بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، أَمَّا بَعدُ:
فَإِنَّ صِيَامَ شَهْرِ رَمَضَانَ الْمُبَارَكِ عِبَادَةٌ عَظِيمَةٌ خَصَّهَا اللَّهُ بِخَصَائِصَ مِنْهَا مَا وَرَدَ فِى الْحَدِيثِ الْقُدْسِىِّ الَّذِى أَخْرَجَهُ الْبُخَارِىُّ:
وَرَدَ فِى الْحَدِيثِ الْقُدْسِىِّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
كُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَّا الصِّيَامُ فَإِنَّهُ لِى وَأَنَا أَجْزِى بِهِ
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِىُّ
الصِّيَامُ لُغَةً الإِمْسَاكُ، وَشَرْعًا الإِمْسَاكُ عَنِ الْمُفَطِّرَاتِ مِنْ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْفَجْرِ حَتَّى الْمَغْرِبِ مَعَ النِّيَّةِ الْمُبَيَّتَةِ بِالْقَلْبِ.
الأَصْلُ فِى وُجُوبِ صِيَامِ رَمَضَانَ قَبْلَ الإِجْمَاعِ:
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.
وَقَوْلُهُ ﷺ: “بُنِىَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَحَجِّ الْبَيْتِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ” رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ وَمُسْلِمٌ.
وَفُرِضَ صِيَامُ رَمَضَانَ فِى السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لِلْهِجْرَةِ وَقَدْ صَامَ رَسُولُ ﷺ تِسْعَ سَنَوَاتٍ تُوُفِّىَ بَعْدَهَا.
وَصِيَامُ رَمَضَانَ وُجُوبُهُ مَعْلُومٌ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ، فَمَنْ جَحَدَ فَرْضِيَّتَهُ فَهُوَ كَافِرٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالإِسْلامِ (أَي أَسلَمَ قَرِيبًا) أَوْ نَحْوَهُ كَمَنْ نَشَأَ فِى بَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنِ الْعُلَمَاءِ.
أَمَّا مَنْ أَفْطَرَ فِى رَمَضَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ شَرْعِىٍّ وَهُوَ يَعْتَقِدُ وُجُوبَهُ عَلَيْهِ فَلا يَكْفُرُ بَلْ يَكُونُ عَاصِيًا وَعَلَيْهِ قَضَاءُ الأَيَّامِ الَّتِى أَفْطَرَ فِيهَا.
اتفق علماء المذاهب الأربعة وغيرهم على أن الأصل في تحديد أول رمضان هو التالي: يُراقَب الهلال بعد غروب شمس التاسع والعشرين من شعبان فإن رُئي الهلالُ كان اليومُ التالي أولَ رمضان، وإن لم يُرَ الهلالُ يكون اليومُ التالي الثلاثين من شعبان والذي بعده هو أولَ أيام رمضان.
فَإِن رُؤِيَ الهِلَالُ لَيلَتَهَا وَجَبَ الصِّيَامُ وَإِلَّا فَيَجِبُ عَلَينَا إِكمَالُ شَعبَانَ ثَلَاثِينَ يَومًا ثُمَّ نَصُومُ بَعدَ ذَلِكَ.
فَمَنْ رَأَى هِلالَ رَمَضَانَ صَامَ.
وَمَنْ لَمْ يَرَهُ وَأَخْبَرَهُ (مُسْلِمٌ) (ثِقَةٌ) (عَدْلٌ) (حُرٌّ)
(غَيْرُ كَاذِبٍ) وَجَبَ عَلَيْهِ الصِّيَامُ.
فَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا أنَّه قَالَ: (أَخْبَرْتُ النَّبِىَّ ﷺ أَنِّى رَأَيْتُ الْهِلالَ فَصَامَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِالصَّوْمِ) صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.
وَيَجُوزُ لِمَنْ أَخْبَرَهُ صَبِىٌّ أَوْ فَاسِقٌ أَوِ امْرَأَةٌ أَوْ عَبْدٌ بِرُؤْيَةِ الْهِلالِ الصَّوْمُ إِنْ وَثِقَ بِهِ وَإِلَّا أَكْمَلَ عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلاثِينَ يَوْمًا.
النية
مَحَلُّهَا الْقَلْبُ فَلا يُشْتَرَطُ النُّطْقُ بِهَا بِاللِّسَانِ.
وَيَجِبُ تَبْيِيتُهَا أَىْ إِيقَاعُهَا لَيْلًا قَبْلَ الْفَجْرِ لِكُلِّ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ بِالْقَلْبِ وَلَوْ قَضَاءً، فَإِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ عَلَى الصَّائِمِ فَنَوَى صَوْمَ الْيَوْمِ التَّالِى عَنْ رَمَضَانَ ثُمَّ لَمْ يُعِدْ هَذِهِ النِّيَّةَ بَعْدَ الأَكْلِ كَفَتْهُ.
وَيَجِبُ أَيْضًا تَعْيِينُ الصَّوْمِ فِى النِّيَّةِ كَتَعْيِينِ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ أَنَّهُ عَنْ نَذْرٍ أَوْ أَنَّهُ عَنْ كَفَّارَةٍ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ سَبَبَ الكَفَّارَةِ.
ثُمَّ إِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَنْوِىَ لِكُلِّ يَوْمٍ فَلا يَكْفِى أَنْ يَنْوِىَ أَوَّلَ الشَّهْرِ عَنِ الشَّهْرِ كُلِّهِ عِنْدَ الشَّافِعِىِّ. فَيَقُول: (نَوَيْتُ صَوْمَ غَدٍ عَنْ أَدَاءِ فَرْضِ رَمَضَانِ هَذِهِ السَّنَة إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا لِلَّهِ تَعَالَى) وَالِاحْتِسَابُ طَلَبُ الأَجْرِ.
فوائد متعلقة بالنية
قَالَ بَعْضُ العُلَمَاء يَكْفِى أَنْ يَنْوِىَ فِى لَيْلَةِ الْيَوْمِ الأَوَّلِ مِنْهُ عَنْ جَمِيعِ أَيَّامِ رَمَضَانَ إِذَا كَانَ
حَاضِرًا فِي البَلَدِ: أَمَّا المُسَافِر فَلَا تَصِحُّ مِنهُ نِيَّةُ صِيَامِ شَهرِ رَمَضَانَ كُلِّهِ فِي أَوَّلِ لَيلَةٍ، بَل لَا بُدَّ أَن يُبَيِّتَ النِّيَّةَ لِكُلِّ يَومٍ فِي لَيلَتِهِ.
صَحِيحًا: أَمَّا المَرِيضُ الَّذِي يُبِيحُ لَهُ مَرَضُهُ الفِطرَ فَلَا تَصِحُّ مِنهُ عَن كُلِّ الشَّهرِ أَيضًا.
فَيَقُولُ بِقَلْبِهِ: (نَوَيْتُ صِيَامَ شَهْرِ رَمَضَانِ هَذِهِ السَّنَة إِيمَانًا وَاحتِسَابًا للهِ تَعَالَى) وَلَو بِدُونِ لَفظِ ثَلَاثِينَ يَومًا لِأَنَّهُ قَد يَكُونُ تِسعَةً وَعِشرِينَ يَومًا.
لَكِن إِن أَفطَرَ يَومًا وَلَو بِعُذرٍ بَعدَ ذَلِك لَا بُدَّ أَن يَنوِيَ عَن كُلِّ يَومٍ بِيَومِهِ.
وَيَجِبُ عَلَى الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ إِذَا انْقَطَعَ الدَّمُ لَيْلَةَ الصِّيَامِ أَنْ تَنْوِىَ صِيَامَ الْيَوْمِ التَّالِى مِنْ رَمَضَانَ وَإِنْ لَمْ تَغْتَسِلْ وَلا يَضُرُّ الأَكْلُ وَالنَّوْمُ وَالْجِمَاعُ بَعْدَ النِّيَّةِ وَقَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ.
مَنْ نَامَ لَيْلًا وَلَمْ يَنْوِ الصِّيَامَ حَتَّى اسْتَيْقَظَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَجَبَ عَلَيْهِ الإِمْسَاكُ عَنِ الْمُفَطِّرَاتِ وَعَلَيْهِ قَضَاءُ هَذَا الْيَوْمِ.
أَمَّا صَوْمُ النَّفْلِ فَلا يُشْتَرَطُ فِى نِيَّتِهِ التَّبْيِيتُ فَلَوِ اسْتَيْقَظَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَلَمْ يَأْكُلْ شَيْئًا وَلَمْ يَشْرَبْ وَنَوَى صِيَامَ هَذَا الْيَوْمِ قَبْلَ دُخُولِ وَقتِ الظُّهرِ تَطَوُّعًا لِلَّهِ تَعَالَى صَحَّ صِيَامُهُ.
الأكل والشرب
فَيَجِب الإِمسَاكُ عَنْ إِدْخَالِ كُلِّ مَا لَهُ حَجْمٌ وَلَوْ صَغِيرًا إِلَى الرَّأْسِ أَوِ الْبَطْنِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ مَنْفَذٍ مَفْتُوحٍ كَالْفَمِ وَالأَنْفِ وَالْقُبُلِ وَالدُّبُرِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ أَجْزَاءً صَغِيرَةً كَدُخَانِ السِّيجَارَةِ مِنَ الْفَجْرِ إِلَى الْمَغْرِبِ.
فائدة: من أكل أو شرب ناسيًا
وَمَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا وَلَوْ كَثِيرًا لَمْ يُفْطِرْ وَلَوْ فِى صِيَامِ النَّفْلِ فَفِى الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: “مَنْ نَسِىَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ” رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ.
أَىْ عَن طَلَبِ إِخْرَاجِ الْقَىْءِ بِالإِصْبَعِ وَنَحْوِهِ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ مِنْهُ شَىْءٌ إِلَى الْجَوْفِ.
وَأَمَّا مَنْ غَلَبَهُ الْقَىْءُ وَلَمْ يَبْلَعْ مِنْهُ شَيْئًا فَلا يُفْطِرُ وَلَكِنْ يُطَهِّرُ فَمَهُ قَبْلَ أَنْ يَبْلَعَ رِيقَهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: “مَنْ ذَرَعَهُ الْقَىْءُ ـ أَىْ غَلَبَهُ ـ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ وَمَنِ اسْتَقَاءَ فَلْيَقْضِ” رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالأَرْبَعَةُ.
إخراج المنى بالاستمناء أو نحوه
إِخْرَاجِ الْمَنِىِّ بِالِاسْتِمْنَاءِ أَوِ نَحوِهِ فَإِنَّهُ مُفَطِّرٌ أَمَّا خُرُوجُهُ بِالنَّظَرِ وَلَوْ كَانَ مُحَرَّمًا وَبِالْفِكْرِ فَهُوَ غَيْرُ مُفَطِّرٍ.
وَهِي الكُفرُ بَعدَ الإِيمَانِ، فيَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ الثُّبُوتُ فِى الإِسْلامِ عَلَى الدَّوَامِ فِى رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ.
فَيَجِبُ عَلَيْهِ تَجَنُّبُ الْوُقُوعِ فِى الْكُفْرِ بِأَنْوَاعِهِ الثَّلاثَةِ:
الكفر القولي: كَالَّذِى يَسُبُّ اللَّهَ أَوِ الْقُرْءَانَ أَوِ الإِسْلامَ أَوِ الصَّلاةَ أَوِ الصِّيَامَ أَوِ الْكَعْبَةَ أَو نَحوَ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مُعَظَّمٌ فِي الشَّرِع.
الكفر الإعتقادى: كَاعْتِقَادِ أَنَّ اللَّهَ جِسْمٌ أَوْ ضَوْءٌ أَوْ رُوحٌ أَوِ اعْتِقَادِ أَنَّهُ فِى جِهَةٍ أَوْ مَكَانٍ أَوْ أَنَّهُ جَالِسٌ عَلَى الْعَرْشِ.
الكفر الفعلي: كَرَمْىِ الْمُصْحَفِ أَو وَرَقَةٍ فِيهَا ءَايَةٌ أَو حَدِيثٌ أَو اسمٌ مُعَظَّمٌ فِى الْقَاذُورَاتِ، أَوْ سُجُودٍ لِصَنَمٍ أَوْ السُّجُودِ لِإِبْلِيسَ أَوْ كِتَابَةِ الْقُرْءَانِ بِالْبَوْلِ أَوْ دَمِ الْحَيْضِ. لِأَنَّ اسْتِمْرَارَ إِيمَانِ الصَّائِمِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ صِيَامِهِ فَالْكُفْرُ مُبْطِلٌ لِلصِّيَامِ فَمَنْ وَقَعَ فِى شَىْءٍ مِنْهَا وَهُوَ صَائِمٌ فَسَدَ صَوْمُهُ وَعَلَيْهِ الْعَوْدُ فَوْرًا إِلَى الإِسْلامِ بِالنُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَالإِمْسَاكُ بَقِيَّةَ النَّهَارِ ثُمَّ قَضَاءُ هَذَا الْيَوْمِ بَعْدَ يَوْمِ الْعِيدِ فَوْرًا.
لَمَّا كَانَ وَقْتُ الصِّيَامِ مِنَ الْفَجْرِ حَتَّى الْمَغْرِبِ وَجَبَ مَعْرِفَةُ طَرَفَىِ النَّهَارِ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ بِالصِّيَامِ.
وَالْفَجْرُ هُوَ الْبَيَاضُ (أَي الضَّوءُ الأَبيَضُ) الْمُعْتَرِضُ (أَي يَخرُجُ بِالعَرضِ) بِالأُفُقِ الشَّرْقِىِّ وَيُوجَدُ فِى أَوَّلِهِ حُمْرَةٌ (أَي ضَوءٌ أَحمَرُ) خَفِيفَةٌ مُخْتَلِطَةٌ بِبَيَاضِهِ ثُمَّ بَعْدَ حَوَالِى نِصْفِ سَاعَةٍ تَشْتَدُّ هَذِهِ الْحُمْرَةُ فَهَذَا الْبَيَاضُ هُوَ الْفَجْرُ فَالنِّيَّةُ يَجِبُ إِيقَاعُهَا قَبْلَ ظُهُورِ هَذَا الْبَيَاضِ.
وَالْغُرُوبِ هُوَ مَغِيبُ قُرْصِ الشَّمْسِ كُلِّهِ.
تنبيه
فَمَنْ أَكَلَ بَعْدَ الْفَجْرِ مُعْتَقِدًا أَنَّ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ فَسَدَ صَوْمُهُ وَلَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَعَلَيْهِ الإِمْسَاكُ عَن الْمُفَطِّرَاتِ بَاقِى النَّهَارِ.
وَكَذَا لَوْ أَكَلَ قُبَيْلَ مَغِيبِ قُرْصِ الشَّمْسِ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ قَدْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ خِلافُ ذَلِكَ فَسَدَ صَوْمُهُ وَلَزِمَهُ قَضَاءُ هَذَا الْيَوْمِ.
كُلِّ مُسْلِمٍ
بَالِغٍ
عَاقِلٍ
قَادِرٍ عَلَى الصِّيَامِ.
فَلا يَصِحُّ مِنَ الْكَافِرِ الأَصْلِىِّ وَلا مِنَ الْمُرْتَدِّ.
وَلا يَصِحُّ مِنْ حَائِضٍ وَلا نُفَسَاءَ وَلَوْ صَامَتَا حَالَ وُجُودِ الدَّمِ فَعَلَيْهِمَا إِثْمٌ وَعَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ.
وَلا يَجِبُ عَلَى الصَّبِىِّ الَّذِي لَم يَبلُغ
وَكَذَلِكَ لا يَجِبُ عَلَى الْمَجْنُونِ وَلا قَضَاءَ عَلَيْهِ.
وَلا يَجِبُ عَلَى الْمَرِيضِ الَّذِى يَضُرُّهُ الصَّوْمُ وَلا الْمُسَافِرِ سَفَرًا طَوِيلًا وَعَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ إِن كَانَ المَرِيضُ يُتَوَقَّعُ شِفَاؤُهُ مِن مَرَضِه أَي لَيسَ مَرَضًا مُزمِنًا.
وَلا يَجِبُ عَلَى الكَبِيرِ بِالسِّنِّ إِن خَافَ التَّلَفَ وَالْمَوْتَ.
صيام الصبى الذي لم يبلغ
لا يَجِبُ عَلَى الصَّبِىِّ الَّذِي لَم يَبلُغ، وَلَكِنْ يَجِبُ عَلَى وَلِيِّهِ:
أَنْ يَأْمُرَهُ بِهِ إِنْ أَكْمَلَ سَبْعَ سِنِينَ هِجرِيَّة.
وَأَنْ يَضْرِبَهُ عَلَى تَرْكِهِ إِذَا بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ هِجرِيَّة وَتَرَكَهُ وَهُوَ يُطِيقُهُ.
وَلا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ إِنْ أَفْطَرَ لَكِنْ يَجِبُ عَلَى الْوَلِىِّ أَمْرُهُ بِالْقَضَاءِ إِنْ أَطَاقَهُ.
المسافر والمريض
لَوْ صَامَ الْمَرِيضُ وَالْمُسَافِرُ صَحَّ مِنْهُمَا وَإِذَا ضَرَّهُمَا حَرُمَ عَلَيْهِمَا.
الْمُسَافِرُ الَّذِى يُرِيدُ الإِفْطَارَ فِى الْيَوْمِ الأَوَّلِ مِنْ سَفَرِهِ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَلَدِهِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ.
مفسدات الصيام
وَالَّذِى يُبْطِلُ الصِّيَامَ أَشْيَاءُ مِنهَا:
الأَكْلُ وَلَوْ قَدْرَ سِمْسِمَةٍ أَوْ أَقَلَّ (عَمْدًا) (غَيْرَ مُكْرَهٍ) (عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ).
وَالشُّرْبُ وَلَوْ قَطْرَةَ مَاءٍ أَوْ دَوَاءٍ.
وَفِي العُمُومِ تَركُ الإِمسَاكِ عَنِ الأَشيَاءِ الَّتِي يَجِب أَن يُمسِكَ عَنهَا يُفسِدُ الصِّيَامَ إِن فَعَلَهَا مُتَذَكِّرًا لِلصِّيَام.
مسائل في مفسدات الصيام
لا يَضُرُّ غُبَارُ الطَّرِيقِ لِعُسْرِ التَّحَرُّزِ عَنْهُ وَلا يَضُرُّ تَذَوُّقُ الطَّعَامِ بِدُونِ ابْتِلاعِ شَىْءٍ مِنْهُ أَيْضًا، وَكَذَلِك لَو استَنشَقَ دُخَانَ شَيءٍ مَا لَا أَن يَشرَبَ السِّيجَارَةَ.
مَنْ بَالَغَ فِى الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ فَدَخَلَ الْمَاءُ إِلَى جَوْفِهِ أَفْطَرَ.
إِذَا أَخْرَجَ رِيقَهُ مِنْ فَمِهِ وَلَوْ إِلَى ظَاهِرِ الشَّفَةِ ثُمَّ رَدَّهُ وَبَلَعَهُ أَفْطَرَ أَمَّا مَا دَامَ مُتَّصِلًا بِاللِّسَانِ فَلا يُفْطِرُ إِنْ بَلَعَهُ.
إِذَا جَمَعَ رِيقَهُ فِى فَمِهِ وَابْتَلَعَهُ صِرْفًا أَىْ غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ لَمْ يَضُرَّ، وَالْبَلْغَمُ لا يُفَطِّرُ عِنْدَ الإِمَامِ أَبِى حَنِيفَةَ وَلَوْ بَلَعَهُ بَعْدَ وُصُولِهِ إِلَى اللِّسَانِ.
أَمَّا إِذَا بَلَعَ رِيقَهُ الْمُتَغَيِّرَ بالقَهوَةِ أَو العَصِيرِ الَّذِى شَرِبَهُ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ غَيْرِهِ أَفْطَرَ.
إِذَا غَلَبَهُ الْقَىْءُ ثُمَّ انْقَطَعَ ثُمَّ بَلَعَ رِيقَهُ قَبْلَ أَنْ يُطَهِّرَ فَمَهُ فَسَدَ صِيَامُهُ لِأَنَّ هَذَا الرِّيقَ تَنَجَّسَ بِالْقَىْءِ الَّذِى وَصَلَ إِلَى الْفَمِ.
أَمَّا الدُّخَانُ الَّذِى يَصِلُ إِلَى جَوْفِ الصَّائِمِ مِنْ شَارِبِ السِّيجَارَةِ الَّذِى يُجَالِسُهُ فِى السَّيَّارَةِ مَثَلًا فَإِنَّهُ غَيْرُ مُفَطِّرٍ وَكَذَلِكَ دُخَانُ الْبَخُورِ وَشَمُّ الْعُطُورِ، بِخِلافِ دُخَانِ السِّيجَارَةِ لِمَنْ يَشْرَبُهَا لِأَنَّهُ تَنْفَصِلُ ذَرَّاتٌ صَغِيرَةٌ تَصِلُ إِلَى جَوْفِ شَارِبِهَا.
الْحُقْنَةُ فِى الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ مُفَطِّرَةٌ وَكَذَلِكَ الْقَطْرَةُ فِى الأَنْفِ وَالأُذُنِ إِذَا وَصَلَ الدَّوَاءُ إِلَى الْجَوْفِ وَعَلَى قَوْلٍ الْقَطْرَةُ فِى الأُذُنِ لا تُفَطِّرُ.
وَأَمَّا الْقَطْرَةُ فِى الْعَيْنِ فَهِىَ غَيْرُ مُفَطِّرَةٍ وَكَذَلِكَ الإِبْرَةُ فِى الْجِلْدِ وَالشِّرْيَانِ وَالْعَضَلِ.
مَنْ أُغْمِىَ عَلَيْهِ فِى نَهَارِ الصِّيَامِ وَأَفَاقَ وَلَمْ يَسْتَغْرِقْ كُلَّ الْيَوْمِ فَلا يُفْطِرُ أَمَّا إِذَا اسْتَغْرَقَ الإِغْمَاءُ كُلَّ الْيَوْمِ مِنَ الْفَجْرِ حَتَّى الْغُرُوبِ لَمْ يَصِحَّ صِيَامُهُ.
وأَمَّا إِذَا طَرَأَ عَلَيهِ جُنُونٌ وَلَوْ لِلَحْظَةٍ أَفْطَرَ.
وَكَذَا إِذَا طَرَأَ عَلَى الْمَرْأَةِ حَيْضٌ أَوْ نِفَاسٌ وَلَوْ قُبَيْلَ الْغُرُوبِ أَفْطَرَتْ.
أَمَّا الصَّائِمُ النَّائِمُ إِذَا احْتَلَمَ (أَي خَرَجَ مِنهُ المَنِي وَهُوَ نَائِمٌ بِسَبَب الحُلُم) فَلا يُفْطِرُ، بِخِلافِ خُرُوجِ الْمَنِىِّ مِنَ الصَّائِمِ بِالِاسْتِمْنَاءِ عَمْدًا لا نَاسِيًا.
يَفْسُدُ صِيَامُ مَنْ جَامَعَ فِى نَهَارِ رَمَضَانَ عَامِدًا ذَاكِرًا لِلصَّوْمِ مُخْتَارًا وَلَوْ لَمْ يَنْزِلِ الْمَنِىُّ أَمَّا مَنْ جَامَعَ نَاسِيًا فَلا يَفْسُدُ صَوْمُهُ وَلا قَضَاءَ عَلَيْهِ.
مَنِ اسْتَيْقَظَ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَصُومُ نَهَارَهُ وَيَغْتَسِلُ لِلصَّلاةِ.
تَقْبِيلُ الزَّوْجَةِ الْمُحَرِّكُ لِلشَّهْوَةِ فَإِنَّهُ حَرَامٌ إِن خَشِيَ الإِنزَالَ لَكِنَّهُ لا يُفَطِّرُ إِذَا لَمْ يَنْزِلِ الْمَنِىُّ.
تنبيه من حديث مكذوب
حَدِيثُ: (خَمْسٌ يُفَطِّرْنَ الصَّائِمَ النَّظْرَةُ الْمُحَرَّمَةُ وَالْكَذِبُ وَالْغِيبَةُ وَالنَّمِيمَةُ وَالْقُبْلَةُ) فَلا أَصْلَ لَهُ بَلْ هُوَ مَكْذُوبٌ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ وَلَكِنْ بَعْضُهَا يُذْهِبُ ثَوَابَ الصِّيَامِ كَالنَّمِيمَةِ.
مَنْ دَخَلَ فِى صَوْمٍ فَرْضًا أَدَاءً كَانَ أَوْ قَضَاءً أَوْ نَذْرًا حَرُمَ قَطْعُهُ أَمَّا إِذَا كَانَ نَفْلًا جَازَ قَطْعُهُ.
الَّذِى أَفْطَرَ بِسَبَبِ الْمَرَضِ الذي يُرجى شفاؤه، يقضي بعد شفائه.
مَنْ كَانَ فِى سَفَرٍ طَوِيلٍ أَفْطَرَ فِيهِ.
وَالْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ.
وَالَّذِى تَرَكَ الصِّيَامَ فِى رَمَضَانَ بِدُونِ عُذْرٍ أَوْ كَانَ صَائِمًا فَأَفْطَرَ بِمُفَطِّرٍ غَيْرِ الْجِمَاعِ وعليه معصية.
الْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ إِنْ خَافَتَا عَلَى نَفْسَيْهِمَا.
فَهَؤُلاءِ جَمِيعًا عَلَيْهِمْ قَضَاءُ كُلِّ يَوْمٍ بِيَوْمٍ فَقَطْ.
الْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ إِنْ خَافَتَا عَلَى وَلَدَيْهِمَا فَأَفْطَرَتَا فَعَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ وَالْفِدْيَةُ وَهِىَ مُدٌّ مِنْ غَالِبِ طعام بَلَدِهَا كَالقَمحِ فِي بِلَادِنَا لِكُلِّ يَوْمٍ.
مَنْ كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ مِنْ رَمَضَانَ فَأَخَّرَ صِيَامَهُ حَتَّى جَاءَ رَمَضَانُ ءَاخَرُ فَعَلَيْهِ مَعَ الْقَضَاءِ الْفِدْيَةُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ.
الفدية فقط بدل الصيام
الشَّيْخُ الْعَجُوزُ الَّذِى لا يَتَحَمَّلُ الصَّوْمَ أَوْ تَلْحَقُهُ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ فَإِنَّهُ يُفْطِرُ وَيَفْدِى عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ.
الْمَرِيضُ الَّذِى لا يُرْجَى شِفَاؤُهُ فَلا صَوْمَ عَلَيْهِ وَلا قَضَاءَ وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ فَقَطْ وَهِىَ مِقْدَارُ مَا يُغَدِّى وَيُعَشِّى عِنْدَ أَبِى حَنِيفَةَ وَعِنْدَ الشَّافِعِىِّ مُدُّ قَمْحٍ أَوْ غَيْرُهُ عَلَى حَسَبِ طَعَامِ الْبَلَدِ الْغَالِبِ.
الَّذِى أَفْسَدَ صَوْمَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ بِجِمَاعٍ عَامِدًا بِاخْتِيَارِهِ ذَاكِرًا لِلصِّيَامِ وَلَوْ لَمْ يَنْزِلِ الْمَنِىُّ فَإِنَّ عَلَيْهِ قَضَاءَ هَذَا النَّهَارِ الَّذِى أَفْسَدَهُ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ.
وَالْكَفَّارَةُ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ:
عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ أَي عَبدًا أَو أَمَةً.
فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ غَيْرِ يَوْمِ الْقَضَاءِ فَإِنْ أَفْطَرَ خِلالَ الشَّهْرَيْنِ يَوْمًا وَلَوْ لِمَرَضٍ اسْتَأْنَفَ أَىْ أَعَادَ مِنَ الأَوَّلِ.
فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الصِّيَامِ أَيْضًا فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ وَعِنْدَ أَبِى حَنِيفَةَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مِقْدَارَ مَا يُغَدِّى وَيُعَشِّى.
فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا كُلِّهَا اسْتَقَرَّتِ الْكَفَّارَةُ فِى ذِمَّتِهِ وَلا شَىْءَ عَلَيْهِ بَدَلَهَا
وَالمُدُّ فِي هَذَا كُلِّهِ مَا يَملَأُ الكَفَّينِ المُعتَدِلَتَينِ.
من مات وعليه قضاء من رمضان
مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ قَضَاءٌ مِنْ رَمَضَانَ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ فَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: “مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ” رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
تَعْجِيلُ الْفِطْرِ إِذَا تُحُقِّقَ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ
لِقَوْلِهِ ﷺ: “لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ” رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُفْطِرَ عَلَى تَمْرٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَى مَاءٍ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّىَ الْمَغْرِبَ
لِقَوْلِهِ ﷺ: “إِذَا أَفْطَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى تَمْرٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى مَاءٍ فَإِنَّهُ طَهُورٌ” رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
أَن يَقُولَ: (اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ).
وَلا بُدَّ قَبْلَ الإِفْطَارِ مِنَ التَّحَقُّقِ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ
تَأْخِيرُ السَّحُورِ إِلَى ءَاخِرِ اللَّيْلِ وَقَبْلَ الْفَجْرِ وَلَوْ بِجَرْعَةِ مَاءٍ فَعَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: “تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِى السَّحُورِ بَرَكَةً” رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَكَذَلِكَ يَتَأَكَّدُ فِى حَقِّ الصَّائِمِ صَوْنُ لِسَانِهِ عَنِ الْكَذِبِ وَالْغِيبَةِ وَالْكَلامِ الْبَذِىءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأُمُورِ الْمُحَرَّمَةِ.
وَكَذلِك يُنْدَبُ كَثْرَةُ الْجُودِ وَالكَرَمِ وَصِلَةُ الرَّحِمِ وَكَثْرَةُ تِلاوَةِ الْقُرْءَانِ.
الِاعْتِكَافُ فِى الْمَسْجِدِ وَلا سِيَّمَا فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: “مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَىْءٌ” رَوَاهُ التِّرْمِذِىُّ.
مَعْنَى الْحَدِيثِ: أَنَّهُ يَكُونُ لَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ يُشْبِهُ أَجْرَ الصَّائِمِ لا أَنَّ لَهُ مِثْلَ أَجْرِهِ تَمَامًا مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ.
الأيام التى يحرم ولا يصح الصيام فيها
يَوْمُ عِيدِ الْفِطْرِ الَّذِى تُصَلَّى فِيهِ صَلاةُ الْعِيدِ.
يَوْمُ عِيدِ الأَضْحَى الَّذِى تُصَلَّى فِيهِ صَلاةُ الْعِيدِ.
فَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: (نَهَى رَسُولُ ﷺ عَنْ صَوْمَيْنِ، يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ الأَضْحَى).
أَيَّامُ التَّشْرِيقِ الثَّلاثَةُ وَهِىَ الَّتِى تَلِى يَوْمَ عِيدِ الأَضْحَى
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: “أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ” رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
النِّصْفُ الأَخِيرُ مِنْ شَعْبَانَ فَلا يَصِحُّ صَوْمُهُ إِلَّا أَنْ يَصِلَهُ بِمَا قَبْلَهُ أَوْ صَامَهُ عَنْ قَضَاءٍ أَوْ نَذْرٍ.
يَوْمُ الشَّكِّ وَهُوَ يَوْمُ الثَّلاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ إِذَا تَحَدَّثَ مَنْ لا يَثْبُتُ الصِّيَامُ بِقَوْلِهِ مِنْ فَسَقَةٍ وَنِسْوَةٍ وَصِبْيَانٍ وَنَحْوِهِمْ أَنَّهُمْ رَأَوْا هِلالَ رَمَضَانَ.
فَقَدْ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ صَوْمِهِ بِقَوْلِهِ: “لا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلاثِينَ يَوْمًا” رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ.
صيام ستة من شوال
يُنْدَبُ صَوْمُ سِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ وَتُنْدَبُ مُتَتَابِعةً تَلِى الْعِيدَ فَإِنْ فَرَّقَهَا حَصَلَتِ السُّنَّةُ.
عَنْ أَبِى أَيُّوبَ الأَنْصَارِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ
مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ
رَوَاهُ مُسْلِمٌ
