الآية
﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يَعۡلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا يَخۡرُجُ مِنۡهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَاۖ وَهُوَ مَعَكُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِير﴾ (٤)
(الحديد [4])
التفسير
وَمَعْنَى قَولِه تَعَالى: (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُمْ) الإحاطةُ بالعِلْمِ. أي مُحيطٌ بِكم عِلماً لا يَخفى عليهِ شيءٌ أينما كنتُم. ولا يَجوزُ أن نَقول أنَّ اللهَ تَعالى بِكُلِّ مكان وهذا قول جَهَلةِ المُتَصَوِّفَة، بل يَجِب الاعتِقادُ بلا شَكٍّ أنَّ اللهَ تَعالى موجودٌ بلا جِهَةٍ ولا مَكان .
لا يجوز وصف الله تعالى بالمكان
كانَ اللهُ ولا مَكان وهوَ الآنَ على ما عليهِ كان
يَعني قَبلَ أن يَخلُقَ اللهُ المكان كانَ موجوداً بلا مكان وَبَعدَ خَلْقِ المَكان الله لا يَتَغَيَّر يَعني موجود بلا جِهَةٍ ولا مكان . فَسُبحان الذي يُغَيِّر ولا يَتَغَيَّر.
لا يجوزُ أن نقولَ إنهُ تعالى بكلّ مكانٍ وهذا قولُ جهلةِ المتصوّفةِ
قالَ عليٌّ الخوَّاصُ لا يجوزُ أن يقالَ إنه تعالى بكلّ مكانٍ
وتَأْتي المَعِيَّةُ أَيْضًا بمعْنى النُّصْرَةِ والكِلاءَةِ كقَولِه تعَالى ((إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا)) [سورة النحل].
فمعنى الآيةِ أن الله مع الذين يخافونَهُ، أي ينصرُهُم ويحفظُهُم، وليسَ معناهُ يمشي ويَنتَقِلُ مَعهم، فإنَّ الله تعالى نَصَرَ الأولياءَ وحفظَهُم من أن يُغرقَهُم الشّيطانُ في المعاصي.
وأما النَّصرُ إن كانَ بالنّسبةِ للأعداءِ كالكفّارِ فالمؤمنُ منصورٌ معنًى ولو كانَ بحسبِ الظَّاهرِ أصابَهُ من العدوّ تلفُ مالٍ ونفسٍ فهو منصورٌ لأن الحقَّ مَعَهُ، فكم من نبيّ قَتَلَهُ الكفَّارُ، والأنبياءُ ليسوا هَيّنينَ عندَ الله، أما أعداؤهُم فهم المغلوبونَ لأنهم على باطلٍ وفي الآخرةِ ليسَ لهم إلا العذابُ الأليمُ، أما أولياءُ الله فهم في الدنيا منصورون بالحجة وأحيانًا بالحجة والغلبة الظاهرة وفي الآخرة منصورون حجة وظاهرًا فمعنَى معيّةِ الكلاءةِ والنُّصرةِ يحفظُهُم من أن يغرقوا في المعاصي فَيَصيروا أُسَرَاءَ للشّيطانِ.
