التحذير من ناظم القبرصي وشيخه عبد الله الداغستاني
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين.
أما بعد فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أناس من جلدتنا يتكلمون بألسنتنا تعرف منهم وتنكر، دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها» رواه الشيخان. ومن هؤلاء رجل مُدَّعٍ يقال له عبد الله الداغستاني وتلميذه محمد ناظم القبرصي النقشبندي.
أما عبد الله الداغستاني فقد ولد نحو سنة 1890 في داغستان، ثم رحل إلى تركيا ثم دمشق واستقر فيها إلى أن توفي سنة 1973 ودفن فيها. قال شيخنا الشيخ عبد الله الهرري: «في دمشق قيل لي هذا رجل صالح ذهبت إليه، هو لا يعرف اللغة العربية، وكان يترجم له تلميذه ناظم، فقال: الشيخ محيي الدين بن عربي حبسه ملك في الغرب في سجن ووكل لخدمته جارية عمرها ثماني عشرة سنة، ثم جاءه روحانية الرسول فقال له: انتهت مدتك في الحبس ففكر ماذا يترتب عليه من الحقوق فنظر إلى اللوح المحفوظ فوجد أن هذه الجارية زوجته فجامعها، فقلت له الشيخ محيي الدين بن عربي مقامه يجل عن هذا، فسكت قليلا ثم قال هؤلاء يكتفون بنكاح العرش، قلت له لا يليق به أن يجامعها إلا بنكاح شرعي فسكت».
وحكى عنه شيخنا أنه قبل أن يموت جاء إلى لبنان ليتداوى لعينه ثم قال للصحافة: أنا مت قبل هذا، فجاء أربعة وعشرون ألف نبي أخذوا روحي داروا بها في الجنة ثم ردوني إلى الدنيا ثم الآن بعد هذا لا أموت إلا بعد ظهور المهدي بسبع سنين. ونقل هذا الكلام عنه في الصحف (جريدة الأنوار). ثم بعد ثلاثة أشهر من كلامه هذا مات.
وهكذا كان تلميذه ناظم مدعيا للتصوف منحلا من الدين يرى أن الدين رأيه ورأي شيخه لا غير.
ولد ناظم سنة 1922 في قبرص ولذلك يقال له القبرصي أو القبرصلي، وتلاميذه يلقبونه الحقّاني، وسافر إلى بلاد الشام ولقي فيها عبد الله الداغستاني وصار من تلاميذه. وتوفي في قبرص سنة 2014. ولكل منهما من المفاسد ما لا يحصيه إلا الله.
ومن جملة مخازيه أنه ينفي وجوبَ الصلوات الخمس المفروضات على المرأة المتزوجة وأنها تستبدل تلك الصلوات المفروضات بالشّهادتين ثلاث مرات كل يوم وتكون نظيفة وتسجد خمس مرات في أوقات الصلوات الخمس سجدة واحدة فقط. وهذا إنكار لما علم من الدين بالضرورة.
وألف ناظم رسالة قال فيها (الذي يقرأ الفاتحة ينال من التجليات والفضائل ما لم ينله الأنبياء سواء كان القارئ كافرًا أو مسلمًا)، وقد قلد في هذا شيخه الداغستاني فقد ذكر في هذه الرسالة المسماة الوصية مثل هذا وزيادة فقال في موضع منها ما نصه (لو قرأ الكافر فاتحة الكتاب ولو مرة واحدة في حياته لا يخرج من الدنيا إلا وينال قسمًا من تلك العناية لأن الله لا يفرق بين كافر أو فاسق أو مؤمن أو مسلم بل كلهم على السوية). ويقول: كل الأديان تعلم الناس طريق العبادة الحقيقية لله.
وهذا الكلام يحوي أنواعا من الضلال، فإنه سوّى بين الكافرين والمؤمنين والله يقول: {أفنجعل المسلمين كالمجرمين} ويقول سبحانه: {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون}. وسوى بين الإسلام وغيره والله يقول: {إن الدين عند الله الإسلام} ويقول: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين}. وزعم أن من قرأ الفاتحة ولو كافرا يفوق الأنبياء، والأنبياء خير خلق الله كما قال تعالى: {وكلا فضلنا على العالمين} ولذلك قال الإمام الطحاوي في عقيدته المشهورة: «ولا نفضل أحدا من الأولياء على أحد من الأنبياء عليهم السلام ونقول نبي واحد أفضل من جميع الأولياء». فكيف يفضل عليهم الكفار الذين قال الله فيهم: {إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون}.
وينقل ناظم عن شيخه أنه قال له: «يا ناظم لا تضع كلماتي في الميزان لتزنها، لا تقل لماذا يفعل شيخي كذا أو يقول كذا» وهكذا يعلم هؤلاء المنحلون طلابهم أن كلامهم مقدم على الشرع وميزان الشرع. وأما الشيخ محيي الدين بن عربي الذي يدعون متابعته فكان يقول: من أراد أن لا يضل فلا يرمِ ميزان الشريعة من يده طرفة عين ولكن ليستصحبه معه عند كل قول أو فعل أو اعتقاد. وقال السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه: سلم للقوم أحوالهم ما لم يخالفوا الشرع فإن خالفوه فاتركهم وكن مع الشرع. فما أبعد كلام هؤلاء عن كلام السادة الصوفية.
ومن فضائح ناظم زعمه أن العالم أزلي مع الله، ويورد في ذلك السياق الحديث المكذوب: «كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف» ويقول: «عباد الله كانوا جزءا من هذا الكنز». فجعل العالم أزليا مع الله والعباد أجزاء منه، والله يقول: {ليس كمثله شيء} ويقول: {وجعلوا له من عباده جزءا إن الإنسان لكفور مبين}.
ويدعي أن جهنم دار تنظيف لا تعذيب، وأن الكفار لن يبقوا فيها إلى ما لا نهاية له. وهذا تكذيب لقوله تعالى عن جهنم: {إنها ساءت مستقرا ومُقاما} وقال تعالى: {والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور} وقوله تعالى: {فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا} وقوله: {وما هم بخارجين من النار}.
ويدعي ناظم أنه يحل للولي أن ينظر إلى من شاء وحيث شاء، وأنه لا تحريم بالنسبة إلى الأولياء في أمر النظر لأن في أعينهم ضوءا مقدسا يحرق الشرور، فنظرهم واجب لا حرام. والعياذ بالله. أين هؤلاء من قول الله تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كل عين زانية وزنا العين النظر».
ويتبع هذا الضال على ضلاله ومفاسده اليوم جماعة من أتباعه، منهم: ابنه محمد عادل، وهشام قباني زوج ابنة ناظم (رئيس المجلس الإسلامي الأعلى في أمريكا)، وعدنان قباني (أخو هشام)، وغيرهم.
والله أعلم.
