بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن صلوات الله البر الرحيم والملائكة المقربين على سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد، يقول الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر) هذه الآية الكريمة كثير من الناس ما فهموها على معناها الحقيقي الذي ينبغي، بل توهم منها بعض الناس أن الذي يرتكب معصية من المعاصي أو أن الذي يرتكب معاصٍ كثيرة ويصلي مع ارتكابه لهذه المعاصي يعتقدون ويظنون أن معنى هذه الآية غير نافعةٍ فهذا غلطٌ في فهمهم لهذه الآية بل معنى الآية الصحيح إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر أي أن الذي يصلي الصلاة كما أمر الله يؤديها بتمامها بشروطها وأركانها وآدابها،

هذه الصلاة الكاملة من شأنها أن تنهى صاحبها عن المعاصي والمنكرات، حينما يصلي الصلاة كاملةً استوفت شروطها وأركانها وآدابها من شأن هذه الصلاة الكاملة لأنه يوجد صلاة كاملة ويوجد صلاة ارتكب فيها صاحبها كراهة مثلًا من شأن هذه الصلاة الكاملة أنها تنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكر، وليس كذلك كل مصلي ليس كل الذين يصلون تكون صلاتهم كاملة بل منهم من تكون كاملة وهؤلاء قلة، ومنهم من تكون صلاتهم غير كاملة وهؤلاء كثيرون، فمن صلاتهم كاملة هؤلاء أقل المصلين،

أما أكثر المصلين فإنهم لا يستكملون هذه الشروط كما لو صلى بثوب مسروق، أو صلى ببيتٍ مغتصب، أو كان يتغذى من مالٍ حرام، فمطعمهم ليس حلالًا وملبسه ليس حلالًا ومسكنه ليس حلالًا فهذه الصلاة ليست كاملة، وهذا كثيرٌ بين الناس، لأن بعض الباعة أو بعض الموظفين يغشون في بيعهم وبعض الموظفين يخدعون أصحاب العمل ويأكلون المال بغير حقٍ، ويصرفونه على أنفسهم إن بالطعام والغذاء والكساء والسكنى من هذا المال الحرام،

أما أكثر المصلين فإنهم لا يستكملون هذه الشروط، ماذا نقول بهذه الصلاة ومع ذلك فإنهم ينتفعون بها، فإنهم لا بد أن تمنعهم من بعض المعاصي، ولو كانت المعاصي التي تنهاهم عنها أقل لكنه لا بد أن تنهاهم هذه الصلاة عن بعض المعاصي، فلا يقال للذي يصلي الصلوات الخمس ثم يرتكب ذنبًا كان يشتغل ببيع اللحم ويغش الناس، أو يشتغل في بيع الثياب ويغش الناس، أو يبني البيوت ويغش الناس، ومع ذلك يصلي الصلوات الخمس لا يقال لهذا الذي يصلي الصلوات الخمس ثم يرتكب الذنوب لا يقال له، (إنت بلاك وبلا صلاتك أحسن) لا يقال له خير لك بلا صلاة، ما تصلي أحسن، لا يقال للمرأة التي تكشف ساعدها أو عضدها وساعدها، أو تكشف نحرها، أو تكشف شعرها،

أو ساقيها، ومع ذلك تصلي الصلوات الخمس لا يجوز أن يقال لها (إنت بلاك وبلا صلاتك أحسن، هنا يكون يفترها على أداء الصلوات الخمس، ويضعف همتها في أداء الصلوات الخمس، ولا يكون يأمرها بأداء الصلوات الخمس، هذا لا يجوز شرعًا ولو كان غاشًا لحام يغش، لا يقال له بلا صلاتك أحسن، يقال له اثبت على الصلاة واترك الغش، أو يقال للعاق لوالديه، اثبت على الصلاة واكسب برّ والديك، لا يقال له (بلاك وبلا صلاتك) بما أنك أنت عاق لوالديك لا يقال بلا صلاتك، لا يقال خير لك لا تصلي، إن الصلوات الخمس من أداها فقد أدى أعظم الفروض بعد الإيمان بالله ورسوله، وهذا الكلام الذي يقوله بعض الجهال الذي يقولون (بلاك وبلا صلاتك) أو بتضهري على الطريق لا تغطين شعرك (بلاك وبلا صلاتك) هذا الكلام يرضي الشيطان ولا يرضي الرحمن،

فالصلوات الخمس أيها الإخوة هي أفضل الأعمال بعد الإيمان بالله ورسوله، فلا يقال لمسلم لا تصلي، فلا يقال لمسلمة لا تصلي، إذ لا شيء من الفروض بعد الإيمان بالله ورسوله أعظم عند الله من الصلوات الخمس مع أنها تأخذ من وقتنا الشيء اليسير، كل أربع وعشرين ساعة، وضوء خمس مرات مثلًا وصلاة خمس مرات، على تقدير يتوضأ خمس مرات، كله لا يأخذ نصف ساعة من الأربع والعشرين ساعة، انظروا كم أمرها عند الله عظيم وأداؤها سهلٌ، لكنك كثيرين منشغلون بملذات الدنيا ومفاتنها، ولقد بلغ عظم شأن الصلوات الخمس وعظم موقعها من الدين أن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجلٍ سأله أي العمل أفضل قال صلى الله عليه وسلم الصلاة قال الرجل ثم ماذا،

قال الصلاة، قال ثم ماذا، قال الصلاة، قال ثم ماذا، قال الجهاد في سبيل الله، الجهاد في سبيل الله مع ما فيه بذلٌ من المال والنفس وتركٌ للراحة والتنعم والزوجة والأهل والبلد في بعض الأحيان، الصلوات الخمس أفضل منه، وقد يعود من المعركة مثخنًا بالجراح، وقد يموت في أرض المعركة، ومع ذلك الصلوات الخمس أفضل من الجهاد في سبيل الله، فكم أمرها عند الله عظيم، وكم حري بنا أن نهتم بالصلوات الخمس بتمامها، بشروطها، بأركانها، وآدابها، حتى تكون كاملة، ولذلك لا بد من حضور مجالس علم الدين، ليعرف الإنسان فرائض الصلوات أي الواجبات، أي الأركان، التي لا تصح الصلاة بدونها، وليعرف الإنسان مبطلات الصلاة حتى يجتنبها وليعرف الإنسان شروط صحة الصلاة فكم وكم من أناسٍ وهم بطريقهم إلى الحج يصلون على (كنباية البوسطة) وبغير اتجاه القبلة،

هذا ما استوفى شروط صحة الصلاة، فكم وكم من هؤلاء من بزعمه يريد التيمم، يضرب على (طراحة البوسطة)، بزعمه يريد التيمم، فكم وكم من هؤلاء من لا يسأل أين القبلة، فيصلي إلى عكس اتجاهها، إلى غير اتجاه القبلة، فكم وكم من هؤلاء من يوجد معه في وسيلة النقل ماء للوضوء، ولكنه متكاسلٌ فتراه يؤخر صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء لثاني يوم حتى يصل إلى مكة أو المدينة، هذا شأن الكسالى، الصلوات الخمس أيضًا في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من الجهاد الذي فيه المخاطرة بالنفس، والنفس أعز على الإنسان من المال وسائر أمور الدنيا أحيانًا يقول الإنسان خذو كل مالي ولا تقتلوني، لو جاءه سارق معتدٍ يريد قتله، يقول له ماذا تريد خذ ولا تقتلني،

لا تقترب مني، هذا دليل أن النفس أعز من المال، ومع ذلك كرر رسول الله صلى الله عليه وسلم الجواب، لهذا الرجل السائل، بأن الصلاة هي أفضل العمل ثلاث مراتٍ ثم أجاب في الرابعة الجهاد، الجهاد في سبيل الله، ثم من الناس من يريد الصلاة، ولما لم يتعلم شروط صحتها تراه يعتقد اعتقاد ابن تيمية بأن الله جالسٌ على العرش، ويواظب على حضور الجماعة في المسجد، ولما كان معتقده فاسدًا صلاته مردودة عليه، لأن من اعتقد أن الله ضوء أو قاعد في السماء أو جالسٌ على العرش، أو يتنقل بين سماء وسماء أو ينزل من السماء إلى الفضاء، أو أنه تبارك وتعالى منبث في الأماكن كالهواء، هذا ما عرف الله، ولو على زعمه واظب على الصلوات السنن والفرائض ما صحت منه ولا قبلت منه لأنه لا بد من صحة العقيدة وهي من شروط صحة الصلاة،

ومن أركان الصلاة أعطينا مثال على شروط صحة الصلاة، أن يكون مسلمًا، أما الذي يسب الدين يسب الرب يسب القرآن يسب الملائكة ويقول ماذا عملنا هل غلطنا فشينا خلقئنا وعلى زعمه يريد أن يصلي ويصلي، هذا ما صحت منه الصلاة، إلا أن يعود إلى الإسلام بالشهادتين، هذا من شروط صحة الصلاة الإسلام،

وأما أركان الصلاة وهي ثلاثة عشر ركنًا ومنها تكبيرة الإحرام من الناس من يقول آآآلله أكبر ما صحت منه، من الناس يقول اللهو أكبر، زاد الواو، ما صحت منه الصلاة ما انعقدت، ومنه من يقول آآلله أقبر غير الكاف، ومنهم من يقول الله أكبار جعل ألفًا بعد الباء ما صحت منه والمعنى فاسد أكبار، معناه طبول، ولو رأيت شيئًا يثير إعجابك لا تقل الله أكبار، مع مد الباء، لا تقل الله أكبار، متعجبًا مما يثير إعجابك، الله أكبر، ولا يقال الله أكبَر، الباء باء، فإذًا لا بد أن يتعلم تكبيرة الإحرام، وكذلك قراءة الفاتحة من أركان الصلاة، من الناس من لا يحسن قراءة الفاتحة، منهم من يقول بسم الله الرحمن الرحيم زال الشدة عن الراء، الرّحيم الحمد لله رب العالمين،

الرّحمن الرحيم، مالك يوم الدين، لو أبدل الدال تاءً، كما لو قال مالك يوم التين، لفظها بالتاء، أو لو قال إياك نعبد وإياك نستعين حذف الشدة عن الياء إيّاك، إيّاك، والفاتحة بتشديداتها لا بد منها لصحة الصلاة، إيّاك نعبُد، ليس نَعبَد، لا تصح الصلاة، وإيّاك نستعين،

أما لو قال نسطعين، أما لو قال نستعين، كذلك لو قال إهدنا الصرات المستكيم، القاف المكسورة لا تبدل كافًا فليس له أن يقول اهدنا الصراط المستكيم، كما يفعل بعض القراء بالراديوا، المستكييم، القاف المكسورة لا تبدل كافًا، بل تكون قافًا مرققةً، غير، منهم من يقول خير، أبدل الغين خاءً، غير المغضوب ليس ضاد تخرج من مقدم الفم، كما لو قال غير المغدوب، هذه الدال المفخمة ما صحت منه، المغدوب دال مفخمة ما صحت منه، غير المغضوب عليهِم، ولا الضآلّين أما لو قال ولا الضالِين، لم يجيد الشد على اللام،

أما لو قال ولا الطالين أبدل الضاد طاءً ما صح منه ذلك هذا من أركان الصلاة، قراءة الفاتحة من أركان الصلاة فلا بد من تعلّم القراءة الصحيحة، كذلك لو كان في صلاته رن جرس التلفون، رن جرس الباب، فلو قال أقطع الصلاة وأذهب وأرد وأرى من تردد، انقطعت صلاته، لما لم يتعلم صلى صلاةً فاسدة ظنًا منه أنها صحيحة إذا تردد في قطع الصلاة، ومن الناس من يتكلم مع الناس أثناء صلاته كأن كان يصلي، رن جرس الباب، يقول بصوت منخفض اذهب وافتح، ما صح منه ذلك، نعم من الناس من يتكلم أثناء الصلاة، هذا فسدت صلاته، الكلام هنا بكلام الناس، لو أخفض صوته تكلم بكلام الناس، فإذًا هذه الصلاة التي بيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها أفضل من الجهاد في سبيل الله،

حريٌ بنا أن نصرف نفيس الوقت لتعلمها، من الناس لا يعرف ضروريات الوضوء، ومن شروط صحة الصلاة الطهارة من الحدث الأكبر والأصغر، من الناس من يغسل وجهه هكذا، فيترك أطراف الوجه، من الناس في شدة البرد لا يرفع كل ثوبه فيغسل ما انكشف من ساعده ولا يغسل مرفقيه، من الناس من يقف في الميضئة عند الحنفية ويمد رجله ثم يسحبها لا يصل الماء إلى العقِب، في قدمه، هذا ما صح وضوءه، ولما كان الوضوء غير صحيحٍ الصلاة لا تكون صحيحة، إذًا لا بد من صرف نفائس الأوقات لتعلم ضروريات الصلاة، من الناس ماذا يقول خلص صلي كيف ما بدك صلي، الله رب النيات، إذا كان مجرد النية يكفي لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته ارجع فصلي فإنك لم تصلي،

ذهب ورجع وقال السلام عليك يا رسول الله قال له ارجع فصلي فإنك لم تصلي ذهب وقال السلام عليك يا رسول الله قال له ارجع فصلي فإنك لم تصلي، قال لا أحسن غير هذا يا رسول الله فعلمه رسول الله أداء الصلوات، فلو كان صحيحًا ما يقوله بعض الناس، كيف ما بدك صلي الله رب النيات، هذا كلام فيه حضٌ على الاستمرار في الجهل، والجهل ليس أفضل من العلم، والجاهل ليس معذورًا في كل ما جهل، كما يصرف الواحد منا كثيرًا من أوقاته لشراء الثياب والطعام وما شابه ذلك، فليصرف جزءًا من وقته لتعلم ضروريات الصلاة، التي هي نورٌ وبرهانٌ لك في القبر وفي الآخرة، وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رواه أنسٌ خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو هريرة،

كلاهما قال سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجلٍ يصلي بالليل صلاة النافلة، إضافة للصلوات المفروضات، فإذا أصبح سرق، يصلي الصلوات الخمس وفي الليل يصلي النوافل وفي النهار يسرق، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ستنهاه صلاته، فلو كانت الصلاة لا تنفع صاحبها، كما يقول بعض المتمشيخين، أو للغاش في البيع والشراء، يقولون إنت بلاك وبلا صلاتك أحسن، كيف تقول له أحسن، فلو كانت الصلاة لا تنفعه لهؤلاء إذا لم يبتعدوا من المعاصي لكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر هذا الرجل الذي قيل له عنه إن فلانًا يصلي في الليل فإذا أصبح سرق، لكان قال له صلاته لا تنفعه، لو كان هذا الكلام الذي يروجه المتمشيخين صحيحًا، ولو كان الأمر كما يقول بعض الناس،

في مثل هذا الرجل، الذي يصلي الخمس ويصلي بالليل غير الخمس، ثم يسرق بالنهار، لو كان صحيحًا أن صلاته لا تنفعه، فأحيانًا يحتج هؤلاء بتعيير المصلي الذي يرتكب بعض الكبائر من الذنوب، بحديث لا أصل له ولا صحة له، وهي قولهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدا، أو يقولون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم تنهاه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له، هذان مكذوبان على رسول الله صلى الله عليه وسلم غير صحيح، الرسول ما قال هذا الكلام، الذي يقول لك قال رسول الله قولوا له ائيتيني بالدليل، من روى هذا، إن كان قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما يشددون على الناس ويكذبون على الدين،

الدين ليس ناقصًا حتى يزيد عليه، الدين ليس فيه ما يُستحى منه، حتى نختزل منه ونخصم منه للناس، ونخجل به، الدين ليس فيه شيء يُستحى منه، والدين ليس فيه شيءٌ خرافات، أو خزعبلات، حتى نخصمه ونحذفه من هذا الدين، لا يجوز تركيب الأحاديث ولو بدعوة الترغيب والترهيب، لما تروي هذه الرواية، قال حتى أرغب الناس ليصلوا ولا يفعلوا الذنوب، لما تكذب رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك في الماضي قبل عشرين سنة، كانوا يعلقون بعض اللوحات في المساجد مكتوب عليها الكلام في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، هذا غير صحيح، لا يجوز روايته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كثيرون هم القصاصون الوضاعون الكاذبون على رسول الله،

منهم من قال قال الله تعالى في الحديث القدسي، كنت كنزًا مخفيًا، فخلقت الخلق ليعرفوني، لا يجوز أن ينسب إلى الله أنه كنز، لأن الله ليس كمثله شيء، هذا من جملة الأحاديث المكذوبة التي بعض الوعاظ الذين لا يلتزمون رواية الصحيح يجمعون من بعض الصحف والمجلات روايات، وأساطيل، وينسبونها إلى رسول الله كما قال أحدهم في الماضي قبل عشرين سنة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يعتذر يوم القيامة من العلماء، حتى يفخّم نفسه، حتى ينظر إليه بعين الرهبة والهيبة والاعتبار وحتى يأتوه بالهدايا والعطايا، وكان يقول خذوا كلام النبي من قلب النبي ويشير إلى نفسه، وكان يقول نحن أنبياء مصغرون، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم،

فإذًا الصلاة من أداها بتمامها بشروطها، بأركانها بآدابها، هي صلاة كاملة، من شأنها أن تنهى صاحبها عن المنكرات والمعاصي، ومن صلى الصلوات الخمس وارتكب الذنوب والمعاصي، لا يجوز لأحد أن يقول له (بلاك وبلا صلاتك) أما إذا كفر سب الرب سب القرآن سب الملائكة نعم يقال له أنت على غير إيمان، لا تقبل منك الصلاة، فلا يجوز لأحد أن يقول لمن يصلي ويرتكب الكبيرة أي فائدة في صلاتك فلا تصلي ما دمت على هذه الحال، لا تصلي، لا يجوز هذا الكلام، ومن قال ذلك لأحد فتركه الصلاة كان آثمًا إثمًا كبيرا، وكان عونًا للشيطان، وإنما كان اللائق في حقه أن يقول له يا هذا الذي يرتكب معصية ويصلي، يا هذا اتقي الله، اترك هذه المعاصي ولا يقول له اترك هذه الصلوات،

إذا إنسان يزني ويصلي، ماذا نقول له اترك أي شيء؟ اترك الزنى لا يقال له اترك الصلاة، فينبغي حفظ هذا الحديث الذي رواه أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو هريرة رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي فيه يا رسول الله إن فلانًا يصلي بالليل فإذا أصبح سرق، قال ستنهاه صلاته، وفي لفظ في هذا الحديث سينهاه ما يقول، أي أن القرآن الذي يقرأه في صلاته في الليل سينهاه فيما بعد عن هذا العمل الشنيع وهو السرقة، هذا الحديث رواه ابن حبان، إذًا لمجرد أن يرتكب المسلم معصية من الكبائر أو الصغائر، لا يقال له لا تصلي، وإنما يقال لا تنفعك صلاتك لشخصٍ يكفر، يسب الدين، يسب الرب، أو يعمل بائعًا ويقول للناس،

والله شهيد على ما أقول أن هذه دزينة الكبايات أنا اشتريتها باثني عشرة ألف ليرة، كيف أبيعها بإحدى عشرة ألف ليرة، إذا كان اشتراها بأقل من اثني عشرة ألف ليرة وشهد الله كاذبًا على شيء كذبٍ، هذا يكون نسب الجهل إلى الله ووقع في الكفر، هذا يقال له أنت صلاتك غير صحيحة لأنك نسبت الجهل إلى الله تبارك وتعالى كلمة يشهد الله لا تقال إلا في معرض الصدق، أو والله على ما أقول شهيد، من كان كاذبًا وقالها فقد وقع في الكفر، والعياذ بالله تعالى، لأنه يكون نسب إلى الله الجهل، هؤلاء الذين يدورون في الشوارع وفي بعض الأماكن العامة يسبون الرب يسبون القرآن يسبون الدين يسبون الملائكة، ولا يستحون من الله تعالى نحن لا نستحي بديننا،

نقول لهذا الذي سمعناه سب الله أو النبي أو الرب أو القرآن نقول له إذا أردت أن تكون صلاتك صحيحة لا بد أن تتشهد، لأنك وقعت في الكفر، لأن سب الله كفرٌ لأن سب النبي كفرٌ وهذا بإجماع المسلمين، ولا خلاف في ذلك بين علماء الإسلام، وإلا لا تنفعك صلاتك، هذا يقال له هذا، ثم إن الذي يسب الله أو النبي أو الرب أو القرآن أو الإسلام، أو عيسى أو موسى، وإذا ما أراد أن ينام يتشهد كالعادة وإذا ما استيقظ من النوم يتشهد كالعادة، مجرد تشهده للعادة لا ينفعه، إلا أن يعرف أنه وقع في الكفر ولا بد له من التشهد للدخول في دين الإسلام، حتى يعرف أن سب الله كفرٌ محبط للأعمال ثم يتشهد بنية الرجوع من الكفر، وكل حسنة يعملها مخلصًا بعد الخروج من الكفر أقل مضاعفة يضاعفه الله له بعشرة أمثالها،

إلى مئة ألف إلى أكثر من ذلك (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء) ما شرط للسبعمائة الله يضاعف لمن يشاء الله واسع عليم الله واسع الكرم، هذا بفضيلة الإسلام، إذًا الشأن عند الله تعالى الإسلام، بالإيمان، ليس الشأن عند الله بجمال الوجه ومفاخر الثياب والطعام والشراب الشأن عند الله تعالى بالإسلام، نسأل الله تعالى أن يحسن ختامنا،

أما الذي تعود أن يسب الله، إذا غضب غضبة، فلا شأن له عند الله ومهما فعل ليس له عند الله ذرة من الثواب، لو بنى مليون جامع، ومئة دار أيتام، ومئة فرن للفقراء، ولو أتى بعلب الحليب للأطفال والمهجرين والمنكوبين لأنه لا يؤمن بالله ربا ولا بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم نبيًا ورسولا، لا ينفعه، في الآخرة لا يجد شيئًا من الثواب، فالشأن عند الله تعالى في الثبات على الإسلام، وتجنب الكفر، هل يوجد أحد على الإسلام ويرتكب الكفر، نعم، حصل، هذا عبيد الله بن جحش الذي هاجر مع الصحابة الهجرة الأولى من مكة إلى أرض الحبشة، هناك رأته زوجته أم حبيبة، وحالته سيئة فكانت تحذره فما كان يرتدع وما كان ينزجر فارتد ومات مرتدًا والعياذ بالله تعالى،

بعد أن رأى رسول الله واجتمع برسول الله وآمن برسول الله وهاجر مع أصحاب رسول الله وفي أرض الحبشة ارتد ومات على غير الإسلام، هذا لا يدخل الجنة، لأن الشأن عند الله تعالى بالثبات على الإسلام، بينما أصحمة النجاشي قرأ عليه جعفر بن أبي طالب آيات الله البينات، فبكى واخضلت لحيته بالدمع فأسلم، ويوم مات هو ما اجتمع برسول الله مثل الصحابة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مات اليوم رجلٌ صالح، بالوحي عرف رسول الله، قال صلوا على أخيكم أصحمة ماذا سماه، أخيكم، يعني أخيكم بالإسلام، صلوا على أخيكم أصحمة فإنه قد مات،

أما عبيد الله بن جحش الذي كان في مكة مع المسلمين ذهب إلى الحبشة هناك ارتد ومات مرتدًا والعياذ بالله تعالى ساءت خاتمته، فلا يدخل الجنة ولا يشفع له رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يجد ذرة حسنةٍ في الآخرة، ثم هذا الذي حسُن إسلامه، إسلامه صحيح، هذا الذي يجد كل حسنة يعملها في الآخرة، بمقابلها، مهما قلت لأنه مسلم، ولو تصدق بنصف تمرة على فقير، لله تعالى، أو أطعمها طفلًا فإن الله قد يعتقه بهذه الصدقة الخفيفة يعتقه الله من عذابه من ناره ولو كانت هذه الحسنة في أعين بعض الناس قليلة، الإنسان قد يعتقه الله تعالى بحسنة كأن تصدق بشق تمرة، ما شرط أن يدخل الجنة يكون عنده أموال بالأطنان، وحاشية بالآلاف، وعقارات بالمئات،

لس شرطًا يدخل فقراء المهاجرين الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام، فإذًا الشأن عند الله تعالى بحسن الختام، نسأل الله تعالى حسن الختام، الرسول عليه الصلاة والسلام ذكر أن رجلًا وجد أذًى في طريق المسلمين ممكن الإنسان يجد حفرة، أو يجد زجاج ممكن أن يجد أي شيء مؤذي في طريق المسلمين، هذه الرواية هذا الخبر عن إنسان قبل سيدنا محمدًا صلى الله عليه وسلم وجد شيئًا يؤذي المارة فأزاحه وكان هو من أهل الكبائر هذا العمل القليل الله شكره له فغفر له أعتقه من النار، لا أحد يستخف بالحسنة، لا أحد يقول أنا أذهب إلى الحج قبل أن أعمل أية حسنة أو أبني مسجد قبل أن أفعل أية حسنة، أيها المسلم اعمل الحسنة ولو كانت في أعين الناس قليلة لا تستقلها،

لا تقول هذه صغيرة أنا أنتظر الحسنة الكبيرة، عندك مئة ليرة تصدق بها لا تقل عندما أصير غنيًا أتصدق، تصدق ولو من مالٍ قليل سبق درهم مئة ألف درهم، الشأن في الثبات على الإيمان وتجنب الكفر وليس الشأن في كثرة الأعمال فإن من الناس من لا يهتم بالإيمان بل يهتم بيد تقبيل يد أمه على الدخول والخروج وهدية لها على الدخول والخروج، وولما يغضب يسب الدين، ولما يغضب يسب الرب، هذا ليس له شأنٌ عند الله تعالى في الآخرة، بل هو في أسفل سافلين إن هو مات على الكفر، من الناس من يدور ويسعى لجمع المال باسم الفقراء والأيتام والأرامل والمشردين، وإذا ما شاكته شوكته أو أصابته مصيبة، أو حل بداره بلية يعترض على الله ويقول في نفسه يا اللا كل شيء أعمل خير لا تراه،

ما لك حق تبتليني هذا ظلم لا أرضاه منك، هذا لحق بإبليس، ماذا فعل إبليس، إبليس عندما اعترض على الله تعالى لما أمره الله أن يسجد لآدم سجود تحية واحترام قال أنا خير منه، خلقتني من نار وخلقته من طين، طرده الله من الجنة قال له اخرج منها مذمومًا مدحورا، توعده الله العذاب الأليم في نار السموم قال لأملئن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين، فإذا إنسان كان حريصًا على أن يبر أمه ويقبل يدها ورجلها من غير إيمانٍ من غير إسلامٍ هذا لا ينفعه يوم الدين فالشأن في تجنب الكفر بأنواعه إذا إنسان وجد ورقة مكتوب عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله، أو ورقة نعوة عليها آية قرآنية، يوجد أناس يزيلوها عن الحائط ويدوسونها، لماذا تفعل هذا،

يقول كله ذاهب إلى البحر، هل هذا يرضى على نفسه أن يرمى على مكب الزبالة بدعوة أن كله ذاهب إلى البحر لا يرضى، كيف رضي أن يلقى ويرمى بالآيات البينات في الزبالة وهو عالم أن فيها آيات قرآنية أو أحاديث نبوية هذا يسمى كفرًا فعليًا والعياذ بالله، دوسه على الورقة التي فيها آيات قرآنية أو اسم الله تبارك وتعالى، ومن تجنب هذه الكفريات فأي حسنة يعملها يؤجر عليها كانت قليلة أم كبيرة إن استوفت شروط القبول ليس يسرق من الناس ويقدم للجامع، ياكل من مال الأيتام ويقدم لطلبة العلم الشرعي، يعمل زعيم شارع يطلب خوات من الدكاكين والمحلات ويرسل باسمه أناس إلى الحج، هذا عمل فاسد، يا ليتها لم تزني ولم تتصدق فإن كانت الحسنة قليلة كتشميت عاطس لا تستقلها إذا إنسان أمامك عطس فحمد الله لك أجرٌ وثواب عندما تقول له رحمك الله،

أو يرحمك الله، المسلم إذا عطس وقال الحمد لله فقال له الذي سمع رحمك الله فقد كسب أجرًا بهذه الكلمة الخفيفة وذاك العاطس كسب أجرًا بحمده الله تبارك وتعالى لما قال الحمد لله، والذي سمعه فشمته أي قال له رحمك الله أو يرحمك الله، فله عند الله تعالى حسنةٌ هذه لا تحتاج إلى مال وذهب ورأسمال وفضة، لكن هذا من محاسن الإسلام ومن فضائل الدين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد الأمين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين اللهم علمنا ما جهلنا وذكرنا ما نسينا واجعل القرآن ربيع قلوبنا ونورًا لأبصارنا وجوارحنا وتوفنا على هديه وأكرمنا بحفظه واحفظنا ببركته وبركة نبيك محمدٍ عليه الصلاة والسلام وارزقنا شفاعته يا أرحم الراحمين اللهم تقبل بسر سورة الفاتحة.