بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته درسنا أيها الأحبة في الدرس الماضي كان عن أركان فروض الوضوء، ودرسنا اليوم بمشيئة الله تعالى عن سنن الوضوء، والسنة هي ما يثاب على فعلها امتثالًا ولا يعاقب على تركها، وسنن الوضوء لا بد من المحافظة عليها وأرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم إلى سنن كثيرة في الوضوء، وذكر بعض أهل العلم أن للوضوء سبعين سنة فمن أراد الوضوء يسن له أن يبتدأ أولًا بغسل كفيه ثلاثًا ويقول بسم الله وينوي أداء سنن الوضوء، ثم بعد ذلك يستاك، والسواك سنة، كما تقدم معنا أيضًا أنه من خصال الفطرة، والأفضل أن يكون السواك من عود الأراك مندى من ماء،

ويستاك بيده اليمنى، عرضًا في الأسنان وطولًا في اللسان، وقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء وفي رواية عند كل صلاة، فالسواك إذًا سنة، لا بد أن لا نتساهل فيها، ولا بد أن نحافظ على السواك، ثم بعد ذلك المضمضة والاستنشاق والاستنثار، هذه ثلاثة سنن، والكيفية المستحبة في المضمضة والاستنشاق والاستنثار أن يتضمض ويستنشق من كل غرفة، ثم يستنثر، يأخذ الماء بغرفة بيده اليمنى ثم يتمضمض ثم يستنشق الباقي ثم يستنثر بيده اليسرى، ثم يفعل ذلك مرة ثانية تمضمض ثم يستنشق بالباقي ثم يستنثر بيده اليسرى، ثم المرة الثالثة يتمضمض ويستنشق بالباقي ثم يستنثر باليد اليسرى هذه الكيفية في المضمضة والاستنشاق وأن يكون ذلك ثلاثًا كذلك يسن أيضًا المبالغة في المضمضة والاستنشاق،

المبالغة في المضمضة بإدارة الماء في الفم وبين الأسنان وإيصاله إلى الحنك وكذلك أيضًا المبالغة في الاستنشاق في إيصال الماء إلى أقصى الخيشوم المبالغة أيضًا سنة، إلا في حالة واحدة إذا كان الإنسان صائمًا، إذا كان في وقت الصوم لا تسن المبالغة بل تكره، والنبي عليه الصلاة والسلام قال وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما، ثم بعد ذلك المتعلقة بغسل الوجه يسن أن يأخذ الماء بكفيه بيديه، لو أخذ الماء بيد واحدة ثم باليد الأخرى لا بأس، لكن السنة أن يكون بيديه، ثم يغسل مبتدأً من أعلى الوجه كذلك أيضًا يسن أن يمسح بالسبابة اللحاظ وهو طرفي العينين، رما اجتمع فيها شيء من الأوساخ فيزيله بالسبابة، كذلك أيضًا يسن الدلك أن يدلك وجهه ويسن أيضًا إطالة الغرة ما معنى إطالة الغرة،

يعني يزيد في غسل الوجه عن القدر الواجب، إلى الناصية وإلى صفحة العنق، وقد قال عليه الصلاة والسلام إن أمتي يدعون يوم القيامة غرًا محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل، أيضًا يسن في الوضوء تخليل اللحية، اللحية الكثيفة تخليلها بماء جديد هكذا، هذه أهم سنن الوضوء، ثم بعد ذلك السنن المتعلقة بغسل اليدين، يبتدأ بغسل اليدين من أصابعه ومنتهيًا إلى ما فوق المرفق، إلى أن يشرع في العضد، ويسن أن يزيد أيضًا إلى منتصف العضد وإلى المنكب لأن ذلك من التحجيل إن أمتي يدعون يوم القيامة غرًا محجلين، والتحجيل هو أن يزيد عن القدر الواجب إلى قريب من المنكب، أو إلى المنكب، وهذا قد أرشدنا إليه المصطفى عليه الصلاة والسلام كذلك يسن في اليدين الدلك ويسن أيضًا أن يغسل اليمنى ثم اليسرى،

ويسن أيضًا التثليث، في غسل اليدين وفي غسل الوجه كذلك ثلاث مرات، وأيضًا يسن تخليل الأصابع ويكون أيضًا بالتشبيك تخليل أصابع اليدين، ويسن أيضًا الموالاة يعني أن يغسل يديه قبل أن يجف الوجه، هذه الموالاة، كذلك أيضًا هناك سنن متعلقة بمسح الرأس، السنة في أركان الوضوء قلنا الواجب في مسح الرأس ولو شيء يسير، لكن الأفضل أن يضع إبهاميه على صدغيه ثم يمسح رأسه، ويعيد يديه مرة أخرى، هذا إذا كان الشعر مما ينقلب ويعود أما بالنسبة للمرأة فيكفي أن تمسح شعرها وتدهن بيديها إلى الخلف، يعني تمسح جميع رأسها، ثم أيضًا مسح الأذنين، يكون مسح الأذنين بالسبابة باطنهما وظاهرهما بالإبهام ثم أيضًا بماء جديد يضع السبابة في فتحتي الأذنين ثلاث مرات،

ثم ثلاثًا استظهارًا هكذا، وهذا كله من باب الجمع بين الروايات في كيفية مسح الأذنين، ثم السنن المتعلقة بغسل الرجلين، يبدأ بغسل رجليه من أصابع القدمين ويزيد إلى ما فوق الكعب هذا هو القدر الواجب ويسن أيضًا أن يزيد إلى منتصف الساق أو إلى الركبة، هذا أيضًا من التحجيل الزيادة إلى الركبة، كما جاء ذلك في الحديث، أيضًا يبتدأ بالرجل اليمنى ثم اليسرى، ويسن أيضًا الدلك ويسن التخليل في أصابع الرجلين، وكيفية التخليل التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن يخلل أصابع رجليه بخنصر اليد اليسرى يبتدأ من أصابع الرجل اليمنى بخنصر الإصبع الأصغر وينتهي بخنصر الرجل اليسرى، ثم بعد ذلك بعد أن ينتهي من الوضوء، يسن أن يقول هذا الدعاء العظيم،

أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، فقد ورد في الأحاديث أن من قال ذلك فُتحت له أبواب الجنة دخل من أيها شاء، فهذا فضل وأجر عظيم في قول هذا الدعاء، ويسن صلاة ركعتين بعد الوضوء، وكذلك أيضًا يسن أن يتوضأ جالسًا مستقبل القبلة وأن لا يتكلم أثناء الوضوء وأن لا يلطم وجهه بالماء أن يلطم بيديه هكذا، وأن يكون في أثناء الوضوء يتوضأ بالغسل ثلاثًا والمسح ثلاثًا ولا يزيد أن لا يكون إسراف في الوضوء، وقد ورد النهي عنه عليه الصلاة والسلام حيث قال إن للوضوء شيطانًا يقال له الولهان،

فاتقوا وسواس الماء، وجاء عنه عليه الصلاة والسلام أن رجل جاءه أعرابي فقال له أخبرني كيف الوضوء، فأراه النبي كيفية الوضوء، وقال له الوضوء هكذا فمن زاد أو نقص فقد أساء وتعدى وظلم وقال أيضًا إنه سيكون من أمتي أقوام يعتدون في الطهور والدعاء فالإسراف في الماء والإكثار عن الثلاث، هذا منهي عنه، كذلك أيضًا يُكره التنشيف ونفض الماء، وقال الإمام النووي في النفض والتنشيف يستوي فيه الترك والفعل، أنه يستوي فيه سواء نشف أو لم ينشف نفض أو لم ينفض، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه وأن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه وأن يرزقنا الاتباع والامتثال والعمل بسنن المصطفى عليه الصلاة والسلام وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد والحمد لله رب العالمين.