بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته درسنا اليوم سيكون عن خصال الفطرة وهي الخصال التي فطر الله الناس عليها وهي التي توافق الخلقة السليمة التي خلق الله الناس عليها وهي التي اختارها الأنبياء وأمروا بها واتفقت عليها الشرائع وقد حثنا وأمرنا بها الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام في أحاديث كثيرة منها ما أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال خمس من الفطرة، أو الفطرة خمس، الختان والاستحداد ونتف الإبط وتقليم الأظافر وقص الشارب، وأخرج مسلم عن السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عشر من الفطرة،
السواك وقص الشارب، وإعفاء اللحية، واستنشاق الماء وتقليم الأظفار، وغسل البراجم ونتف الإبط، وحلق العانة وانتقاص الماء أي الاستنجاء والعاشرة ذكرها بعض الرواة، وهي المضمضة، هذه الخصال أو خصال الفطرة، أولها الاكتحال، يسن الاكتحال من خصال الفطرة، أن يكتحل ثلاثًا في العين اليمنى وثلاثًا بالعين اليسرى ويكون بالإثمد ويكون قبل النوم، وقد جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اكتحلوا بالإثمد فإنه يجلوا البصر وينبت الشعر، كذلك من الخصال أيضًا أن يدهن غدبًا أي أن يدهن جسده أو بدنه غدبًا أي فترة بعد أخرى، ولا يداوم على ذلك، لأن فيه شيء من التنعم أو الترف، وإنما إذا دعت الحاجة إلى ذلك أو في الشتاء،
فإن ذلك من خصال الفطرة، كذلك أيضًا السواك ومن أهم خصال الفطرة وفيه تطييب للفم وإزالة الأوساخ من الفم والنبي صلى الله عليه وسلم قال السواك مطهرة للفم مرضاة للرب، والسواك أيضًا مسنون عند الصلاة وعند الوضوء كما سيأتي ذلك معنا بمشيئة الله تعالى، من خصال الفطرة أيضًا المضمضة والاستنشاق وفيهما إزالة الأوساخ التي في الفم والأنف، وأيضًا قص الشارب أو حف الشارب، حف الشارب بمعنى إزالة الشارب بأكمله وحلقه أو قص الشارب أي الأخذ منه أخذ الشعر الذي يستطيل على الشفتين، أو الذي يستطيل إلى الأنف، وربما علق به شيءٌ من الأوساخ فالأخذ منه من خصال الفطرة، كذلك أيضًا إعفاء اللحية، مع تجميلها وتسريحها وتنظيفها، وتسويتها،
ولا يتركها تستطيل كيفما كان، وإنما يهذبها ويجمّلها، كذلك أيضًا من خصال الفطرة قلم أظافر اليدين والرجلين، والأفضل أن يكون ذلك يوم الاثنين أو الخميس أو بكرة الجمعة ويغسل أصابعه بعد قلم أظافره، أيضًا جاء في الحديث غسل البراجم ما هي البراجم هي تجاعيد عقد الأصابع هذه ينعقد فيها شيء من الأوساغ كذلك يسن تغسيلها كذلك يسن أيضًا تغسيل كل ما ممكن أن يجتمع فيه الوسخ فإن غسلها من خصال الفطرة، كذلك أيضًا نتف الإبط، ونتف الإبط بالنسبة للذكر وحلقه بالنسبة للأنثى، أيضًا حلق العانة وهي إزالة الشعر النابت حول القبل أو الدبر إزالته أيضًا، من خصال الفطرة وهو الاستحداد، كذلك أيضًا الختان، الختان واجب للذكر والأنثى إذا حصل البلوغ والسنة أن يكون في اليوم السابع،
وذهب كثير من أهل العلم أنه لا يجب بالنسبة للأنثى إذًا هذه الخصال أو تسمى خصال الفطرة وهي فيها تزين وتنظف وتجمل وهذا ما حثنا عليه الإسلام وأمرنا به الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام ويكره القزع وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن القزع، والقزع هو أخذ أو حلق بعض شعر الرأس وترك البعض الآخر، وهذا مكروه، حمل العلماء النهي عن الكراهة، كذلك أيضًا يكره نتف اللحية،
وأما حلق اللحية فنص الإمام الشافعي في كتابه الأم، أن حلقها محرم، وذهب الإمام النووي والإمام الرافعي وكثير من أئمة المذهب إلى أن حلقها مكروه، ويكره كذلك أيضًا نتف الشيب، النبي عليه الصلاة والسلام قال لا تنتفوا الشيب، ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كانت له نورًا يوم القيامة، وفي رواية كتب الله له بها حسنة وحط عنه بها سيئة، وفي رواية أنه نور المسلم ونور المؤمن، فلا ينبغي أن ننتف الشيب لأنه نور وفيه أجر من الله سبحانه وتعالى، وكذلك أيضًا لا نصبغ الشيب بالسواد، ولا بأس أن نصبغه بالحمرة أو الصفرة،
أما صبغ الشيب بالسواد فقد ورد فيه النهي النبي عليه الصلاة والسلام رأى والد سيدنا أبي بكر وهو أبو قحافة رأى رأسه أبيض فقال غيروا هذا واجتنبوا السواد، لا بأس أن يغيره ويخضبه ويغيره بحمرة أو صفرة، لكن النبي صلى الله عليه وسلم قال واجتنبوا السواد، لا يصح لا يجوز الصبغ بالسواد إلا للرجل في الجهاد في سبيل الله، وأيضًا يصح من المرأة أن تصبغ بالسواد بإذن زوجها عند الإمام الرملي رحمه الله تعالى هذه هي خصال الفطرة وما يتعلق بها والتي ذكرها لنا النبي عليه الصلاة والسلام نسأل الله سبحانه وتعالى ليوفقنا لما يحبه ويرضاه وأن يجعلنا من المتسكين بسنن الحبيب المصطفى وبآدابه وبتعاليمه وبإرشاداته فلا نجاة وفلا فلاح لنا إلا إذا كنا متمسكين بسننه عليه الصلاة والسلام سائرين في طريق الاتباع لحبيبنا محمد نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه ويعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين.
