بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد طه الأمين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ومن اتبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا ضد ولا ند ولا زوجة ولا ولد له، ولا شبيه ولا مثيل له، ولا جسم ولا حجم ولا جسد ولا جثة له، ولا صورة ولا أعضاء ولا كيفية ولا كمية له، ولا أين ولا جهة ولا حيز ولا مكان له، كان الله ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان، فلا تضربوا لله الأمثال، ولله المثل الأعلى، تنزّه ربي عن الجلوس والقعود وعن الحركة والسكون، وعن الاتصال والانفصال، لا يحل فيه شيء ولا ينحل منه شيء ولا يحل هو في شيء لأنه ليس كمثله شيء، مهما تصورت ببالك فالله لا يشبه ذلك، ومن وصف الله بمعنًى من معاني البشر فقد كفر، وأشهد أن حبيبنا وعظيمنا وقائدنا وقرة أعيننا محمدا عبده ورسوله ونبيه وصفيه وحبيبه وخليله صلى الله عليه وعلى كل رسولٍ أرسله. أما بعد أذكركم وأذكر نفسي بإخلاص النية لله تعالى في حضور مجلس العلم.

يقول الله عز وجل في القرآن الكريم (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) الله تعالى حرّم علينا أن نأكل أموالنا في ما بيننا بغير حقٍ، حرّم علينا أن نأكل أموال المسلمين ظلمًا وعدوانًا وبغيًا، حرّم علينا أن نصل إلى المال بطريقٍ محرّم، وحرّم علينا أن ننتفع بالمال المحرّم إن كان أكلًا أو شربًا أو لبسًا، أو سكنًا، أو ما شابه، كشراء سيارة مثلًا، أو ساعة أو حذاء أو ما شابه، يعني هذا المال الذي هو حرام عليك، حرام أن تصرف هذا المال إن كان في الطعام والشراب أو في اللباس والمسكن أو حتى أن تعطي هذا المال للناس أو للفقير أو لليتيم أو للأرملة أو لبناء مسجدٍ هو هذا المال محرّمٌ، هذا المال مثلًا أنت سرقته، هذا المال يكون وبالًا عليك إن صرفته ولو في ما هو بحسب الظاهر في صور البر،

لو وضعته في بناء مسجدٍ، لو أرسلت به فقيرًا إلى الحج، ليس لك ثواب، ليس لك أجر، وعليك ذنبٌ من الكبائر، لأنك حصّلت هذا المال بطريق السرقة، أو مال الربا مثلًا، أو أكلت مال الأيتام ظلمًا، يعني هذا المال حرامٌ عليك أن تنتفع به إن كان بطريق الأكل والشرب واللباس والمسكن، أو بطريق آخر هذا ممنوع وهذا ممنوع، لا تأتي وتقول أنا ما صرفته على نفسي أنا أعطيته لليتيم، هذه الطريقة التي أتيت بالمال وهي السرقة هذا حرام عليك، وهذا المال ما دخل في ملكك ما صار ملكًا لك، إذًا هذا من جملة الكبائر إن كان سرقةً أو مال الربا أو أكل أموال اليتامى ظلمًا بغيًا وعدوانًا بغير حقٍ، وهناك وجوهٌ كثيرة وطرق كثيرة وعديدة وهي محرمة الناس يجمعون المال منها أو من خلالها،

وهذا لا يجوز، فإذًا الله نهانا عن ذلك، الله حرّم علينا ذلك، ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل، وفي صحيح البخاري من حديث خولة الأنصارية رضي الله عنها قال صلى الله عليه وسلم إن رجالًا وفي رواية للحديث إن أناسًا، وهذا اللفظ إن رجالًا المعنى يدخل فيه النساء أيضًا، يعني المال المحرم على الرجال محرمٌ على النساء، لكن هذه الرواية الثانية عامة إن أناسًا فماذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم إن أناسًا يتخوضون في مال الله بغير حقٍ فلهم النار يوم القيامة، هذا تهديد هذا وعيد، هذا تخويف فلهم النار يوم القيامة، وهذا المال المحرم ماذا يتعلق بالإنسان من أحكام إن وصل إليه هذا المال، له أجوبة عند الفقهاء، يعني في الفقه الإسلامي إذا وصلك مال من طريقٍ محرّم ليس لك أن تأكل هذا المال وفي نفس الوقت لا تقول بما أنه مالٌ محرم فأنا أغرقه في البحر،

لا حتى لا تكون تتلف المال، لا تقول هذا مال حرام أحرقه، لا، ليس لك، هذه مسألة أخرى، إتلاف للمال، وليس لك أن تتلف هذا المال، أنت هو هذا المال حرامٌ عليك بما أنك لا تأكله إذًا عليك أن ترد هذا المال إلى أصحابه، لا تقول أحرقه، لا، لا تغرقه في البحر، لا، إذا كانت عملة ورقية تمزقها، لا، لا تمزقها لا، إنما هذا المال يرد إلى أصحابه، فإن كان شيئًا مسروقًا والذي أوصله إليك قال لك أنا سرقته من فلان، ترده إلى المسروق منه وليس إلى السارق، لماذا لأن هذا السارق لا يؤتمن، أليس هو الذي سرقه، لما تقول له لا هذا مال حرام، خذه، كأنك تقول له كله أو أعطه لغيري أو تصرف به، أنت تعرف أن هذا إنسان خبيث، هو قال لك أنا سرقت هذا المال من الدكان الفلاني أو سرقت هذه السيارة وهي لفلان،

ماذا تفعل ترد هذا المال المسروق للذي سُرق منه، لصاحب المال، لا تعطيه للسارق، السارق ربما أكله أو أعطاه لغيرك، أما أنت عرفت المالك ترد له هذا المال، توصل إليه هذا المال، فإذًا هذا مثالٌ عن بقية المواضيع إذا كان المال فيها لم يدخل في ملك الشخص، لا يتلفه، لا، إنما هناك أجوبة، إذا وصلك مال محرّم وأنت لا تعرف صاحب هذا المال، أيضًا يوجد أجوبة، لا تقول ذاك أعرفه رددته له وهذا لا أعرفه أحرق هذا المال، لا، حرامٌ عليك، إن أحرقته تكون عصيت الله، إن مزقته تكون عصيت الله، إن أغرقته وأتلفته تكون عصيت الله، لكن له أجوبة، كل مسألة وكل قضية وكل موضوع على حسبه، له أجوبة عند العلماء، لكن ليس الآن موضع التفصيل والخوض في كل مسألة على حدى وكيف يُتصرف في المال،

إنما هذا الجواب ليبقى في أذهانكم أن المال لو كان حرامًا ولم يدخل في ملكك ليس لك أن تتلف هذا المال، وليس لك أن تمزق هذا المال، وليس لك أن تحرق هذا المال، وليس لك أن تغرق هذا المال، إنما المال الذي عُرف صاحبه يرد إليه والمال الميؤوس من معرفة أصحابه هناك أحكام وتفاصيل بينها العلماء لكن ليس الآن محل التوسع فيها إنما هذا المجلس لنذكر فيه طرقًا وأبوابًا هي محرمة يجمع منها الناس الأموال أو يدخل فيها الناس لجمع الأموال، وهذه الأبواب كثيرة جدًا، هذه الطرق كثيرةٌ جدًا، منها أكل مال الربا، هذا الربا محرمٌ بنص القرآن والحديث والإجماع، تقول لي اليوم صار تسعون بالمئة من الناس يأكلون ربا أقول لو صار خمس وتسعين بالمئة الربا يبقى حرامًا،

لو وصلنا إلى حال ببلد بمنطقة معينة الناس مئة بالمئة يأكلون الربا يبقى حرامًا، ليس إذا زاد عدد الذين يعملون الحرام يصير حلال لا، هذه سخافة، الحرام حرام، لو كان الذي يفعلونه كل أهل البلد هذا الحرام مئة بالمئة بهذا المنطقة، ليس هذا المقياس، إنما تنظر إلى هذا العمل في شريعة الله هو حلالٌ أم حرام، حرام يعني لو كان العدد الذين يفعلون هذا الحرام مليون شخص يبقى حرامًا، لنأتي إلى مسألة الربا الله تعالى ماذا قال في القرآن (وأحل الله البيع وحرم الربا) إذًا الربا حرام بنص القرآن الإنسان الذي يريد أن يتوب الذي يضع مال بالبنك، لا شرط أن يكون في البنك قد يكون مع صاحبه أو مع صاحب الدكان، الربا ليس فقط مع البنوك يكون مع الجيران أيضًا تقول لها استدين منك مئة دولار أرجعها لك مئة وعشرة،

هذا ربا، حتى بين الجارة وجارتها وبين الأخ وأخيه، ديني خمسة آلاف دولار أرجهم لك خمسة آلاف وخمسمائة، أو خمسة آلاف وخمس دولارات، لو كان قليل، حرام كبيرة فسق، لو كان بين الأخ وأخيه، بين الأم وابنتها وبين الأب وابنه، وبين الفقير والشحاذ وصاحب الدكان الذي في المنطقة تقول له مثلًا معي خمسمائة ليرة أو مئة ألف ليرة، يقول لها استدينها منك وفوقها خمسة آلاف أو عشرة آلاف، هذا ربا، كل قرضٍ جر منفعةً فهو ربا، إذًا اسمعوا الله يقول في القرآن (وأحل الله البيع وحرم الربا) إذًا الربا محرّمٌ بنص القرآن مهما كثر الذين يأكلونه، ومهما عملوا له دعايات ومهما عملوا لها تخاريج، ومهما عملوا له تزيين، ومهما عملوا له تسويق،

واليوم أنواع الربا وأبواب الربا والشغل بالربا وأكل الربا للأسف دخل إلى أكثر الناس، ورد في حديثٍ رواه الإمام أحمد رحمه الله يأتي زمانٌ على الناس الذي لا يأكل فيه الربا يصيبه غباره، ما معنى هذا، معناه يكثر كثرةً زائدة بين الناس، معناه يتوسع وينتشر بين الناس، وليس معناه أن كل فردٍ من أفراد الأمة يكون مرابيًا، لا، يوجد أناس طيبين وأناس أتقياء وأناس صالحون، وأناس يخافون الله، لا يأكلون الربا لو كان مليون دولار، لا يأكلون الربا، لا يقتربون منه، الربا خبثٌ وملعنة، فإذًا انتبه ليس معنى الحديث أن كل فردٍ من أفراد الأمة لا بد أن يأكل الربا، وأن يقع في الربا، لا، الأمر لا يخلو يوجد هذا وهذا، وإن كثر الذين يتعاطون الربا ويقعون في هذه الجريمة،

هذه جريمة هذا من الكبائر، هذا فسق فجور خبثٌ ملعنة، هذا فسوق، آكل الربا يستحق أن يعذّب في جهنم إن مات بلا توبة، ينتبه الإنسان لا تمشي عليه الأمور، أنت بحاجة هذه الألف دولار التي معك أعطيهم لفلان يعطيك عليهم خمسين دولار، حرام، وهذه الذي يسمونها الجمعية بين النساء والبيوت والعائلات، بين المناطق يسمونها الجمعية، يجتمعون عشرة من النساء كل واحدة تضع عشرة دولار تأخذهم واحدة الشهر الذي بعده تأخذهم غيرها، هذه تضع العشرة دولارت لتأخذ المئة، لو كانت صادقة أنها لا تريد الربا، تضع العشرة مساعدة لفلانة ولا تنتظر دورها تقبل، لا، إذًا كل قرضٍ جر منفعة فهو ربا، وهذه المسألة الذي يسمونها اليوم الجمعية العلماء نصوا عليها منذ عشرات السنين بل من مئات السنين،

الرسول يقول كل قرضٍ، هذا اسمه قرض، تدفع العشرة لتأخذ المئة، تنتظر دورها لتأخذ المئة بدل العشرة، كل قرضٍ جر منفعة فهو ربا، ثم إذا تاب الإنسان وأقلع عن أكل الربا وكان يضع هذا المال في البنك أو مع التاجر أو مع المقاول أو مع صاحب الدكان صار عنده عشرة آلاف دولار ربا، صار عنده خمسة آلاف ليرة لبناني، ربا، حرام عليه أن يأكل الزيادة، ماذا يفعل يأخذ رأس المال فقط، أتى تائب إلى هذا التاجر يقول هذه العشرة آلاف دولار وهذه العشرة آلاف تأخذها ربا، يأخذ فقط العشرة آلاف دولار، لا يأخذهم وهذا صاحب المال يضعه عنده ويتوب إلى الله ويأمره بالتوبة، تقول لي أن اليوم هذا المال إذا أنا لم آخذه وتركته في البنك، البنك يمكن أن يعطيه لمؤسسات تعلم الكفر يمكن المدير يبلعه،

يمكن الموظف، يمكن السكرتيرة تأخذهم هي، ماذا تفعل هذا المال الزيادة الذي أخذته زيادةً عن رأس المال الذي وضعته، هؤلاء الزيادة الذين هم عشرة آلاف دولار، هل تعرف أصحابهم الأصليين، إذا كنت تعرف تردهم لهم، لو سألت وفتشت هل البنك يعطيك أسماءهم، لا، إذًا هنا الجواب الذي أوردناه، هل يجوز أن تتلفهم أو تحرقهم لا، ماذا تفعل، هذا جواب على مسألة، تعطيهم للمضطرين المنكوبين الفقراء كالمشردين كالمهجرين أو لإنقاذ الناس من الكفر، ولا يكون ملكًا لك، لا تنوي أنك تتصدق، أنت فقط مال ليس لك توصله لغيرك، رأيتم كيف المسألة، ليس ملكًا لك، لا تقول أنا أريد الثواب والأجر عشرة آلاف دولار أتصدق بهم أعمّر جامع بأثيوبيا، هذا ليس ملكك هذا حرام عليك،

طالما أنت لا تستطيع أن تصل إلى أصحاب هذه الأموال ويؤس من معرفة أصحابه، تسلمه للفقراء المنكوبين المهجرين المشردين، أو لإنقاذ الناس من الكفر، وليس ملكك، لا يكون مالك وأن تتصدق به، أنت تأخذ رأس المال فقط، المئة ألف تأخذ المئة ألف، وعليك أن تتوب إلى الله، ما الدليل، اسمعوا هذه الآية من سورة البقرة (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين) يعني إن كنتم مؤمنين كاملين (فإن لم تفعلوا فائذنوا بحرب من الله ورسوله) أعوذ بالله نسأل الله السلامة، حربٌ من الله والرسول، على آكل الربا، حربٌ من الله والرسول على الذي يأكل المال بطريق الربا، والذي يشتغل بالربا فائذنوا بحربٍ من الله ورسوله (وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم) نص قرآني واضح،

(وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تُظلمون) تأخذ رأس المال فقط، هذا المقاول الذي كان يعطيك ربا ذهبت لتقبض مالك يقول لك لحظة يطلع لك عندي خمسمائة دولار ربا، تقول له هذا حرام هذا من الكبائر تب إلى الله وأنا تبت إلى الله، لا تأخذ الخمسمائة الذين هم ربا، تأخذ رأس المال فقط، لا تأخذ زيادة على رأس المال، ولو كان قليلًا، يعني لو كان اثنين ونصف بالمئة، النسبة اليوم يعتبرونها بعض الناس قليلة، اثنين ونصف بالمئة، لو كان نصف بالمئة، الربع، لأن الآية ماذا تقول (وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم) يعني ولا شيء زائد على رأس المال، (فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تُظلمون) هذه الآية في سورة البقرة، إذًا انتبهوا جيدًا لو كان قليلًا نسبة قليلة حرامٌ من الكبائر،

ثم ماذا يقول بعض الضالين المنافقين الشياطين الذين يتسترون بالعمائم، يقولون إذا كانت نسبة قليلة اثنين ونصف بالمئة هذه بمعنى العمولة فتكون حلال هؤلاء كذّبوا القرآن، على الفضائية واحد قالها، ولابس لفة، قال اثنين ونصف بالمئة نسبة قليلة، قال هذه تعتبر مثل عمولة على زعمه، فيكون حلالًا، كذّب الله، كذّب القرآن كذّب الرسول، كل قرضٍ جرّ منفعة فهو ربا، لا شرط أن يكون عملة تصل ليدك، يعني لو واحد مثلًا أتى لعندك قال أدينك ألف دولار بس تجلسني في بيتك الذي في الجبل أسبوع مجانًا، قرض جر منفعة، فهو ربا، ليس مال أعطاه بيده، ذهب وجلس ببيته الذي في الجبل أسبوع بالمجان، كل قرضٍ جر منفعة، لو قلت له تعيرني سيارتك عندي مشوار إلى طرابلس،

أدينك الألف دولار أعرني السيارة أذهب مشوار، بسبب القرض اشترط عليه جر المنفعة واضح الكلام، اشترط عليه جر المنفعة، أخذت منه سيارته بسبب القرض، جلست في بيته أسبوع أو شهر أو شهرين يعني لا يكون شرط أن يكون عملة واصلة إلى اليد قد تكون بأنواع أخرى من الذي ذكرناها، فلو كانت النسبة قليلة هي حرام، فهذا الجاهل على زعمه قال احتج بآية من القرآن ما هي هذه الآية (لا تأكلوا الربا أضعافًا مضاعفة) هذه الآية ليس فيها تحليل الربا، تعرفون كيف أليس تحريم الخمر نزل تدريجيًا وهكذا تحريم الربا، تحريم الربا نزل تدريجيًا في أول الأمر نزل لا تأكلوا الربا أضعافًا مضاعفة، وبعد ذلك نزل (وأحل الله البيع وحرم الربا) انتهى ثم الآية التي ذكرتها من سورة البقرة (وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم) سأسألكم سؤالًا لو أتيتم بواحد من الشارع بحياته لم يدخل مدرسة ولا على المعهد ولا على الجامعة،

قلت له هذه مئة المئة ألف وهذه ألفين وخمسمائة ليرة لبنانية إذا أنا أعطيتك إياها وتدفع لي عليها ألفين وخمسمائة ليرة لبناني، هذه الألفين وخمسمائة ليرة على المئة ألف شيءٌ قليل أم لا، وهم زائدون على رأس المال أم لا، بلى، إذا قلنا ألف ليرة هذه الألف أليست زائدة على رأس المال التي هي مئة ألف، الله ماذا قال (فلكم رؤوس أموالكم) لو كان الزائد على رأس المال قليلًا أو كثيرًا ممنوع، هذا القرآن لو كان ألف ليرة على المئة ألف دولار، النسبة قليلة كلا شيء، مع ذلك الله يقول (وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم) الذي يأتي اليوم ويجمع الأموال من الربا، ويأخذ الربا ويأكل الربا ويتصرف بالربا ويذهب للحج بأموال الربا، ليس له ثواب بهذا الحج،

وعليه ذنب من الكبائر لأنه أكل الربا وأنه تعامل بالربا وأنه تعاطى الربا عليه ذنب من الكبائر، لو ذهب إلى الحج والعمرة ليس له ثوابٌ بهذا العمل الذي صرف عليه من هذا المال الذي هو مال الربا، لو بمال الربا بنى مسجدًا، لا ثواب له، وهكذا مال السرقة، إذا واحد سرق المال وبعدها ذهب إلى الحج وعمل عمرة وصار كبيرًا وكبرت لحيته وصارت بيضاء، السرقة لا زالت برقبته، يبرئ ذمته ويرد المسروق إلى أصحابه يقول لك هذا المال صرفته، يرد القيمة، مثلًا في الحروب الماضية كم كان يوجد بيوت للمسلمين عناصر من أحزاب متعددة يدخلون إلى البيوت ويسرقونها، يدخلون إلى المستودعات ويسرقونها، ويدخلون إلى المتاجر ويسرقونها، السيارات التي في الشوارع يسرقونها،

تبقى في ذمتم، لو ذهب سبعة عشرة مرة إلى الحج هذا لا يمحى بالحج، يبقى في ذمته، يقول لك السيارة خربت، تذهب إلى أصحابها تدفع لهم القيمة، وإذا هم قالوا أسقطنا عنك لا نريد شيئًا أنت تتوب إلى الله، أنت سارق أنت ظالم أنت خبيث، تتوب إلى الله، من شرط صحة التوبة أن ترد العين المسروق إن كان موجودًا يرده، فإن تلف هذا العين السيارة مثلًا، يرد القيمة، إذا هم قالوا لك طالما أنت أتيت واعترفت لا نريد شيئًا سامحناك، تبقى التوبة عليك تتوب إلى الله تندم تعزم أن لا تعود لمثل هذا، انتهى الموضوع، تكون صادق مع الله في التوبة،

أما إذا هم قالوا لك سيارتنا سرقتنا وكان سعرها خمسة آلاف ليرة، ترد لهم القيمة خمسة آلاف دولار، على حسب سعر المثل بالوقت الذي سرقت فيه السيارة، إذا سرق لهم سجادة والسجادة لا تزال في بيت أمه، يأتي بها من بيت أمه ويأخذها لأصحابها، سرق طعامًا قيمته كم كانت يرد القيمة، لأنه أكله أو أعطاه لأمه أو لأخته أو لخالته، يرد القيمة لأصحاب المال، وهكذا فلو راح إلى الحج يبقى في ذمته حقوق بني آدم لا تذهب ولا تسقط إن ذهبنا إلى الحج، مثل قضاء الصلاة قضاء الصيام قضاء الزكاة، الذي كان عليه سنة واثنين وعشرة زكوات لا يدفعها تبقى في ذمته، لو راح إلى الحج لا تسقط عنه، الذي عليه قضاء صلوات خمس سنوات لو ذهب إلى الحج لا تسقط عنه،

عليه قضاء عن رمضان مثلًا خمس سنوات يقضيهم لو ذهب إلى الحج لا يسقط عنه، تبقى في ذمته وهكذا حقوق بين آدم يبقى في ذمته، يرده لهم، إن أناسًا يتخوضون في مال الله بغير حقٍ فلهم النار يوم القيامة، تذهب ترد خمسة آلاف دولار وتبرئ ذمتك وتأتي يوم القيامة خفيف عن ظهرك لا يوجد ذنوب، أو تقول خمسة آلاف دولار، وتبقى معبّط في الدنيا وفي الحرام وتأتي يوم القيامة تستحق دخول النار، ما الأسلم، أن تعجّل إلى التوبة، ما الأسلم والأنفع والأحسن والأخف والذي هو إنقاذٌ لرأسك من النار والعذاب أن تعجّل إلى التوبة، أن نسرع إلى التوبة، من كان في ذمته حقوق لبني آدم فورًا يعجّل، قد يكون بين البنت وأمها وبين الأخ وأخيه، قد يكون واحد أخذ غرض أو واحدة أخذت غرض من بيت جيرانها تعجّل ترد الحق إلى أصحابه،

ترد الحق إلى أهله قبل فوات الأوان، قبل أن يفاجئها الموت، قبل أن يفاجئه الموت، يعجلوا برد الحقوق إلى أهلها إلى رد العين إن كان موجودًا إلى رد القيمة إذا كانت العين تلفت، إلى الاستسماح إذا لم تستطيع لا يوجد معك، وإن كنت قادر تؤمن وتشتغل، إن كنت لا تستطيع تستدين، إن كنت لا تستطيع تذهب وتقول لهم أنا حصل مني كذا وكذا وأنا ناوي أن أرد لكم وسامحوني، هذا أهون عليك ليوم القيامة، إن الله يسأل عن الإبرة يوم القيامة، تأتي أنت يوم القيامة وسرقت طقم كنبايات للجيران في الحرب وأخذته وبعته في منطقة أخرى، لأجل أن لا يعرفوا أهل المنطقة، يبقى في ذمتك، طقم الكنبايات سرقته من رأس النبع وبعته في البقاع يبقى في ذمتك،

السيارة سرقتها من رأس بيروت وبعتها برأس النبع تبقى في ذمتك، وهذا البيع ليس صحيحًا، الذين سرقوا ثياب في أوروبا وفي ألمانيا وفرنسا وسويسرا وبهولندا وفلندا والسويد والدنيمارك وساعات وتلفزيونات وسيارات وأرسلوا لأهلهم وأقاربهم وأصحابهم ما دخل في ملكهم، يردوها، الذي سرق بنطالون دخل المحل وعمل نفسه يقيس الثياب لبس البنطالون وترك البنطالون العتيق ووخرج بالجديد، سرق، يرد لهم البنطالون الذي سرقه إن تلف وذهب يدفع لهم القيمة، يوجد أناس عندهم تفنن بالسرقة عندهم احتيال، رأوه دخل خاليًا من الأغراض دخل وراء الستار يغير ثيابه ترك القديم ولبس الجديد وخرج، كذاب وحرامي، هذا عليه أن يرد لهم هذا السروال يقول لك تمزق وتلف يرد القيمة،

بعض الناس في أوروبا لما بدأت تتوسع الهجرة بعض الناس عمل العجائب هناك يتفننون بالسرقات، ويتحدوا بعضهم، محل يوجد فيه كاميرات، يقول له تتحداني أن أذهب وأسرق كذا وكذا يقول له كيف، يوجد كاميرات، يدخل المحل يأخذ الآلة التي يريدها ويأتي بها، يذهب إلى الصندوق يقول له تصلحون كومبيرتر، يقول لا نصلح، يأخذه ويذهب به، سارق متفنن، حرامي متفنن، لص، إذًا انظروا كيف كانوا يفعلون، هكذا، اليوم بسبب شركات الربا ومؤسسات الربا وتشجيع الناس على الحرام والربا وعلى السرقة ما يسمى التأمين على السيارة، بعض الناس ماذا يفعلون يركب السيارة واستعملها ولا يريدها ويريد أن يجددها يتصل بالسارقين تعالوا واسرقوا لي إياها، ليذهب إلى شركة التأمين ويقول لهم ادفعوا لي،

أو هو يحرق سيارته ليقبض من التأمين، هذا حرام، سيارته يريد أن يجددها يحرق سيارته أو يكسرها ويذهب إلى شركة التأمين يقبض منهم ويأتي بسيارة جديدة هذا أيضًا حرام، يأتي بالمال من طريق محرم، أتلف مالًا وكذب وخان، هذه الشركة لو علمت لا ترضى، وأصلًا المعاملة فاسدة، والدخول إلى التأمين صاروا يعملون التأمين على أظافر الكلب، صاروا يعملون التأمين على أظافر الراقصة، انظروا إلى أين يشجعون الناس، شجعوا الناس على الربا اليوم على الأزمة المالية والاقتصادية، صارت البنوك تقول للناس ضعوا أموالكم باللبناني وحولوا الدولار باللبناني وبدل الستة عشرة بالمئة نعطوك ثلاثون بالمئة، يشجعون الناس ويفتحون باب الربا للناس، والمغفلين الحمقى يذهبون لهذا،

ملاعين خبثاء فساق فجار، فائذنوا بحربٍ من الله ورسوله، هذا القرآن لأجل ثلاثين بالمئة والنار وجهنم والآخرة واللعنات، (وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون)، هذا القرآن آكل الربا ملعون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم، فإذًا هذه طرق محرمة يشتغلون على جمع المال فيها بالحرام ومن الطرق المحرمة في جمع المال بالحرام، ما يحصل من بعض الشباب يموت أبيهم يمنعون أخواتهم البنات من التركة، يتسلطون على المال ويمنعون أخواتهم البنات، يقولون نحن البنات عندنا لا يورثوا، القرآن فوقك وفوق عائلتك، من عائلتك أليس الله يقول في القرآن (وللذكر مثل حظ الأنثيين) يعني أثبت الإرث والحق للمرأة في الميراث، هذا القرآن،

إذا أنت وعائلتك وأبوك تخالفون القرآن وتعارضون القرآن لا عبرة فيك ولا أبوك ولا عائلتك القرآن فوقنا جميعًا، والقرآن هو الذي يحكمنا، ماذا يقولون مال والدنا يذهب للغريب عن صهرهم، أعطيت شرفك وعرضك للغريب وتخاف على الليرة أن تورثها لأختك لكي لا تصرفها على زوجها، وزوجتك ماذا ألا تصرف عليها ميراث أبيك، وهي يحق لها أن تصرف مالها على زوجها، هذا حقٌ أثبته الله لها، خبثاء ظلمة فسقة فجرة، لو كان عنده شوارب العبرة بالحق ليس العيلة الفلانية والقبيلة والعشيرة، والعادات والتقاليد، العادات والتقاليد إذا كانت مخالفة للشرع ضعوها تحت الأقدام وامشوا عليها، العادات والتقاليد إن كانت معارضة لكتاب الله مخالفة للدين والشرع والقرآن دوسوا عليها وامشوا فالحذر الحذر من التسلط على حصص البنات الأخوات في الميراث هذا ظلم هذا فسق هذا فجور،

والرجل الذي يفعل ذلك ليبكي على نفسه لأنه قطع رحمه وعصى ربه وخالف القرآن هذه من جملة الأعمال الموجودة بين الناس، يتسلبطون على مال الأخوات البنات يقولون لا نورث البنات، من أنت تعارض القرآن هذا كتاب الله وهذه سنة الرسول وهذا الإجماع، وبعض الناس ماذا يفعلون مهر المرأة حق لها، ملك لها، يأتي أحيانًا الأخ يأكل المهر ويأخذه بدون رضاها هذا ظلم، مهر المرأة ملكٌ لها، يأتي أخوها كبير العائلة أعطتني الخمسة آلاف دولار يأخذهم يشتري بهم، أو يصرفهم على الخمر والزانيات، أو يصرفهم على زوجته وأولاده وأخته لا ترضى أخذها مالها بغير حقٍ، والرسول يقول إني أحرج عليكم حق الضعيفين المرأة واليتيم، حذر الرسول من أن يؤكل مال المرأة بغير إذنها بغير رضاها هذا ظلم،

إن كان مهرها، أو كان لها مال أخذته من أبيها أتى أخاها أخذها من غير رضاها، أو زوجها تسلط عليها أخذ مالها من دون رضاها وهذا أيضًا من الكبائر لو كان الزوج، يعني هي أتت من عند أبيها ومعها مال أو ماتت والدتها وورثت أمها، يأتي زوجها ويتسلط عليها إذا كان ما أعطته ضربها، وسبها، إذا ما أعطته إيذاء وظلم وافتراء يأخذ مالها بدون رضاها وهذا أيضًا من الكبائر لو كان زوجها، زوجها لا يأكل مالها بدون إذنها تكون هي راضية، وإلا هو داخل تحت الحديث إن أناسًا يتخوضون في مال الله بغير حقٍ فلهم النار يوم القيامة، والحمد لله رب العالمين.