الصفحة الرئيسية ||فهرس كتاب عمرو خالد في ميزان الشريعة || فهرس الكتب

الرد على ناصر الالباني

                                                                                                                                                                                          
 

الفصل الثامن يعتبر الألباني النبي صلى الله عليه و سلم ضالا كما يعتبر المتوسلين بالأنبياء و الأولياء ضالين


و من مقالاته الكفرية قوله في فتاويه (1) ما نصه:" أنا أقول هؤلاء- يعني المتوسلين بالأولياء و الصالحين ‏و الذين يحرمون اتباع الكتاب و السنة- و لا أتورع من أن أسميهم باسمهم هؤلاء ضالون عن الحق، و لا ‏إشكال في إطلاق هذا التعبير إسلاميًا حين أقول إنهم ضالون عن الحق فإن الله عز و جل أطلق على نبيه ‏عليه السلام أنه حينما كان قبل نزول الوحي عليه يقول:{ وَوَجَدَكَ ضَآلّاً فَهَدَى (7)} [ سورة ‏الضحى]" اهـ.‏

ففي هذا الكلام جعل الألباني الرسول ضالا كضلال من حكم عليهم هذا الرجل من علماء الإسلام و ‏عوامهم لتوسلهم بالأنبياء و الأولياء و هذا عنده شرك، فحكم على الرسول بما حكم به على علماء ‏المسلمين و عوامهم لضلالهم و كفرهم كما زعم، فهذا طعن في الرسول صلى الله عليه و سلم صريح، و ‏من طعن في الرسول فقد أجمع علماء الإسلام على كفره، فهذا دليل على أنه لا يحترم الأنبياء لأنه انتقص

‏أفضلهم و أكرمهم على الله و هو نبينا محمد، فبعد تقيصه للرسول صلى الله عليه و سلم فهل يهون عليه ‏تنقيص من سواه كائنًا من كان، هذا مبلغ اعتقاد هذا الرجل فإنه جعل نفسه حاكما على كل من سواه ‏من غير تفريق بين النبي و بين أفراد أمته.‏

و ليس معنى الآية كما زعمه هذا الملحد الوقح إنما معناها على أحد التفاسير للعلماء أن الرسول عليه ‏السلام قبل أن ينزل عليه الوحي كان لا يعلم تفاصيل أحكام الشريعة إنما عرف تفاصيل أحكام الشريعة ‏بعد أن أنزل الله عليه الوحي.‏

و هذه الآية مثل ءاية:{ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ ‏‏(52)} [ سورة الشورى] أي قبل أن نعلمك بالوحي لا تدري ما هو القرءان و ما تفاصيل الإيمان، و ‏ليس معناه أنك يا محمد كنت كافرًا فهديناك إلى الإسلام و الإيمان، فإذا كان هذا الرجل يتجرأ على ‏الطعن في الرسول فلا يستغرب إذا تجرأ على غيره من الأكابر في الدين كالصحابة و من جاء بعدهم، ‏فإنه ساوى الرسول صلى الله عليه و سلم بالضالين الكافرين، فالرسول عليه الصلاة و السلام قبل نزول ‏الوحي عليه كان عارفًا بربه مؤمنًا به أنه لا يستحق أحد غيره أن يعبد حتى أكرمه الله بالوحي فأعطاه الله ‏تعالى من علم أحكام الإيمان و أمور الآخرة فجعله أعلم الأولين و الآخرين بأمور الدين صلى الله عليه و ‏سلم أتم صلاة و سلام عليه و على ءاله و ذريته و صلى و سلم على جميع إخوانه من النبيين.‏

فإذا كان الألباني تجرأ على ذكر سيدنا محمد في عداد الضالين و يعني هذا الرجل بالضالين الذين ألحق ‏الرسول بهم من هم مشركون عنده لأن التوسل بالأنبياء و الأولياء شرك عنده و عند طائفته، فكيف ‏يشبه سيدنا محمدًا صلى الله عليه و سلم بهؤلاء لمجرد أن الله تعالى قال في حقه:{ وَوَجَدَكَ ضَالّاً فَهَدَى ‏‏(7)} [ سورة الضحى] و معنى الآية غير هذا الذي أراده الألباني، لأن الضلال الذي تفيده هذه الآية ‏هو ان الرسول لم يكن عالمًا بعلوم الشريعة قبل نزول الوحي عليه كما قدمنا، فكأن هذا الرجل فال ‏الرسول كان كافرًا كما أن هؤلاء المتوسلين بالأنبياء و الولياء كفار و كما أن من يحرم اتباع الكتاب و ‏السنة كافر، فما الذي دعاه إلى غلحاق سيدنا محمد بمن يعتبرهم مشركين كافرين لأنهم يتوسلون ‏بالأنبياء و الأولياء، و التوسل بالأنبياء و الأولياء أجمع عليه المسلمون سلفهم و خلفهم لم يخالف في هذا ‏إلا ابن تيمية، ثم هؤلاء أعني الألباني و جماعته المشبهة قلدوه، فالمسلمون مع اختلاف طبقاتهم في ‏الفضل في الدين كانوا متوسلين بالأنبياء و الأولياء و إن كان هذا الأمر عند هذا المعكوس القلب كفرًا، ‏و لن يستطيع هذا الملحد إثبات منع التوسل بالأنبياء و الولياء من عالم معتبر قبل ابن تيمية، فليعلم أن ‏هذا الرجل هواه الغض من قدر الأولياء و الصالحين إلا فرقته و زعيمهم محمد بن عبد الوهاب و ‏زعيمهم الأول ابن تيمية فإن هؤلاء عندهم هم المسلمون الحقيقيون.‏

و لو عبر هذا الرجل بما في نفسه لقال بعبارة صريحة: " لا يوجد مسلمون سوى طائفتنا الوهابية" كما ‏قال زعيمهم السابق محمد بن عبد الوهاب:" من دخل دعوتنا فله ما لنا و عليه ما علينا، و من لم يدخل ‏في دعوتنا فهو كافر مباح الدم"، و قد نقل ذلك خلق منهم العالم الجليل الشيخ أحمد بن زيني دحلان ‏المكي و الشيخ محمد بن عبيد الله النجدي مفتي الحنابلة في مكة المكرمة المتوفى في أواخر القرن الثالث ‏عشر في كتابه " السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة" فقال في زعيمهم هذا إنه يكفر من خالف رأيه و ‏يستحل قتله، و شواهد أفعال أتباعه تشهد بذلك.‏

--------------------------------------------------------------
(1)- فتاوى الألباني (ص/ 432).‏
 

الموضوع السابق

الموضوع التالى