بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين حمدًا يوافي نعمه ويكافي مزيده والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أيها الإخوة والأخوات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته درسنا اليوم عن الوضوء، تعريف الوضوء وأركان الوضوء، والوضوء له أركان وله سنن وله شروط وله نواقض لا بد للمسلم أن يعرفها الوضوء تعريفه في اللغة هو غسل بعض الأعضاء وهو أيضًا مأخوذٌ من الوضاءة وهي الحسن والجمال أما الاستطلاح الفقهي الوضوء هو غسل أعضاء مخصوصة بنية مخصوصة على وجه مخصوص، غسل أعضاء مخصوصة، وهي الوجه واليدين والرجلين ومسح الرأس بنية مخصوصة، كما سيأتي معنا نية الطهارة للصلاة ونية فرض الوضوء، على وجه مخصوصة، أي كيفية مخصوصة من وصول الماء إلى العضو وجريانه وهكذا،
وأما أركان الوضوء أو فروض الوضوء فهي ستة، النية، وغسل الوجه، وغسل اليدين مع المرفقين، ومسح شيء من الرأس، وغسل الرجلين مع الكعبين، والترتيب، هذه تسمى فروض الوضوء، أو أركان الوضوء، وهي ستة لا يصح الوضوء إلا بها، لو أن إنسان قصر في ركعن أو ركعنين لا يصح وضوءه، كأنه لم يتوضأ، إذا لا بد من هذه الستة الأركان، وقد قال الله سبحانه وتعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ۚ﴾ أول ركن هو النية، النية هي قصد الشيء مقترنًا بفعله فمن أراد أن يتوضأ لا بد أن ينوي،
النوي الطهارة للصلاة، أو رفع الحدث الأصغر أو أداء فرض الوضوء، ومحل النية عند الوضوء، عند غسل الوجه، يعني إذا أخذ الماء ومس الماء وجهه يبدأ في النية، ينوي ويستحضر هذه النية، ولا بد أن تكون النية جازمة فلا يتردد في قطع الوضوء ولا يعلق قطع الوضوء أو يعلق النية بشيء، أو يعلق الوضوء بشيء آخر لأنها لا تصح النية، إذًا هذا هو
الركن الأول من أركان الوضوء وهو النية، وقد قال عليه الصلاة والسلام إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، الركن الثاني من أركان الوضوء هو غسل الوجه، الوجه حدود من منابت الشعر إلى الذقن طولًا، ومن الأذن إلى الأذن عرضًا، وسمي وجه لأنه تحصل به المواجهة، فلا بد من غسل الوجه كله شعرًا وبشرًا، الشعر لا بد من إيصال الماء إليه ظاهرًا وباطنًا باستثناء اللحية الكثيفة والعارضين الكثيفين، لا يجب إيصال الماء إلى الباطن بل يجب غسل الظاهر فقط، واللحية الكثيفة هي التي لا ترى بشرتها من مجلس التخاطب على بعد ثلاثة أذرع أو متر ونصف، لا ترى بشرتها فهذه اللحية وعارضين كثيفين لا يجب إيصال الماء إلى الباطن بل يجب غسل الظاهر فقط،
ويسن التخليل كما سيأتي معنا في سنن الوضوء، أما بقية شعور الوجه الشارب والعنفقة والحاجبان وغيرها لا بد من وصول الماء إليها ظاهرًا وباطنًا ولا بد من جريان الماء على الوجه لا يكفي المسح بخرقة مثلًا أو بيده لا بد من جريان الماء على العضو، الركن الثالث هو غسل اليدين مع المرفقين، يبتدأ في غسل اليدين من أصابع اليدين كما ذلك ابن حجر إن صب على نفسه أو صب عليه غيره يبدأ من أصابع يديه وهذا الساعد وهذا المرفق، المرفق هو الذي بين الساعد وبين العضد، لا بد من إيصال الماء إلى المرفق ويزيد ويشرع إلى العضد لا بد أن يشرع إلى العضد، لا يكفي أن يغسل إلى المرفق لا بد أن يزيد إلى العضد، فهذا هو القدر الواجب في غسل اليد،
ولا بد أيضًا من جريان الماء فلا يكفي المسح لا بد من الغسل أن يجري الماء على اليدين، ثم الركن الرابع من أركان الوضوء مسح شيء من الرأس يكفي ولو مسح جزء يسير من الرأس هذا الحد الواجب ولو حتى شعرات يسيرة مسح الرأس أو شعرات في حد الرأس لو أن امرأة شعرها طويل مثلًا ومسحت شعرها ولم تمسح رأسها لا يصح وضوءها، لأنه لا بد الله سبحانه وتعالى قال وامسحوا برؤوسكم لا بد من مسح الرأس أو شعر في حدود الرأس، يعني أما لو مسحت شعر واستطال وخرج عن حدود الرأس فهذا لا يصح، طبعًا السنة مسح جميع الرأس كما سيأتي معنا في سنن الوضوء، ثم من الأركان
الركن الخامس غسل الرجلين مع الكعبين والكعب هو العظم الذي بين القدم والساق لا بد أن يغسل يبتدأ بغسل القدمين من أصابعه ويصل إلى الكعب ويزيد لا بد أن يزيد ويغسل شيئًا من الساق ولا بد من غسل العضو وجريان الماء عليه، إذا في الوجه وفي اليدين والرجلين لا بد من الغسل ولا يكفي المسح، وفي الرأس يكفي المسح،
والركن السادس هو الترتيب، أي أن يرتب الأركان على ما ذكرت، كما كان يتوضأ النبي عليه الصلاة والسلام ولا يسقط الترتيب إلا في حالة واحدة هي حالة الانغماس في الماء، أي لو أن إنسان غير متوضأ وانغمس في ماء كثير في بركة وأثناء انغماسه قال نويت الطهارة للصلاة أو نويت الوضوء، ونوى الوضوء ثم قام وخرج فهو الآن متوضأ وتترتب أعضاءه تحت الماء، في هذه الحال، إذًا هذه هي أركان الوضوء الذي لا يصح الوضوء إلا بها إذا سقط الركن بطل الوضوء لا بد من المحافظة عليها ومعرفتها وطبعًا لا بد من المحافظة على السنن التي ستأتي معنا في الدرس القادم بمشيئة الله تعالى، وأيضًا لا بد أن نداوم على الوضوء، الوضوء يعني كما جاء في الأثر،
أنه سلاح المؤمن وأرشدنا النبي عليه الصلاة والسلام على المحافظة على الوضوء، قال عليه الصلاة والسلام ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن، وذكر لنا أيضًا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم أن الوضوء يكفّر الخطايا ويزيل السيئات ويكون سبب في حصول الأجر والثواب وأن السيئات والذنوب تخرج وتتساقط من الوجه واليدين والرجلين ومن الرأس عندما تتوضأ، لذلك ينبغي إذا أحدثت تسارع للوضوء، أن نكثر من الوضوء لأن فيه تكفير للذنوب والمعاصي، وقد جاء في الحديث عن عبد الله الصنابحي رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا توضأ العبد المؤمن فتضممض خرجت الخطايا من فِيه وإذا استثنر خرجت الخطايا من أنفه، فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه،
فإذا غسل يديه خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من تحت أظفار يديه، فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من تحت أذنيه، أو حتى تخرج من أذنيه، فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه حتى تخرج من تحت أظفار رجليه، ثم كان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة له أخرجه الإمام مالك وأخرج البخاري ومسلم عن سيدنا عثمان أنه توضأ فغسل كفيه ثم تمضمض واستنشق ثلاثًا ثم غسل وجهه ثلاثًا ثم غسل يديه ثلاثًا، ثم مسح برأسه ثم غسل رجليه ثلاثًا، ثم قال أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غُفر له ما تقدم من ذنبه، أخرجه البخاري ومسلم، لا يحدث فيهما نفسه، أي لا يسترسل مع الخواطر والوساوس التي تأتي له في الصلاة، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، وصلى الله وسلم على سيدنا وعلى آله وصحبه وسلم.
