بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الإجارة من الأبواب المهمة وهي تلي في الأهمية من البيع لانتشارها وحاجة الناس إليها، والإجارة في اللغة اسشم للأجرة وهي شرعًا عقدٌ على منفعة معلومة مقصودة قابلة للبذلِ والإباحة بعوضٍ معلومٍ، الإجارة عقد على منفعة بخلاف البيع، البيع عقد بملك العين أو منفعة على التأبيد، بينما الإجارة عقد على منفعة هذه المنفعة لا بد أن تكون معلومة مقدرة بالزمن أو بالعمل، لا بد أن تكون مقصودة قابل للبذل والإباحة، فلا يصح مثلًا إجارة الأشياء أو استئجار الأشياء التي لا يجوز الانتفاع بها كآلات اللهو مثلًا، بعوض معلوم،
العوض هو الأجرة التي تدفع ولا بد أن تكون معلومة، لا تصح الإجارة إذا كانت هذه الأجرة مجهولة والإجارة مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع، فقد قال الله عز وجل في قصة موسى عليه السلام مع سيدنا شعيب عليه السلام وبناته (قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير ما استأجرت القوي الأمين قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثمانية حجج فإن أتممت عشرًا فمن عندك) أيضًا في قصة الهجرة من مكة إلى المدينة جاء في صحيح البخاري عن السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها قالت استأجر النبي عليه الصلاة والسلام وأبو بكر رضي الله عنه رجلًا من بني الديل هاديًا خريتًا، يعني ماهرًا في الطريق، والإجارة نوعان إجارة عين وإجارة ذمة،
النوع الأول إجارة عين، وهي الإجارة التي ترد على منفعة متعلقة بعين معينة حاضرة، كاستئجار السيارة لقيادتها، مثلًا استئجار البيت للسكنة، للسكن فيه، استئجار شخص بعينه ليقوم بعمل معين، كبناء جدار أو حفر بئر، هذه تسمى إجارة العين، ولا تجب أن تكون فيها الأجرة مسلمة في مجلس العقد أو مقدمة ممكن أن تكون معجلة أو في الذمة، يعني مؤجلة، لكن لو أطلقت هذه الإجارة ولم يتعرض في الأجرة فإن الأجرة تكون معجلة
النوع الثاني إجارة الذمة، وهي الإجارة التي ترد على منفعة متعلقة بعين في الذمة، وذلك كأن تستأجر شخص مثلًا وتقول له ألزمت ذمتك نقل هذه البضاعة من هذا البلد إلى هذا البلد بكذا، وتدفع له المبلغ، مثلًا ما تقوم به الآن من وسائل النقل نقل الأشخاص نقل البضائع، هذه تسمى إجارة ذمة، ويجب فيها دفع الأجرة مقدمة ومعجلة، كأن تستأجر شخص مثلًا لينقلك من مكان إلى مكان، فهو في ذمته أن ينقلك من مكان إلى مكان وتدفع له الأجرة وتكون الأجرة فيها مقدمة، إذا هذه أنواع الإجارة،
أما بالنسبة لأركان الإجارة، الإجارة أربعة، العاقدان وهما المؤجر والمستأجر، والصيغة وهي الإيجاب والقبول، والأجرة والمنفعة، أولًا العاقدان وهما المؤجر والمستأجر يشترط فيهما أن يكون كل واحد منهما بالغًا عاقلًا رشيدًا يشترط في المؤجر أن يكون مالكًا للمنفعة، مالكًا للبيت الذي سيؤجره، فلا يصح أن يؤجر شيئًا لا يملكه إلا إذا كان وكيلًا مثلًا أو كان وليًا أو وكالة أو نحو ذلك، كذلك هذا فيما يشترط في المؤجر وفي كذلك أيضًا المستأجر، هذه شروط لا بد من توفرها،
أما بالنسبة للصيغة وهي الإيجاب والقبول، الإيجاب هو اللفظ الذي يصدر من المؤجر وهو لفظ يدل على تمليك المنفعة دلالة واضحة بعوض كأجرتك وأكريتك، والقبول الذي يكون من المستأجر يكون دلالة واضحة على العوض كأجرتك وأكريتك والقبول هو اللفظ الذي يكون من المستأجر يدل دلالة واضحة على الرضى بتملك المنفعة بعوض كاستجأجرت وقبلت وممكن أن تكون بالكناية كأسكنتك هذا الدار شهرًا بكذا جعلت منفعته شهرًا بكذا، ونحو ذلك
الركن الثالث الأجرة ويشترط في الأجرة أن تكون إذا كانت هذه الأجرة مرئية أو معينة، لا بد من مشاهدتها وإذا كان غير مشاهدة لا بد من العلم بها قدرًا وصفة وجنسًا مثلًا أجرتك هذا الدار بعشرة آلاف ريال، أكريتك هذه السيارة بألف ريال في اليوم أو في الأسبوع مثلًا ونحو ذلك، فلا بد أن تكون هذه الأجرة معلومة وقد جاء في الحديث عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من استأجر أجيرًا فليعلمه أجره أو كما جاء في الحديث الذي أخرجه الإمام البيهقي أما بالنسبة فيما يتعلق بإجارة الذمة فإنه يشترط في إجارة الذمة أن تكون هذه الأجرة معجلة يعني مسلمة في مجلس العقد كما تقدم بيان ذلك، ولا يجوز أيها الإخوة مثلًا المماطلة في دفع الأجرة للأجير أو إنقاصها له وهو غير راضٍ بذلك،
النبي صلى عليه وسلم قال أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه، وفي البخاري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله تعالى ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثم غدر ورجل باع حرًا فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعطه أجره، الركن الرابع وهو المنفعة، وهي محل عقد الإجارة، يشترط فيها أن تكون هذه المفعة متقومة، يعني ذات قيمة،
أما بذل المال في الأشياء التي ليست لها قيمة هذا لا يجوز شرعًا، لا بد أن تكون لها قيمة يعني يشرع فيها دفع المال أما إذا كانت هذه المنفعة أصلًا غير مشروعة كاستئجار آلات اللهو استئجار مغنية، النائحة، أو إجارة أشياء تافهة، أو استئجار الدراهم للتزين للزينة أو يقول الفقهاء كاستئجار تفاحة لشمها أو غير ذلك هنا لا يصح، أيضًا يشترط في المنفعة أن تكون مقدور على تسلمها أو تسليمها فلا يؤجر مثلًا بيتًا غير قادر على أن يسلمه للمستأجر لا يصح كاستيلاء ظالم عليه أو كان مرهون أيضًا يشترط أن تكون هذه المنفعة واقعة للمستأجر فلو استأجر شخص آخر ليصلي أو يصوم عنه، لا يصح، لأن المنفعة تكون هنا للأجير الذي باشر الصلاة والصوم،
أما بعض العبادات يجوز الاستئجار لها كاستئجار شخص للحج والعمرة عن شخص عاجز أو ميت أو تفريق الزكاة أو ذبح الأضحية، أيضًا يشترط في المنفعة أن تكون هذه المنفعة معلومة قدرًا بالزمن أو بالعمل صفة كاستئجار بيت هل هو للسكنى أو لمكتب تجاري مثلًا، أو معمل، أو يضًا لا بد أن تكون معلومة عينًا يقول أجرتك إحدى السيارتين لم يصح، أيضًا لا بد أن تكون هذه المنفعة يشترط فيها عدم استيفاء غير متضمنة استيفاء العين قصدًا فلو استأجر مثلًا شيء يستهلكه كاستئجار البستان لثمره أو استئجار الشاه للبنها وصوفها، لم يصح، لأن الإجارة على المنفعة، ليست على العين، نختم الكلام عن الإجارة ببعض المسائل مثلًا
المسألة الأولى هل يضمن المستأجر التلف تلف العين أو عيبها، المستأجر إذا قصر في حفظ العين المستأجرة كالسيارة قصر في حفظها مثلًا جعل أولاده يلعبون فيها فأتلفوها أو جعلوا فيها عيبًا، مثلًا قصر في حفظ الكتاب الذي استأجره هنا يضمن أو تعدى ذلك استأجر السيارة في مكان لا يصح للقيادة، هنا يضمن،
أما في غير ذلك لا يضمن المستأجر لأنه يده يد أمانة، ومن المسائل المهمة وهي الإجارة المنتهية بالتمليك ما حكمها، إذا كانت عقدان وهو أجارة وبيع في عقد واحد لا يصح أما إذا كانت عقد إجارة مستقل وهذا العقد له جميع آثاره مع شروطه وضوابطه وهذا عقد الإجارة منتهي بالوعد بالبيع هنا تصح، أو عقد إجارة منتهي بالوعد بالهبة هنا تصح، مع الشروط والضوابط التي ذكرها العلماء المسألة الأخيرة هل يجوز للمستأجر أن يؤجر غيره، إذا كنت استأجرت بيت واشترط عليك المؤجر أن لا تؤجره لغيرك لا يصح أما إذا لم يشترط عليك يجوز لك أن تؤجره لغيرك بشرط أن يكون الشخص الجديد هذا المستأجر ضرره أقل منك،
أما إذا كنت استأجرت بيت للسكن، فأجرته لشخص ليجعله ورشة أو مكان للحدادة هنا لا يصح، لأنه قد يضر بهذا البيت أو استأجرت سيارة تؤجرها لمن هو مثلك في احتمالية لحوق الضرر بها، أما إذا استأجرت سيارة وأجرتها لشخص لا يحسن قيادة سيارة فلا يصح ذلك، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقني وإياكم لما يحبه ويرضاه، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.
