بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، أيها الإخوة والأخوات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هذه بعض الأسئلة المهمة وستكون الإجابة عنها من كلام سادات العلماء الأفاضل، السؤال الأول ما حكم بيع الشيء الغائب الذي لم يراه المشتري، تقدم معنا في شروط المبيع لا بد من العلم به، فلا يصح أن يباع الشيء الغائب الذي هو غير معلوم للبائع أو للمشتري، لا يصح الشيء الغائب المعتمد في مذهب الإمام الشافعي، وهناك قول قوي في المذهب وهو قول كثير من العلماء أن يصح بيع الغائب وبشرط وصف جنسه ونوعه أن يوصف للمشتري، بعد ذلك إذا رآه المشتري يثبت له الخيار في إمضاء البيع أو فسخه، السؤال الثاني ورد في الأحاديث النهي عن النجش والسوم على سوم أخيه والبيع على بيع أخيه فما معنى ذلك،

النجش محرم، وقد قال عليه الصلاة والسلام لا تناجشوا، والنجش هو أن يزيد إنسان في السلعة وهو لا يريد شرائها وإنما ليغري غيره بارتفاع سعرها وأن تستحق ثمن أعلى، وقد يحصل هذا باتفاق مع البائع، مثلًا البائع يتفق مع شخص ويكون في المزاد، أنا سأقول أنها في مئة وأنت زِد فيها، قل مئة وخمسين، كل ما زاد أحد زاد هذا الشخص وهو لا يريد أصلًا الشراء بل يوهم غيره بارتفاع سعرها، وهذا محرم ولا يجوز،

أما السوم على سوم أخيه، فصورته أن يتساوم اثنان، يقول شخص لآخر بعني هذه بمئة، فيقول سأبيعكها بمئة اتفقوا على البيع ولم يبيعها بعد لم يحصل البيع اتفقا على البيع وعلى الثمن، أنه سيبيعه بمئة، فيأتي شخص آخر ويقول للبائع أنا سـأدفع لك أكثر من مئة لا يجوز ذلك، أو يأتي شخص للمشتري ويقول سأعطيكها وأبيعها لك بأقل من مئة هذا لا يجوز هذا كله النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك لا يسُم المسلم على سوم أخيه كما جاء في الحديث،

أما البيع على بيع أخيه، كأن يتبايع اثنان ويتم بينهما البيع ولا زالا في مجلس العقد ولهما الخيار في فسخ البيع أو في خيار الشرط كما سيأتي معنا تم البيع لكن لكل واحد منهما فسخه فيأتي شخص للبائع ويقول بعني سأشتريها منك بثمن أعلى أو يأتي شخص للمشتري ويقول تعال سأعطيك إياها بسعر أقل، هذا أيضًا ممنوع البيع على بيع أخيه بعد أن يتم العقد، والشراء على شراء أخيه وكذلك ممنوع،

أما السوم على سوم أخيه فهذا قبل العقد في وقت المساومة، والدخول في ذلك كله محرم لأنه يعني يورث النزاع والشقاق والشحناء بين المسلمين، السؤال الذي بعده ما حكم البيع بالمزايدة أو ما يسمى المزاد العلني، البيع بالمزايدة أو المزاد العلني هذا جائز كأن يقوم شخص ويقول هذه بألف من يزيد، ويقوم شخص ويشتريه بألف وخمسمائة ويقول البائع من يزيد يقول الثالث بألفين هنا يصح ما دام أن الثمن لم يستقر بين المتبايعين يجوز لطرف ثالث أن يدخل ويزيد في سعرها، بشرط أن لا يستقر الثمن بين متبايعين، وجاء أيضًا في الحديث الذي أخرجه أحمد عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء رجل قد أصابه جهد وفقر وحاجة شديدة هو وأهل بيته،

فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال له آتي بما عندك فجاء هذا الرجل بحلس وقدح، الحلس الكساء الرقيق فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحلس والقدح وقال من يشتري هذا، فقام رجل وقال أنا أشتريه بدرهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم من يزيد فسكت الناس، ثم قال من يزيد فقال رجل أنا أشتريه بدرهمين فباعه له، السؤال الذي بعده، ما معنى الخيار في البيع، وما هي أنواعه، الخيار في البيع هو طلب خير الأمرين من إمضاء البيع أو فسخه وله ثلاثة أنواع، خيار المجلس وخيار الشرط وخيار العيب، خيار المجلس إذا تبايع اثنان ما دام أنهما في مجلس العقد، يثبت لهم الخيار في فسخ البيع،

أما إذا التزما لو قال أحدهم التزمت ثبوت البيع أو لزومه، أو اخترت لزوم البيع، يسقط فسخ البيع له، أو حصل التفرق بينهما، يعني صورة ذلك إذا دخلت إلى المحل واشتريت شيئًا، فما دام أنك لا زلت في ذلك المحل يجوز لك أن تفسخ ويجوز للبائع أن يفسخ، لكن لو خرجت وحصل التفرق بالأبدان يكون البيع لازمًا ولا يفسخ إلا برضا الطرفين،

أما خيار الشرط، فهو أن يشترط البائع أو المشتري مثلًا مدة، يشترط شخص سلعة، ويشترط مدة معينة في أنه يجوز له فسخ البيع، يوم أو يومين أو ثلاثة أيام، لا يجوز أن تزيد على ثلاثة أيام وإلا بطل العقد، فهذه المدة يجوز اشتراطها من البائع والمشتري بشرط رضا الطرف الآخر وتحسب هذه المدة من العقد،

أما بالنسبة لخيار العيب، إذا وجد المشتري في المبيع عيبًا هذا العيب ينقص القيمة أو العين أو يفوت غرض صحيح، والغالب في جنس هذا المبيع موجود هذا العيب ووجده مشتري ولم يعلم به قبل ذلك، وكان هذا العيب قد حصل قبل أن يستلم المشتري السلعة فيجوز للمشتري أن يفسخ البيع يأخذ ما دفعه من مال ويرد المبيع أو له أيضًا إذا أراد أن يرضى ويتم البيع له ذلك، بشرط إذا وجد عيبًا أن لا يستعمل هذه السلعة، إذا استعملها يفوت حقه، إذا وجد عيبًا انتهى يتركها ويسارع في إرجاعها إلى البائع، السؤال الذي بعده ما حكم بيع الشيء قبل قبضه، لا يجوز بيع الشيء قبل قبضه، وذلك سواء كان عقارًا أو منقولًا دفعت كل الثمن أو بعضه جاء في صحيح مسلم عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يقبضه قال ابن عباس واحسبوا كل شيء بمنزلة الطعام،

يعني مثلًا إذا اشتريت سيارة اشتريتها لكنك لم تقبضها لا يجوز لك بيعها، حتى تقبضها، والقبض يختلف باختلاف المبيع، من المبيع ما يقبض بالمناولة، ومنها ما يقبض كالأرض أو البيت بالتخلية وإعطاء المفتاح، ومنها ما يقبض بالنقل، المنقول بالنقل، كالسيارة، أن تكون في حوزة المشتري وبعد ذلك يجوز له بيعها، السؤال الذي بعده يقول السائل أردت أن أشتري سلعة فطلب مني البائع عربونًا فما الحكم، بيع العربون يعني أن يشتري الشخص سلعة ويدفع مبلغ للبائع ويقول له إن تم البيع فهو جزء من الثمن وإن لم يتم فهو لك هبة هذا في مذهب الإمام الشافعي وجمهور العلماء لا يصح لأنه بيع فيه شرط هبة، وعند الإمام أحمد وابن عمر وابن سيرين يصح ذلك أما إذا كان الاشتراط قبل العقد ولم يتلفظ به بعقد البيع فيصح،

السؤال الذي بعده، ذكرتم من شروط البيع العلم بالمبيع فما حكم بيع المعلبات، نعم من شروط المبيع العلم به، لكن مثلًا في المعلبات أو البيع بالجملة هنا قالوا يرجع فيه إلى العرف، وكثير من العلماء اتفقوا في ذلك وأجازوه وكان السابقون يبيعون شيئًا يسمى فقاع الكوز، يبيعون أكوازًا مختومة، فيها أتربة أو أشربة لا ينظرون إلى ما بداخلها لأن فتحها يفضي إلى فسادها فأجازوا ذلك وتسامحوا فيه، السؤال الذي بعدهما حكم بيع الشيء المعدوم كالبضاعة التي لم تصنع بعد بيع الشيء المعدوم لا يجوز ولا يصح، لا بد أن يكون المبيع موجودًا إنما بعقد البيع لا يصح نعم بعقد السلم يصح ذلك، يعني إذا أردت أن تشتري بضاعة أصلًا غير موجودة تشتريها بعقد السلم،

ما معنى السَلَم أعطي شخصًأ وأقول له أسلمتك هذا المبلغ في أن تحضر لي بضاعة وصفها كذا وكذا وتسلمها لي في مكان كذا وزمان كذا فهذا يصح بعقد السلم، وعقد السلم حل لكثير من البيوع الموجودة ويصح بالشروط التي ذكرها أهل العلم، نختم بهذا السؤال وهو متى يحرم البيع يوم الجمعة بعد الآذان الأول أو الثاني، يحرم البيع يوم الجمعة بعد الآذان الثاني الذي يكون بين يدي الخطيب وإذا دخل الآذان الثاني يحرم بعده البيع والشراء وسائر العقود لا تجوز في هذا الوقت وتحرم، وقد قال الله عز وجل (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) نسأل الله عز وجل أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.