مواقع اخرى خدمات الصور الإسلامية فرق منحرفة مقالات المكتبة الصوتية
English  Francais  أهل السنة

عيد الفطر 2009

أيها الإخوةُ المؤمنون،



السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه،



يقولُ الحبيبُ المصطفى والنبيُّ المجتبى صلوات الله وسلامه عليه: "للصائمِ فرحتانِ يفرحُهما إذا أفطرَ فرحَ وإذا لقي ربَّه فرحَ بصومِه".



لقد أظلَّنا شهر رمضان المبارك بظلالِه الوارفةِ، وأنارَ أوقاتنا بأنوارِه المشرقةِ، وها هو قد رحل عنا مُدبِرًا، وها هو شهر شوالُ قد ارتحلَ إلينا مقبلاً، فطوبى لمن أطاعَ الله في شهرِ رمضان المباركِ، وأمضى أوقاتَه في العبادة على أنواعها من صيامٍ وصلاةٍ وتعلُّمِ شرع وذكرٍ وتلاوةٍ وبذل مال، ونجدة محتاج، وسد ضرورة وغير ذلك مما يرضي الله سبحانه وتعالى.



ولقد صدقَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وهو الصادقُ الأميُن، حين قالَ عنِ الصيامِ "إنهُ جُنّةٌ"، فالصيامُ وقايةٌ للإنسانِ المؤمن الصائمِ.



لقد انقضى رمضان، فلنكن ممن تعلم منه واستفاد من فضائله وخيراته، ولنكن من المبادرين إلى الاغترافِ من علم الشريعة السمحاء الذي نميِّز به بين الخير والشر، والذي به ننقذ أنفسنا من دعاوى الفارغين المُدَّعين المُتصدِّرين لمجالسِ التدريسِ باسمِ الدين ويزعمون أنهم علماء، فيما هم جهلاء يفسدون على الناس أمر دينهم، ويدسّونَ السُّمَّ في الدسمِ.



وهذا أمر خطير لا ينكشف زيفُه إلا بتعلم علم الدين، والتزود بالثقافة الإسلامية المستنيرة.



إخواني وأخواتي،



مع إطلالةِ عيدِ الفطرِ السعيدِ أتوجه إلى نفسي وإليكم بالنصح بأن تكونَ قلوبُنا متعلقةً بطاعةِ اللهِ، وهِمَمُنا منصرفةً نحو ما يرضي الله، وأن تكون نفوسُنا منشغلةً بما ينفع الناس وينشرُ الخير في صفوفهم.



إننا إذ نودع شهر رمضان المبارك ونستقبل عيد الفطر حريٌّ بنا أن نوطد أنفسنا على أن نجعل أيامنا كلَّها بعد رمضان أيامًا تزينها التقوى، تقوى الله الذي ليس كمثله شئ، والذي لا يحتاج إلينا، بل نحن نحتاج اليه في كل لحظة وحين، والله سبحانه وتعالى يقول: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الفُقَرَاءُ إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ}.



أيها الإخوة والأخوات،



إن الأمة قد ضعف شأنها بين الأمم، وهان أمرها بين الشعوب، وها هو العدوّ الصهيونيّ ما زال يمارس إرهابه في فلسطين، وأعمالَ الحفريات تحت المسجد الأقصى في مدينة القدس، وبناء المزيد من المستوطنات، رغم أنه يعيش في محيط عربي يفوقه عددًا وإمكانيات وثروات طبيعية.



إن أمتنا تتعرض للمؤامرات والمخاطر الداخلية والخارجية وذلك بغرض تشتيت صفوفها ونهب خيراتها وإضعاف كلمتها، ولا صلاح لهذه الأمة إلا بما صلح به أمر أولها، وهو التمسك بالدين والعمل بما يرضي الله ورسوله.



إن الإسلام لم يكن ولن يكون في يوم من الأيام سببًا للانحطاط والضعف، بل هو سببُ قوةِ الأمة عندما كانت قوية، والأمة اليوم اذا أرادت أن تستعيد قوتها ودورها فلا بد أن تتمسك تمام التمسُّك بهذا الدين العظيم.



وفي هذه المناسبة، مناسبةِ عيدِ الفطرِ أسألُ اللهَ سبحانَه وتعالى أن ييسر للأمة سبل القوة والمنعة والازدهار، وأن ينصرَها على أعدائِها، وأن ينصرَ أهلنا في فلسطينَ وفي كافة بلادِ العربِ والمسلمينَ.



وأسألُ اللهَ سبحانه وتعالى أن يتقبلَ منكم ومنا صالحَ الأعمالِ، وينورَ قلوبَنا ويرحَمَنا ويُميتَنا على كاملِ الإيمانِ.



وأسأل الله أن يرزقنا شفاعة الحبيب المصطفى صلَّى الله عليه وسلَّم، وشربة من حوضه حيث لا ظمأ بعد ذلك، ونسأله سبحانه وتعالى أن يعيد شهر رمضان المبارك بالخير واليمن والنصر والسؤدد.



وأسأل الله لكم ولي السدادَ في القول والعمل وحسنَ الختام ودخولَ الجنة بسلام.



وكل عام وأنتم بخير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مواضيع ذات صلة

<<< الدرس المقبل

الدرس السابق >>>