بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته صلاة الجمعة هي ركعتان تؤديان في وقت الظهر في اليوم المعروف وقد فرضها الله تعالى في مكة ليلة الإسراء والمعراج، والنبي عليه الصلاة والسلام والصحابة الكرام لم يصلوها في مكة لأن من شعارها الإظهار ولم يكونوا مستطيعين على إظهارها لكونهم مستخفين وأول من صلاها أسعد بن زرارة ومصعب بن عمير في ناحية قبا في المدينة، والجمعة هي صلاتها أفضل الصلوات وجماعتها أفضل الجماعات وهي من خصائص هذه الأمة وقد أخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر،
وصلاة الجمعة فرض عين يعني واجبة لقول الله سبحانه وتعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) وقال عليه الصلاة والسلام رواح الجمعة واجب على كل محتلم أي على كل بالغ، وإنما تجب الجمعة على من توفرت فيه شروط وجوب الجمعة، وشروط وجوب الجمعة سبعة، الإسلام، والعقل، والبلوغ، والحرية، والذكورة، والصحة، والإقامة، أولًا الإسلام فلا تجب على الكافر، والمرتد إذا عاد إلى الإسلام وجب عليه أن يقضي الجمعة ظهرًا
الشرط الثاني البلوغ، فلا تجب على الصبي لكنها تصح منه، الشرط الثالث العقل فلا تجب على المجنون ولا تصح منه، الشرط الرابع الحرية فلا تجب على العبد المملوك ولكنها تصح منه، الشرط الخامس الذكورة فلا تجب على المرأة ولا على الأنثى وتصح منهما، الشرط السادس الصحة، فلا تجب على المريض الذي يجد مشقة في حضور الجمعة ولكنه إذا حضر إلى الجمعة لا يجوز له أن ينصرف بعد الزوال، إلا إذا زاد مرضه أو وجد مشقة شديدة لا تحتمل يجوز له أن ينصرف،
الشرط السابع الإقامة والمقيم الذي تجب عليه الجمعة، والمقيم هو الذي نوى الإقامة في بلد أربعة أيام فأكثر من غير يوم الدخول والخروج مع نية عودته إلى بلده ولو طال زمن إقامته، كذلك من باب أولى تجب على المستوطن، الذي هو لا يسافر صيفًا ولا شتاءً إلا لحاجة، ولا تجب الجمعة على المسافر، وإذًا أيها الأحبة هذه شروط الجمعة، فمن توفرت فيه هذه الشروط لا يجوز له أن يتساهل في ترك الجمعة أو يتكاسل عنها، فقد وردت الأحاديث الكثيرة عن سيد الخلق عليه الصلاة والسلام التي تبين الوعيد الشديد لمن ترك الجمعة قال عليه الصلاة والسلام لينتهن أقوام عن وضعهم الجمعات، أي عن تركهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين،
وفي الحديث أيضًا من ترك الجمعة ثلاثًا من غير عذر نبذ الإسلام وراء ظهره، فعلينا أن لا نتساهل ولا نتكاسل في ترك الجمعة، وهناك شروط لصحة الجمعة، وشروط صحة الجمعة ستة، أن تقام في خطة البلد وأن تكون جماعة وأن تكون جمع أربعين من الذكور البالغين الأحرار المستوطنين وأن تؤدى في وقت الظهر وأن لا تسبقها وأن لا تقارنها جمعة في نفس البلد وأن تتقدمها خطبتان صحيحتان،
الشرط الأول أن تقام في خطة البلد يعني في وسط العمران، أو في عمران البلد لو أن أهل قرية صلوا الجمعة خارجها أو صلوا أهل المدينة خارج حدود المدينة فلا تصح جمعتهم لا بد أن تقام جمعتهم في العمران الشرط الثاني أن تصلى جماعة، فلا تصح أن تصلى فرادى وإنما تجب الجماعة فيها في الركعة الأولى إلى الرفع من السجدة الثانية، فلو نووا المفارقة بعد ذلك بعضهم فالجمعة صحيحة،
فالشرط الثالث أن تكون الجماعة أن يحضرها أربعين مع الإمام من الذكور البالغين الأحرار المستوطنين، فلو كانوا أقل من أربعين لا تصح الجمعة، الشرط الرابع أن تكون كلها في وقت الظهر، يعني من بداية الخطبة الأولى إلى نهاية الصلاة تكون كلها في وقت الظهر، الشرط الخامس أن لا تسبقها أو تقارنها جمعة في نفس البلد إذا قلنا بعدم جواز التعدد، إذا كانت القرية صغيرة ويكفيهم مسجد واحد أو مدينة صغيرة ويكفيهم مسجد واحد فلا يجوز تعدد الجمعة، وإذا تعددت فالجمعة الأولى هي الصحيحة،
أما إذا تباعدت أطراف المدينة أو يعني اتسعت وكان هناك مشقة في حضورهم في مكانهم وصلاتهم في مسجد واحد فيجوز تعدد الجمعة، الشرط الأخير من شروط صحة الجمعة أن تتقدمها خطبتان صحيحتان متوفرة فيها الأركان والشروط، وأركان الخطبتين خمسة والأول حمد الله فيهما يعني في الخطبة الأولى والثانية، يعني أن يحمد الله وما اشتق الحمد ولا يكفي الشكر لله،
الركن الثاني الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الخطبتين أي في الأولى والثانية اللهم صل على محمد أو بأي اسم من أسمائه عليه الصلاة والسلام ولا يكفي صلى الله عليه، أو رحم الله محمدًا، الركن الثالث الوصية بالتقوى في الخطبتين، فيقول أوصيكم بتقوى الله، أو بمعناها يحثهم على امتثال الأوامر واجتناب النواهي أو الحث على الطاعة والزجر عن المعصية،
الركن الرابع قراءة آية ي إحدى الخطبتين والأفضل أن تكون في الخطبة الأولى قراءة آية مفهمة كاملة، الركن الخامس الدعاء للمؤمنين في الخطبة الثانية وشرط أن يكون أخروية فيدعوا للمؤمنين الحاضرين ويعم الدعاء فيمن يدعوا لولاة الأمر، أما شروط صحة الخطبتين فاثنا عشر شروطًا،
الشرط الأول الذكورة، فلا بد أن يكون الخطيب ذكرًا الشرط الثاني الطهارة عن الحدثين الأكبر والأصغر، فإن انتقض وضوء الخطيب وجب عليه أن يخرج ويتوضأ ثم يستأنف ويعيد الخطبة من أولها، الشرط الثالث الطهارة عن النجاسة في الثوب والبدن والمكان، لا بد أن يكون ثوب الخطيب طاهرًا وبدنه والمكان الذي يباشره بجسده أو ثوبه،
الشرط الرابع ستر العورة، فلو انكشفت العورة ولم يسترها في الحال بطلت الخطبة، وجب عليه أن يستر عورته ويعيد الخطبة من أولها، الشرط الذي بعده الشرط الخامس القيام على القادر فإذا لم يستطع أن يخطب قائمًا يجلس، الشرط السادس الجلوس بين الخطبتين فوق طمأنينة الصلاة يعني فوق قدر سبحان الله والأفضل أن يفصل بين الخطبتين بقدر سورة الإخلاص،
الشرط السابع الموالاة بين الخطبتين يعني قلنا يجلس بين الخطبتين، لكن لا يطول جلوسه، لو طال جلوسه بين الخطبتين عرفًا وبعضهم قدره زيادة على قدر ركعتين خفيفتين، لا بد أن يعيد الخطبة الأولى، كذلك الموالاة بين الخطبتين والصلاة، فإن انتهى من الخطبتين لا بد أن يسارع إلى الصلاة ولا يطول الفصل،
الشرط التاسع إسماع الخطيب لأربعين من الحاضرين أركان الخطبة، الشرط العاشر الاستماع من الحاضرين أي أن يستمع الحاضرون بالفعل لأركان الخطبتين، الشرط الحادي عشر أن تكون بالعربية أي الأركان، أما بقية توجيهات والترغيب والترهيب يكلمهم بما يفهمون من اللغة، الواجب أن تكون الأركان بالعربية الشرط الأخير وهو الثاني عشر أن تكون كلها في وقت الظهر يعني أن يبدأ الخطبة بعد دخول وقت الظهر نختم الكلام عن صلاة الجمعة ببعض المسائل إدراك الجمعة يكون بإدراك ركعة مع الإمام أو إدراك ركعة مع مسبوق أدرك ركعة مع الإمام، يعني أن تدرك صلاة الجمعة إذا أدركت ركعة مع الإمام، أو أدركت ركعة مع مسبوق يعني لو جاء شخص وأدرك ركعة مع الإمام ثم سلم الإمام وقام ذلك الشخص يؤدي الركعة وجئت أنت واقتديت به وأدركت معه ركعة فإنك حينئذٍ تدرك الجمعة،
أما لو جئت بعد رفع الإمام من ركوع الركعة الثانية فتفوتك الجمعة، تنويها جمعة لكن تصليها ظهرًا، من المسائل المهمة أيضًا أنه لا يجوز البيع والشراء الانشغال بالبيع أو الشراء بعد الأذان الثاني الذي بين يدي الخطيب، كذلك أيضًا لا يجوز السفر بعد طلوع الفجر يوم الجمعة لمن غلب على ظنه أو تيقن أنه لا يصلي الجمعة في مقصده أو في طريقه، أما إذا غلب على ظنه أنه يصلي الجمعة فلا بأس، إلا إذا خاف فوات الرفقة أو كان لضرورة فيجوز له أن يسافر بعد فجر الجمعة نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.
