بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، أَمَّا بَعدُ:

المقدمة

إِنَّ المَوتَ سُنَّةُ اللهِ فِي خَلقِهِ، لَا يَفِرُّ مِنهُ أَحَدٌ، وَقَد كَتَبَ اللهُ عَلَى عِبَادِهِ الفَنَاءَ لِيَبلُوَهُم أَيُّهُم أَحسَنُ عَمَلًا. وَمِن أَعظَمِ مَا يَظهَرُ بِهِ الامتِثَالُ وَالصَّبرُ عِندَ وُقُوعِ المُصِيبَةِ مَا شَرَعَهُ الإِسلَامُ لِلمَرأَةِ إِذَا تُوُفِّيَ عَنهَا زَوجُهَا مِن عِدَّةٍ وَإِحدَادٍ، إِذ لَم يَكُن ذَلِكَ عَبَثًا، بَل هُو تَشرِيعٌ حَكِيمٌ يَحمِلُ فِي طَيَّاتِهِ مَقَاصِدَ عَظِيمَةً.

فَالعِدَّةُ فِي ظَاهِرِهَا انتِظَارٌ مُعَيَّنٌ بِأَيَّامٍ مَعدُودَاتٍ، لَكِنَّهَا فِي حَقِيقَتِهَا تَربِيَةٌ لِلنَّفسِ عَلَى الوَفَاءِ لِلمَيِّتِ، وَصِيَانَةٌ لِحَقِّ الزَّوجِيَّةِ بَعدَ انقِضَائِهَا، وَحِمَايَةٌ لِلأَنسَابِ مِنَ الاشتِبَاهِ.

أَمَّا الإِحدَادُ، فَهُو التِزَامٌ بِالوَقَارِ وَتَركٌ لِلزِّينَةِ وَمَا يَدعُو إِلَى الفِتنَةِ، لِيَكُونَ قَلبُ المَرأَةِ مُعَلَّقًا بِالذِّكرِ وَالدُّعَاءِ وَالصَّبرِ فِي تِلكَ الفَترَةِ العَصِيبَةِ. وَهَكَذَا، تَتَجَلَّى حِكمَةُ التَّشرِيعِ فِي أَنَّ العِدَّةَ لَيسَت مُجَرَّدَ أَيَّامٍ فَارِغَةٍ، بَل هِيَ عِبَادَةٌ وَصَبرٌ، تُظهِرُ سُمُوَّ الإِسلَامِ فِي رِعَايَتِهِ لِلمَرأَةِ وَصَونِهَا.

العدة

العِدَّةُ لُغَةً: مِنَ العَدِّ، وَهُوَ الإِحصَاءُ. وَفِي الاصطِلَاحِ: مُدَّةٌ تَتَرَبَّصُ فِيهَا المَرأَةُ الحُرَّةُ وَالأَمَةُ وَتَمنَعُ نَفسَهَا فِيهَا عَنِ النِّكَاحِ تُعرَفُ فِيهَا بَرَاءَةُ رَحِمِهَا بِأَقرَاءٍ أَو أَشهُرٍ أَو وَضعِ حَملٍ أَو لِلتَّعَبُّدِ أَو لِلتَّفَجُّعِ عَلَى الزَّوجِ، وَالمُغَلَّبُ فِيهَا التَّعَبُّدُ بِدَلِيلِ عَدَمِ الاكتِفَاءِ بِقُرءٍ وَاحِدٍ مَعَ حُصُولِ البَرَاءَةِ بِهِ، وَبِدَلِيلِ وُجُوبِ عِدَّةِ الوَفَاةِ وَإِن لَم يَدخُل بِهَا.

الأَدلَّةُ الشَّرعيَّةُ عَلَى عِدَّةِ المُتَوَفَّى عَنهَا زَوجُهَا

مِنَ القُرآنِ الكَريمِ

قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّونَ مِنكُم وَيَذَرُونَ أَزوَاجًا يَتَرَبَّصنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَربَعَةَ أَشهُرٍ وَعَشرًا﴾، [سورة البقرة: 234].

فهذه الآيةُ نَصٌّ صَريحٌ في وَجوبِ العِدَّةِ أَربَعَةَ أَشهُرٍ وَعَشرَةَ أَيَّامٍ لِلمرأةِ غَيرِ الحامِلِ.

وَمِنَ السُّنَّةِ النَّبويَّةِ

عَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِامرَأَةٍ تُؤمِنُ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ أَن تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوجٍ أَربَعَةَ أَشهُرٍ وَعَشرًا»، رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ.

مُدَّةُ العِدَّةِ لِلمُتَوَفَّى عَنهَا زَوجُهَا

المَرأَةُ الحَائِلُ أَي غَيرُ الحَامِلِ: تَلزَمُها العِدَّةُ أَربَعَةَ أَشهُرٍ وَعَشرَةَ أَيَّامٍ كاملَةً سَوَاءٌ كَانَت صَغِيرَةً أَو كَبِيرَةً، مَدخُولًا بِهَا أَو غَيرَ مَدخُولٍ بِهَا.

وَالمَرأَةُ الحَامِلُ: عِدَّتُها حَتَّى تَضَعَ حَملَهَا، طَالَتِ المُدَّةُ أَو قَصُرَت، وَلَو يَومًا، لِقَولِه تَعَالَى: ﴿وَأُولَاتُ الأَحمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعنَ حَملَهُنَّ﴾، [سورة الطلاق: 4].

الحكمة من العدة

مِن جُملَةِ مَا فِي العِدَّةِ مِنَ الحِكَمِ:

حِفظُ مَاءِ الزَّوجِ: لِأَنَّهُ قَد يَكُونُ فِى رَحِمِهَا نُطفَةٌ انعَقَدَت، لِأَنَّهَا لَو لَم تَلتَزِمِ العِدَّةَ فِى البَيتِ وَكَانَت تَتَجَوَّلُ قَد تَقَعُ فِى فِتنَةٍ فَيَزنِى بِهَا شَخصٌ فَيَختَلِطُ المَاءَانِ مَاءُ زَوجِهَا وَمَاءُ الَّذِى زَنَى بِهَا وَلا يُعرَفُ مِن أَيِّهِمَا انعَقَدَ الوَلَدُ.

التَّفَرُّغُ فِى هَذِهِ المُدَّةِ لِعَمَلِ الآخِرَةِ: كَمَا أَنَّ أَصحَابَ الخَلَوَاتِ يَتَفَرَّغُونَ لِعِبَادَةِ اللَّهِ فِى خَلَوَاتِهِم.

الإحداد

مِنَ الأَحكامِ الَّتِي يَجِبُ عَلَى المرأةِ مُراعاتُها أَثناءَ العِدَّة: الإِحدَادُ، وَهُوَ مِن: (أَحَدَّ) وَيُقَالُ الحِدَادُ مِن حَدَّ، لُغَةً: المَنعُ. وَاصطِلَاحًا: هُوَ التِزَامُ تَركِ الزِّينَةِ إِلَى انتِهَاءِ أَربَعَةِ أَشهُرٍ وَعَشرَةِ أَيَّامٍ بِالأَشهُرِ القَمَرِيَّةِ لِلحَائِلِ، وَلِلحَامِلِ حَتَّى تَضَعَ حَملَهَا، فهُوَ الِانكِفَافُ عَنِ الزِّينَةِ تَحَزُّنًا عَلَى المَوتِ الَّذِى فَرَّقَ بَينَ المَرأَةِ وَزَوجِهَا، لِأَنَّ فِي ذَلِكَ مُسَاعَدَةً لَهَا عَلَى الِاستِعدَادِ لِمَصَالِحِ الآخِرَةِ.

عَن أُمِّ عَطِيَّةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا: «كُنَّا نُنهَى أَن نَحُدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوجٍ أَربَعَةَ أَشهُرٍ وَعَشرًا، وَأَن نَكتَحِلَ (أَي وَنُنهَى أَن نَكتَحِلَ)، وَأَن نَتَطَيَّبَ، وَأَن نَلبَسَ ثَوبًا مَصبُوغًا»، رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ.

وَيَحرُمُ الزِّيَادَةُ عَلَى هَذِهِ المُدَّةِ المَشرُوعَةِ فِي الإِحدَادِ.

وَلَيسَ الإِحدَادُ مِنَ المَسَائِلِ المُجمَعِ عَلَيهَا لِخِلافِ الحَسَنِ البِصرِىِّ، أَمَّا العِدَّةُ فَمُجمَعٌ عَلَيهَا لِوُرُودِ النَّصِّ عَلَيهَا.

هل يختص الإحداد بلبس لون معين

الإِحدَادُ لَا يَختَصُّ بِلَونٍ وَاحِدٍ مِنَ الثِّيَابِ، بَل يَجُوزُ الأَبيَضُ وَالبِيج وَالأَسوَدُ وَالأَخضَرُ المُشبَعُ (الزَّيتِيُّ) وَالأَزرَقُ الَّذِي يُقَارِبُ الكُحلِيَ وَغَيرُ ذَلِكَ، إِذَا لَم تَكُن ثِيَابَ زِينَةٍ.

وَيَحرُمُ مِنَ الأَسوَدِ مَا كَانَ ثِيَابَ زِينَةٍ، فَمَا صُبِغَ لِزِينَةٍ يَحرُمُ، وَمَا صُبِغَ لَا لِزِينَةٍ كَالأَسوَدِ لَم يَحرُم لِانتِفَاءِ الزِّينَةِ عَنهُ.

وَإِن تَرَدَّدَ بَينَ الزِّينَةِ وَغَيرِهَا كَالأَخضَرِ وَالأَزرَقِ كَأَن كَانَ بَرَّاقًا صَافِيَ اللَّونِ حَرُمَ؛ لَأَنَّه مُستَحسَنٌ يُتَزَيَّنُ بِهِ.

وَاللَّونُ الأَحمَرُ وَالأَصفَرُ بَعضُ العُلَمَاءِ تَكَلَّمَ فِيهِ وَقَالُوا هُوَ لِلزِّينَةِ مُطلَقًا.

وَالطِّرَازُ عَلَى الثَّوبِ حَرَامٌ عَلَيهَا إِن كَبُرَ، لِظُهُورِ الزِّينَةِ فِيهِ.

وَيَحرُمُ لُبسُ مَا فِيهِ زِينَةٌ وَلَو كَانَتِ المَلَابِسُ لَا تَظهَرُ.

هل يجوز للمحدة أن تلبس الحلي؟

يَحرُمُ عَلَيهَا الحُلِيُّ مِن خِلخَالٍ وَسِوَارٍ وَغَيرِهِمَا مِن ذَهَبٍ، وَلَو خَاتَمَ فِضَّةٍ أَو حُلِيُّ لُؤلُؤٍ، لِظُهُورِ الزِّينَةِ فِيهِ.

هل يجوز الطيب والادهان للمحدة؟

يَحرُمُ عَلَى المُحِدَّةِ الطِّيبُ -أَيِ استِعمَالُهُ- وَأَكلُهُ -كَبَعضِ الحَلَوِيَّاتِ الَّتِي فِيهَا طِيبٌ كَمَاءِ الوَردِ- وَالادِّهَانُ بِهِ، فَلَا تَمَسُّ طِيبًا وَلَو كَانَت وَحدَهَا كَمُزِيلِ العَرَقِ المُطَيَّبِ وَالشَّامبُو المُطَيَّبِ وَالعُطُورِ لَا يَجُوزُ لَهَا أَن تَضَعَهُ عَلَى جِسمِهَا فِي هَذِهِ الفَترَةِ.

وَيَدخُلُ فِي الزِّينَةِ دَهنُ الرَّأسِ بِالأَدهَانِ وَالزَّيتِ لِأَنَّهَا تُجَمِّلُ الشَّكلَ. أَمَّا الدُّهنُ الَّذِى لا يُزَيِّنُهَا إِنَّمَا يَنفَعُ جَسَدَهَا فَيَجُوزُ لَهَا أَن تَدَّهِنَ بِهِ.

هل يجوز للمحدة التزين؟

يَحرُمُ عَلَيهَا أَن تَخضِبَ شَعَرَهَا أَي تَصبُغَهُ بِمَا فِيهِ زِينَةٌ لَهَا، وَأَمَّا قَصُّ شَعَرِهَا فَيَجُوزُ إِذَا لَم يَكُن عَلَى وَجهِ الزِّينَةِ.

وَيَحرُمُ عَلَيهَا أَن تَضَعَ المَاكِيَاجَ مِمَّا يُحَمِّرُ الوَجهَ أَو يُبَيِّضُهُ، وَأَن تَكتَحِلَ وَلَو بِإِثمِدٍ، لِأَنَّ فِيهِ زِينَةً وَجَمَالًا لِلعَينِ، إِلَّا إِن كَانَ لِحَاجَةٍ كَرَمَدٍ فِي عَينِهَا فَتَضَعُ الإِثمِدَ فِي اللَّيلِ وَتَمسَحُهُ فِي النَّهَارِ، وَيَحرُمُ عَلَيهَا تَسوِيدُ الحَاجِبِ.

هل يجب على المحدة ترك الكلام مع الرجال؟

لَيسَ مِنَ الإِحدَادِ تَركُ مُكَالَمَةِ الرِّجَالِ غَيرِ المَحَارِمِ، أَو تَركُ كَشفِ وَجهِهَا فِي البَيتِ أَمَامَ الرِّجَالِ غَيرِ المَحَارِمِ، فَهَذَا لَيسَ مِمَّا يَدخُلُ فِي الإِحدَادِ الشَّرعِيِّ، إِنَّمَا هَذِهِ عَادَةٌ أَضَافَهَا بَعضُ النَّاسِ وَنَسَبَهَا إِلَى شَرعِ اللَّهِ وَهِىَ لَيسَت مِن شَرعِ اللَّهِ، لَكِن تَبقَى حُرمَةُ الخَلوَةِ بِالرَّجُلِ غَيرِ المَحرَمِ، وَحُرمَةُ مُخَالَطَةِ الرِّجَالِ إِن كَانَت لَا تُرَاعَى فِيهَا ضَوَابِطُ الشَّرعِ، أَمَّا المُخَالَطَةُ الَّتِي لَيسَ فِيهَا حَرَامٌ، لَيسَ فِيهَا خَلوَةٌ أَو كَشفُ عَورَةٍ أَو تَضَامُّ أَو تَلَاصُقُ أَجسَادٍ فَلَيسَت حَرَامًا.

هل يحرم عليها الخروج من المنزل؟

• لَا يَجُوزُ لِلمُحِدَّةِ أَن تَبِيتَ خَارِجَ بَيتِهَا.
• لَكِن يَجُوزُ لَهَا أَن تَخرُجَ لِتَستَأنِسَ بِبَعضِ جَارَاتِهَا وَلَو كُنَّ فِي البِنَاءِ المُجَاوِرِ، ثُمَّ تَعُودَ إِلَى البَيتِ لِلمَبِيتِ.
• وَكَذَا يَجُوزُ لَهَا الخُرُوجُ لِحَاجَةٍ كَشِرَاءِ طَعَامٍ وَنَحوِ ذَلِكَ إِن كَانَت لا تَجِدُ مَن يَكفِيهَا وَمَن يَقضِى لَهَا حَاجَتَهَا.
• وَإِن كَانَ عِندَهَا بُستَانٌ يَحتَاجُ لِقَطعِ النَّخِيلِ وَلَيسَ عِندَهَا مِن يُعِينُهَا فَيَجُوزُ لَهَا أَن تَذهَبَ إِلَيهِ لِلعَمَلِ فِيهِ.
• وَكَذَا إِن كَانَ لَهَا غَزلٌ وَاحتَاجَت لِبَيعِهِ يَجُوزُ لَهَا أَن تَخرُجَ لِبَيعِهِ إِن كَانَت مُحتَاجَةً لِلخُرُوجِ لِذَلِكَ.
• وَكَذَا إِن كَانَت تَعمَلُ وَكَانَت تَحتَاجُ إِلَى النَّفَقَةِ فَلَهَا أَن تَذهَبَ لِلعَمَلِ.
• وَلَا يَجِبُ عَلَيهَا أَن تَستُرَ وَجهَهَا.
• وَلَا يَجُوزُ لَهَا السَّفَرُ إِلَّا إِن خَافَت عَلَى نَفسِهَا الفِتنَةَ.
• وَمَن تَرَكَتِ الإِحدَادَ أَوِ السُّكنَى فِي كُلِّ المُدَّةِ أَو بَعضِهَا انقَضَت عِدَّتُهَا بِمُضِيِّ المُدَّةِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيهَا وَلَا كَفَّارَةَ وَلَا تُعِيدُ المُدَّةَ، إِذِ العِبرَةُ فِي انقِضَائِهَا بِانقِضَاءِ المُدَّةِ حَتَّى لَو بَلَغَهَا وَفَاةُ الزَّوجِ بَعدَ مُضِيِّ أَربَعَةِ أَشهُرٍ وَعَشرٍ انقَضَت عِدَّتُهَا. وَعَصَت بِتَركِ الوَاجِبِ عَلَيهَا إِن عَلِمَت حُرمَةَ التَّركِ.

حكم الإحداد لغير الزوجة

يَحرُمُ عَلَى غَيرِ الزَّوجَةِ مِنَ النِّسَاءِ الزِّيَادَةُ عَلَى ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الإِحدَادِ.

حكم الإحداد للمتزوجة على غير زوجها

لَا يَجُوزُ لِلمُتَزَوِّجَةِ أَن تَحُدَّ عَلَى غَيرِ زَوجِهَا بِدُونِ إِذنِ الزَّوجِ.

حكم الإحداد للرجال

لا يَجُوزُ لِلرِّجَالِ أَن يَلبَسُوا خِرقَةً سَودَاءَ إِحدَادًا -أَيِ الإِحدَادُ كَمَا تُحِدُّ المَرأَةُ-، وَنَصَّ بَعضُ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى تَحرِيمِ الإِحدَادِ عَلَى الرِّجَالِ مُطلَقًا، لَكِن يَجُوزُ لَهُمُ التَّحَزُّنُ.

الخاتِمَةُ

إنَّ عِدَّةَ المُتَوَفَّى عَنهَا زَوجُهَا عِبَادَةٌ تُرَبِّي المَرأَةَ عَلَى الصَّبرِ وَالرِّضَا، وَتُحَافِظُ عَلَى حُرمَةِ المِيثَاقِ الزَّوجيِّ حَتَّى بَعدَ الرَّحِيلِ، فَهِي فَترَةُ وَفاءٍ وَحِمايةٍ، تَجمَعُ بَينَ صِيانةِ الأَنسَابِ، وَرِعَايَةِ المَشَاعِرِ، وَحِفظِ الكَرَامَةِ، وَمَنِ استَسلَمَ لِحُكمِ اللهِ فيها عَلِمَ أَنَّ الشَّرِيعَةَ كُلَّهَا خَيرٌ وَرَحمَةٌ، وَأَنَّ مَا شَرَعَهُ اللهُ لِعِبَادِه إِنَّمَا هُوَ لِصَلَاحِ الدُّنيَا وَنَجَاةِ الآخِرَةِ.

وَاللهُ تَعَالَى أَعلَمُ وَأَحكَمُ، وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.

المصادر

هَذِهِ المَسَائِلُ مَجمُوعَةٌ وَمُلَخَّصَةٌ مِنَ:

القُرءَانِ الكَرِيمِ.

السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ.

صَحِيحِ البُخَارِيِّ.

صَحِيحِ مُسلِمٍ.

أَسنَى المَطَالِبِ فِي شَرحِ رَوضِ الطَّالِبِ لِلشَّيخِ زَكَرِيَا الأَنصَارِيِّ.

نِهَايَةِ المَطلَبِ فِي دِرَايَةِ المَذهَبِ لِلجُوَينِيِّ.

رَوضَةِ الطَّالِبِينَ وَعُمدَةِ المُفتِينَ لِلنَّوَوِيِّ.