإنسان الذي يستفيد من الموعظة هو الذي تدخل من أذنه إلى قلبه ويجمع بين القلب والعقل وليس يدخل من هذه الأذن ويخرج من الأخرى.



فهنيئاً لمن أخلص لله في عمله، لذلك بعض الأولياء والعلماء من شدة حرصهم على الإخلاص الله تعالى رزقهم العلم اللدني وهذا العلم غير مكتسب لا يدرك في الكتب ولا في المدارس ولا في الجامعات ولا الجوامع، وإنما الله تعالى يعطيه لمن يشاء من عباده الصالحين.


مواضيع ذات صلة

<<< الدرس المقبل

الدرس السابق >>>