بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وسلامٌ على جميع عباده المرسلين ورضي الله عن جميع عباد الله الصالحين أما بعد فإن مما حصل مع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في المعراج أنه اجتمع بجبريل مرةً ثانية في السماء السادسة عند سدرة المنتهى بعدما كان اجتمع به في المرة الأولى في الأرض وفي المرة الثانية لم يغمى عليه صلى الله عليه وسلم لأنه كان قد شق صدره قبل أن يسرى ويعرج به ليتهيأ لمشاهدة العجائب والغرائب من المخلوقات في العالم العلوي فهنا لم يحصل الغشي كما في المرة الأولى
في الأرض والمقصود من المعراج هو تشريف الرسول صلى الله عليه وسلم كما قال ربنا في القرآن الكريم (لنريه من آياتنا) وليس المقصود أن يصل إلى مكانٍ ينتهي إليه وجود الله كما يعتقد المشبهة المجسمة الذين يكذبون الله والقرآن ويجعلون الله مخلوقًا متحيزًا في السماء عاجزًا فالسماء هي مسكن الملائكة وقد مر معنا أنه صلى الله عليه وسلم كان ينتقل من سماء إلى سماء ويجتمع فيها بالأنبياء فالذين يقولون إن الله يسكن السموات بزعمهم أن النبي وصل إليه وأن الملائكة تصل إليه وأن هؤلاء الأنبياء في ليلة المعراج وصلوا إليه والسماء مخلوقة لها بداية لأن الله قال (الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور) إذًا السماء لها بداية والله أزلي أبدي ليس له بداية فكيف يكون فيها والسماء لها نهاية والله باقٍ لا يفنى ولا يبيد ولا يكون إلا ما يريد إذًا السماء مسكن الملائكة ومهبض البركات والرحمات والله لا يسكنها ولا يحتاج إليها لأن الله قال في القرآن الكريم (ومن كفر فإن الله غني عن العالمين) والذي يحتاج إلى المكان إن كان السماء أو العرش أو الأرض أو الفضاء فهو محتاج للعالمين والمحتاج عاجز والعاجز لا يكون إلهًا،
فمهما حاولت المشبهة من الآيات المتشابهات والأحاديث المتشابهة أن تثبت لله المكان أو الجهة لن تستطيع لأنهم بذلك على زعمهم يكونون قد جعلوا الله تعالى مخلوقًا له بداية جعلوه عاجزًا محتاجًا يفنى كما أن السماء تفنى، وهذا لا يجوز على الله قال ربنا في القرآن (وانشقت السماء فهي يومئذٍ واهية) وقال (ونفخ في الصور فصعق من في السماء) يموتون هل على زعمهم الله يموت ويصعق في جملة الذين يصعقون وقال ربنا في القرآن الكريم (يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب) إذًا ماذا حصل الرسول التقى بجبريل رآه مرةً ثانية عند سدرة المنتهى، ولاحظة عند سدرة المنتهى هذا إثباتٌ للمكان والمكان عائدٌ للمخلوق المكان عائد للرسول صلى الله عليه وسلم ولجبريل ثم هناك دنا منه واقترب يعني جبريل عليه السلام كان مع الرسول في هذه الرحلة المباركة مع ذلك كان يزداد شوقًا لرسول الله فهناك من شدة شوق جبريل لرسول صلى الله عليه وسلم دنا واقترب منه حتى صار بينهما كالذراعين بل أدنى بل أقل بل أقرب هذا معنى الآية الكريمة (ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى) ليس معناها أن هذا الدنو بالمكان والحس والمسافة بين الله وبين محمد من اعتقد ذلك فليس من المسلمين قال سيدنا الشافعي من اعتقد أن الله جالسٌ على العرش فهو كافر وقال المجسم كافر والحمد لله رب العالمين.
