التصوف والتحذير من رجب ديب
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين.
أما بعد فإن التصوف علم جليل تعرف به أحوال تزكية النفس وتصفية الأخلاق وإصلاح الباطن والظاهر، والصوفية الصادقون هم الذين تعلموا علم الدين وعملوا بما تعلموا وجاهدوا النفس وقهروها حتى بلغوا المعالي. وليس التصوف مجرد أخذ الطريقة والإكثار من الذكر والاجتماع في الحضرات ونحو ذلك مع الجهل بعلم الدين والعقيدة الحقة، كما هو حال كثير من المتصوفة قديما وحديثا.
وأما من انتسب للتصوف وأتى بدعاوى زائغة ولم يسلك طريق العلم والعلماء فليس له نصيب من التصوف. ومن هؤلاء رجل يقال له محمد رجب ديب، كان يعمل كياسا ويعمل في إصلاح السيارات، فإذا به يتصدر للتدريس والإرشاد والتسليك، فجمع حوله جهالا لم يستضيئوا بنور العلم وصار يقص عليهم القصص والأكاذيب والروايات السخيفة وكثير منها مخالف للدين بدعوى الإرشاد.
ومن جملة فضائحه أنه قال يوما: يا مسلمين كم إله في بالكون، فقيل له: إله واحد لا إله إلا الله، فقال لهم: أخطأتم، بل في إلهين للكون، الإله المعبود والإله الذي يشارك، ثم تلا الآية: {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه} قال: فهذا إله ثان، إله الهوى.
ولا يشك مسلم أن أصل عقيدة الإسلام هو توحيد الله كما قال تعالى: {وما من إله إلا إله واحد} وقال: {الله لا إله إلا هو}. وأما قول الله تعالى: {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه} فقد فسره ابن عباس رضي الله عنهما بأن الرجل من المشركين كان يعبد حجرا ثم يلقى حجرا أجمل منه فيلقيه ويأخذ الآخر فيعبده، فأنزل الله هذه الآية. فمعنى الآية اعجب يا محمد من هؤلاء المشركين الذين يعبدون حجرا يستحلونه ثم يجدون غيره أحلى منه فيتركون عبادة الأول ويعبدون الثاني. وليس معنى الآية أن لله شريكا في الألوهية. والآية المذكورة هي كقوله تعالى إخبارا عن سيدنا موسى في رده على السامري: {وانظر إلى إلهك} أي من تدعى أنه إله وليس كذلك.
ومن ضلالات رجب ديب قوله في أحد دروسه تحت عنوان النظام في الإسلام: يقول الرجل لزوجته وينك يا أسماء، وهي تقول له أهلا يا خليل، يضرب هو وهي، لا هو مسلم ولا هي مسلمة، لا يجوز للرجل أن ينادي زوجته باسمها ولا الزوجة أن تنادي زوجها باسمه، يناديها بلقبها وهي تناديه بلقبه، أهلا بالحاج، أهلا بأبو فلان، وهو يقول لها: مرحبا بأم فلان، هذا نظام الدين.
وهذا تكفير وتضليل للمسلمين لا نظام إسلامي كما ادعى، وليس في مناداة الرجل امرأته باسمها أدنى مخالفة للشرع، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نادى زوجاته بأسمائهن، كحديث: «يا خديجة إن الله يبشرك ببيت في الجنة» وحديث: «يا عائشة هذا جبريل يقرئك السلام». فكلام رجب ديب هذا ينعطف إلى تكفير النبي صلى الله عليه وسلم.
ومن جملة مخازيه أنه قال الفقير كسلا كافر من طوقين (أي من جهتين بزعمه) لأنه هدم ركنين من أركان الإسلام الزكاة والحج. وهذا كلام باطل فاسد، فإن الزكاة لا تجب على الفقير أصلا، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها: «تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم». وأما الحج فإنما أوجبه الله على المستطيع كما قال تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا}.
وكان رجب ديب يقول لأتباعه: التقى بالغنى، ويقول: أتقاكم أغناكم. وكان يطلب من أتباعه أن ينفقوا عليه الأموال حتى قال: المحبة من غير إنفاق نفاق. ويقول: أنتم تكفون الشيخ أمر دنياه وهو يكفيكم أمر دينكم.
وقد نقل عنه بعض من كان من أتباعه أنه ادعى النبوة، حتى كتب في دفتر له: رجب ديب نبي صغير، وسيصير نبيا كبيرا مثل محمد، مكذبا بذلك قول الله تعالى: {وخاتم النبيين}.
ورجب ديب يفضل أوراد الطريقة (التي هي أذكار مندوبة) على الصلاة، مستندا في دعواه الباطلة إلى قول الله تعالى: {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر} فزعم أن ذكر الله اللساني بنحو التهليل والتسبيح أفضل من الصلاة. وهذا أيضا تفسير باطل مخالف لقول الله في الحديث القدسي: "وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه". وأما الآية المذكورة فمعناها على ما ذكره بعض العلماء أن ذكر الله عبده أكبر من طاعة العبد ربه، لأن الله يثيب العبد لا يرجو منه ثوابا، والعبد يطيع ربه يرجو ثوابه.
ومع كل الفساد الذي كان عليه هذا الرجل كان يقول لجماعته: كل واحد منكم يجلب عشرة إلى درسي، ومن لا يجلب معه عشرة عليه جزاء. وأهل الحق أولى بذلك، فالواجب على أهل الحق أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر وأن لا يقصروا في التحذير منه. وقد مات سنة 2016 ر. إلا أن له أتباعا ينشرون أكاذيبه وأقاصيصه الفاسدة، ومن أشهرهم: أخوه رمضان ديب، محمد أبو القطع (رئيس الجمعية المسماة بجمعية الدعاة وجمعية الأحباب) وبلال صفي الدين (رئيس جمعية الوفاء) وزياد الصاحب (رئيس جمعية الفتوة) ورياض بازو وغنى حمود وغيرهم.
والله تعالى أعلم.
