بسم الله الرحمن الرحيم
وهذا العرش هو أكبر جسم خلقه الله، الله تعالى قادر أن يخلق أوسع منه لكن ما شاء أن يخلق من حيث المساحة أوسع من العرش، العرش هو أكبر جسم خلقه الله تبارك وتعالى، لما خلقه الله؟ إظهارًا لقدرته، ليس ليتخذه مكانه لذاته كما تقول المشبهة المجسمة، يقولون الله خلق العرش ثم استقر عليه، الله غني عن العرش، وغني عن السموات، وغني عن العالمين، سبحانه وتعالى، هو الله قال عن نفسه في القرآن الكريم {هو الأول} أي هو الموجود الذي لا ابتداء لوجوده، الله وحده الموجود الذي لا ابتداء لوجوده وكل ما سوى الله لوجوده ابتداء، هو الله أوجده (العرش)،
أما الله فليس لوجوده بداية، ما دام الأمر كذلك هو في نص القرآن وكما يشهد لذلك العقل السليم معناه أن الله كان في الأزل كان موجودًا بلا جهة ولا مكان لأنه في الأزل لم يكن إلا الله وكان الله موجودًا في الأزل فيما لا ابتداء له، ولم يكن عرش ولم تكن سموات ولم يكن فضاء ولا خلاء ولا ملاء، ولا أنوار ولا ظلمات ولا أرواح ولا بشر ولا بهائم، في الأزل لم يكن إلا الله، ماذا يقال عن وجود الله قبل وجود الخلق؟ كان الله موجودًا في الأزل بلا جهة ولا مكان، ثم خلق الله الخلق، خلق الماء، ومن الماء خلق سائر المخلوقات، خلق العرش، وخلق القلم الأعلى، وخلق اللوح المحفوظ، وقد جرى هذا القلم بقدرة الله من غير أن يمسكه ممسك، جرى القلم الأعلى بقدرة الله من غير أن يمسكه أحد وكتب مقادير الخلائق إلى يوم القيامة،
بعد أن حصل هذا الله تبارك وتعالى بعد خمسين ألف سنة، خلق السموات والأرض، كل هذا الله خلقه، وخلق الله الجهات وخلق الله الأماكن وخلق الله الأنوار وخلق الله الظلمات وخلق الله الأرض ومرافقها، يوجد ست أراضٍ غير هذه الأرض، نحن على الأرض العليا الآن، يوجد ست أراضٍ تحت هذه منفصلة فيها نبات وفيها أنهار، وفيها بحار، لكن ما فيها إنس، الإنس هنا فقط على هذه الأرض، التي نحن عليها، الله سبحانه وتعالى لا يتغير كل الناس الذين هم تعودوا هذه الكلمة، يرددونها يقولون سبحان الذي يغير ولا يتغير، معروفة عند الناس، يعني الله يغير في خلقه ما يشاء أما هو لا يتغير، النتيجة من هذا الكلام كان الله في الأزل ولم تكن جهات ولا أماكن ولا عرش ولا سموات ولا أنوار ولا ظلمات،
خلق الله الخلق وهو لا يتغير فلم يزل كما كان في الأزل موجودًا بلا مكان ولا جهة، انتهى هذا ما أثبته القرآن ويشهد له العقل السليم، الذي يقول بخلاف ذلك هذا ما آمن بالقرآن، وأهدر قيمة البراهين العقلية، نحن مأمورون باستعمال العقل، الله سبحانه وتعالى أمرنا أن نستعمل العقل لفائدتنا، لنستفيد من ذلك، ويتفكرون في خلق السموات والأرض، في أي شيء تتفكر، في العقل تتفكر، لما تتفكر في خلق السموات والأرض، هذا التفكر المطلوب منك هو هذا التفكر الذي يوصلك أن الله سبحانه وتعالى الذي خلق السموات والأراضين، الذي خلق كل شيء لا يشبه شيئًا من خلقه، وصفاته ليست كضفات خلقه نحن لنا علم، لكن هذا العلم الذي لنا صفة حادثة فينا لأننا حادثون،
وما قام بالحادث لا يكون إلا حادثًا، وعلمنا ليس شاملًا لكل معلوم، نحن نعلم أشياء ونجهل أشياء، وعلمنا حصل لنا بعد عدم علمٍ ما كنا نعلم ثم صرنا عالمين بأشياء، الله يعلم لكن علمه أزلي، وعلمه ليس منحصرًا، الله يعلم ما كان وما يكون وما سيكون وما لا يكون أن لو كان كيف يكون، هذا ليس إلا لله، وهو بكل شيء عليم، هذا لله وحده سبحانه وتعالى، كذلك حين نقول الله يسمع نحن لنا سمع لكن بالآلة وسمعنا حادث لا نسمع كل مسموع، الله له سمع أزلي ليس بالآلة ليس بالجارحة، لأنه خلق هذه الآلة بهذا الإنسان في البهيمة، ولا يجوز أن يكون كخلقه، وصفته لا يجوز أن تكون كصفة خلقه، فنقول لله سمعٌ لا كسمعنا، بلا آلة ولا جارحة ولا يخفى عنه شيء سبحانه وتعالى،
يسمع كل مسموع بسمعه الأزلي نحن كيف نسمع، بالسمع الحادث وبالآلة، الآن حين أتكلم أسمع كلامي كيف أسمعه بسمع حادث، ما معنى بسمع حادث، يعني حين يحدث هذا المسموع الذي هو مني، هذا اللفظ هذا الصوت يحدث فيّ سمعٌ، كذلك أنا حين أرى بعيني هذه العين، هذه العين جارحة حين أنظر إلى شيء يحدث فيّ بصرٌ أما الله سبحانه وتعالى فله صفة البصر، بصره ليس بالآلة ليس بالجارحة ليس حادثًا ولا يحدث في ذاته صفة، الله أزلي وصفاته أزلية، حدوث الصفة في شيء يدل على حدوثه، لماذا لأن حدوث هذه الصفة فيه، دل على تغيره، وقال العلماء التغير أقوى علامات الحدوث، فإذا حدثت صفة في شيء دل ذلك على أنه حادث، أي مخلوق، والمخلوق يحتاج إلى خالق،
والمحتاج إلى غيره لا يكون إلهًا، فالله سبحانه وتعالى ذاته أزلي وصفاته أزلية، كذلك يا أحبابنا الكلام نحن نتكلم بكلام مركب من حروف ولغة، هذا يتكلم العربية هذا العبرية هذا الإنكليزية هذا الفرنسية، وهذا الكلام الذي نحن نتكلم به، له ابتداء وله انتهاء، ابتدئه وأنتهي من هذا الكلام، وهذا يحدث يعني هو شيء مخلوق مركب ومخلوق،
أما كلام الله فهو صفته في الأزل، ليس حادثًا، ليس لغة ليس صوتًا ليس حروفًا ليس شيئًا يحدث بعد أن لم يكن، أو ينتهي بعد أن صار، لا، هذا في صفة المخلوق، في صفة الله مستحيل ذلك، في صفة الله سبحانه وتعالى بعض الناس يقول الله قال (إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن في كون) ليس معناه أن الله إذا أراد إيجاد شيء يقول كن بالكاف والنون، كما نحن ننطق كن كن، لا، هذا لا يجوز على الله، إنما معنى الآية سرعة الإيجاد، ليس معناه أن الله ناطق كما نحن ننطق، هذا النطق من صفات المخلوقين، الله متصف بصفة الكلام، يقال عنه متكلم أي متصف بصفة الكلام، كلامه صفته في الأزل، كلامٌ أزلي أبدي ليس بحرف ولا صوت، ولا لغة، وليس بحادث وليس بمبتدأ وليس بمختتم،
أما كلامنا حادث مركب، لغة حرف أصوات، هذه صفة المخلوق، فأنا لما أقول كن نطقت بحرفين متعاقبين، حادثين، وقام هذان الحرفان في هذا الذات الحادث، قام حادث في ذاتٍ حادث، فهذا من الدلائل على أنني حادث، على أنني مخلوق قيام هذا الحادث بي، أما الله سبحانه وتعالى فلا يجوز أن يكون كلامه كذلك، لذلك قال العلماء إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون معناه سرعة الإيجاد، ما معنى هذا، يعني الله إذا شاء في الأزل وجود شيءٍ وجد هذا الشيء في الوقت الذي أراد الله ولا أحد يستطيع منع ذلك ولا أحد يستطيع تأخير ذلك عن الوقت الذي شاء الله أن يكون فيه مستحيل أن يؤخر أحدٌ شيئًا عن أن يوجد في الوقت الذي أراد الله تعالى أن يوجد فيه،
لأن لو كان هذا يحصل لكان الله مغلوبًا والله غالبٌ على أمره، والمغلوب لا يكون إلهًا، فمعنى الآية سرعة الإيجاد وأن ذلك يسير على الله، ليس صعبًا على الله، يعني أنت إذا أردت أن تقول كن هل تتعب، تقول كن بلا تعب، والله سبحانه وتعالى لا يوجد شيءٌ صعب عليه سبحانه وتعالى فإذا أراد الله وجود شيء وُجد بخلق الله سبحانه وتعالى وليس على الله تعالى في ذلك تعب، الذي يتعب هو الذي يعمل بالجوارح مثلنا، نحن نعمل بأيدينا بأرجلنا نحرك رأسنا إذا بقيت تحرك يديك تتعب، إذا بقيت تمشي تتعب، إذا بقيت تحرك رأسك تتعب هذا لا يجوز في حق الله، نحن نعمل بالجوارح فنتعب، نباشر الشيء بالجارحة أو نباشر آلة أو نباشر ما نريد فنتعب لأننا نعمل بالجوارح،
أما الله سبحانه وتعالى لمجرد تعلق مشيئته بوجود شيءٍ وُجد بتخليق الله الأزلي من غير أن يمنع ذلك أحد أو يؤخره ومن غير أن يكون على الله تعالى في ذلك تعب، (وما مسنا من لغوب) هكذا قال الله تعالى، اللغوب هو التعب، لأن التعب لا يجوز على الله، سبحانه وتعالى كثير من الناس يوردون الآية ولا يعرفون معناها، يوردون أحيانًا في غير المحل الذي ينبغي أن تورد فيه، وكثير من الناس بسبب جهلهم وبعدهم عن مجالس علم الدين يتوهمون أن الله يتكلم كما نحن نتكلم نحن ناطقون متكلمون بحرف وصوتٍ ولغة، وهذا لا يجوز على الله تبارك وتعالى، إذا واحد قال لك ما معنى كلام الله، تقول له صفته في الأزل، ليس حرفًا ليس صوتًا ليس شيئًا مبتدءًا وليس شيئًا مختتمًا،
ولا يدخل فيه اللحن، كما يدخل في كلام هؤلاء المخلوقين، فإذا قال لك لا أستطيع أن أتصور هذا الشيء، ماذا تقول له، تقول له الاعتقاد الصحيح ليس من شرط التصور، التصور إذا واحد قال أنا لا أكتفي بما تقوله لي من التنزيه وأن الله موجود لا مكان له ولا جهة ولا شكل ولا هيئة ولا صورة، أريد أن أتصور والعياذ بالله هذا يقع في تشبيه الله في خلقه ومن شبه الله بخلقه كفر، لا يكون مسلمًا، إذا واحد قال لك أريد أن أتصور رب العالمين، فهذا الكلام فاسدٌ ، لماذا لأن الله ليس شيئًا يُتصور المتصور مخلوقٌ والله خالق وليس بمخلوق، فإذًا لا يُتصور، قال الإمام أحمد ابن حنبل وذو النون المصري رضي الله عنهما مهما تصور ببالك فالله بخلاف ذلك،
كل شيء تتصوره مخلوق، والله ليس مخلوقًا، فإذًا الله ليس كذلك، ليس كهذا الشيء الذي تصورته، فإذا قال لك كيف أعرف ربي، الله قال لسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام فاعلم أنه لا إلا الله فإذا قال كيف أعرف ربي الجواب هو أن تعرف ما لله من الصفات ماذا يجوز في حقه وماذا يستحيل عليه، هذا معرفة الله، ليس بالتصور، لأجل هذا المشبه المجسمة الوهابية نفاة التوسل، وقعوا في تشبيه الله بخلقه، قالوا كيف يكون موجودًا ولا مكان له، بسهولة الواحد المسلم الذي عنده فهم سليم صحيح يقول الله قال هو الأول، يعني الله كان موجودًا قبل كل شيء، كان موجودًا في الأزل ولم يكن في الأزل أماكن ولا عرش ولا أنوار ولا ظلمات، ماذا يقال عن وجود الله في الأزل،
كان موجودًا بلا جهة ولا مكان، خلق الله الخلق والله لا يتغير يعني لم يزل موجودًا بلا جهة ولا مكان، ماذا فكروا الوهابية المجسمة ظنوا إن وصفوا الله بجهة العرش أو بالسكنى في السماء أنهم بذلك يعظمون الله يقولون نحن نعظم رب العالمين نقول هو مستقر على العرش أو يحاذي العرش أو يسكن السماء، لأن هذا العرش فوق والسموات فوق، وكلامهم باطل، هذا ليس تعظيمًا لله، بل هذا شتمٌ لله، لأنهم شبهوا الله بخلقه، ومن شبه الله تعالى بخلقه، فقد شتمه، سبه، الذي يقول الله جالس على العرش كأنه يقول الله كالإنسان وكالبقرة وكالملك وكالجن، ومن شبه الله بخلقه لا يكون مسلمًا، فعظمة الله أنه لا يشبه شيئًا تعظيم الله تنزيه الله، احفظوا هذه الجملة، عظمة الله أنه لا يشبه شيئًا، وتعظيم الله تنزيه الله، وليس وصف الله أنه في مكان أو أنه في العرش أو أنه في السماء، أو أنه ينزل ويطلع كما تنزل الملائكة وتطلع، هذا ليس تعظيمًا لله تبارك وتعالى.
