بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين رسول رب العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أيها الأحبة في الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته درسنا اليوم عن شروط صحة الصلاة، وشروط صحة الصلاة ثمانيةن الطهارة عن الحدثين، الطهارة عن النجاسة في الثوب والبدن والمكان، واستقبال القبلة، وستر العورة، ودخول الوقت، والعلم بفرضيتها وأن لا يعتقد فرضًا من فروضها سنة، واجتناب المبطلات، نأتي إلى تفصيل وشرح هذه الشروط، هذه الشروط الثمانية لا تصح الصلاة إلا بها، يجب توفرها من أول الصلاة إلى آخرها، وإذا اختل شرط منها لم تصح الصلاة

الشرط الأول الطهارة عن الحدثين عن الحدث الأصغر والأكبر، قد قال عليه الصلاة والسلام لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ، فإذا صلى وفي أثناء الصلاة تذكر أنه على غير وضوء، يجب عليه أن يبطل صلاته ويستأنف، فإذا انتهى من الصلاة وتذكر أنه صلى على غير طهارة أو على غير وضوء، يجب عليه أن يعيد الصلاة،

أما إذا كان إمام وصلى بالناس وتذكر بعد الصلاة أنه صلى على غير وضوء، فإنه يجب عليه هو أن يعيد الصلاة، أما المأمومين فلا يجب عليهم إعادة الصلاة، الشرط الثاني الطهارة عن النجاسة في الثوب والبدن والمكان، الثوب هو كل ملبوس أو محمول أو اتصل به ولو لم يتحرك بحركته، يعني كل ما يلبسه الإنسان أو يحمله في جيبه أو في ثوبه، هذا يجب أن يكون طاهر، حتى إن اتصل به إن كان يمسك بحبل وطرف الحبل فيه نجاسة ومتصل بنجاسة لم تصح الصلاة، الطهارة في الثوب والبدن، يعني ظاهر البدن، وكذلك باطن الفم لا بد أن يكون طاهر، الطهارة عن النجاسة في الثوب والبدن والمكان، المكان الذي يباشره ويلاقيه بجسده وثوبه، ما يقع عليه الجسد أو الثوب،

هذا المكان يجب أن يكون طاهر، فإذا صلى وفي ثوبه نجاسة أو في بدنه نجاسة أو في المكان الذي صلى فيه نجاسة، وجب عليه أن يعيد الصلاة، وإذا سقطت عليه نجاسة أثناء الصلاة، فإذا أزالها في الحال من غير حمل، من غير أن يحملها فصلاته صحيحة، وإلا فتبطل صلاته حينئذٍ،

الشرط الثالث من شروط صحة الصلاة، استقبال القبلة، فلا بد أن يستقبل عين الكعبة، لا بد أن يستقبل الكعبة يقينًا إذا كان يشاهدها أمامه، وإذا كان بينه وبين الكعبة حال، يستقبلها بما يغلب على ظنه أنه يستقبل الكعبة، والاستقبال للقبلة للذي يصلي قائم بالصدر كذلك الذي يصلي جالس الاستقبال يكون بالصدر،

أما إذا صلى مضطجعًا كان مريض مثلًا يستقبل بوجهه وصدره، والمستلقي على ظهره يستقبل بوجهه وبأخمصيه أي راحتيه قدميه، واستقبال القبلة واجب ولا يصبط إلا في حالتين، الحالة الأولى صلاة شدة الخوف، شدة الخوف من حريق أو سيل أو سبع أو عدو، فإذا صلى وما استطاع أن يستقبل القبلة وخاف على نفسه فصلاته صحيحة، الحالة الثانية صلاة النافلة في السفر، سواء كان سفرًا طويلًا أو قصيرًا، صلاة النافلة إن كانت في السيارة أو في الباص أو الطاهرة أو نحو ذلك، وأراد أن يصلي النافلة وكان على مركوب يستقبل عند تكبيرة الإحرام، عندما يكبر يستقبل القبلة إن تيسر ذلك، ثم تكون قبلته مقصده، وإذا لم يتيسر استقبال القبلة عند تكبيرة الإحرام فلا حرج ولا شيء عليه،

الشرط الذي بعده وهو الشرط الرابع، دخول الوقت، فلا تصح الصلاة إلا بعد دخول الوقت، ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا (١٠٣)﴾ كما قال ربنا جل جلاله، ودخول الوقت إما يقينًا بمعرفة دخول الوقت، أو ظنًا بالاجتهاد، إذا لم يستطع أن يعرف دخول الوقت، وكان مثلًا في الصحراء، فيجتهد ويعمل بهذا الاجتهاد أو الظن ويصلي،

الشرط الخامس، ستر العورة والشرط في المستور الذي تستر فيه العورة، أن يشمل الجسد لبسًا، أن يكون ملبوس، فلا يصح مثلًا إذا صلى في مكان ضيق كالخيمة أو شيء وعورته ظاهرة، لا يصح، لا بد أن يكون ملبوس، هذا الشرط الأول، الشرط الثاني في الساتر أن يمنع لون البشرة، فلا تظهر البشرة من خلاله،

أما إذا كان شفاف ويظهر لون البشرة فلا يصح أن يكون ساتر، وعورة الرجل في الصلاة ما بين السرة والركبة، يعني يجب أن يستر جزء من الركبة وجزء من السرة، من باب ما لا يتم به الواجب، ما يتم الواجب إلا به فهو واجب، أما بالنسبة للمرأة فعورتها في الصلاة كل جسدها عورة إلا الوجه والكفين، وإذا انكشفت العورة أثناء الصلاة هل تبطل الصلاة، إذا سترت العورة في الحال لا تبطل الصلاة،

أما إذا انكشفت العورة وتأخر في سترها ومضى وقت وكان بالإمكان أن يستره ولم يسترها فلا تصح صلاته، تبطل الصلاة، الشرط السادس من شروط الصلاة العلم بفرضيتها، أن يصلي وهو يعتقد ويعلم أنها فرض عليه، والشرط السابع أن لا يعتقد فرضًا من فروضها سنة يعني أن لا يعتقد ركنًا من أركانها سنة، أركان الصلاة ستأتي معنا في الدرس القادم وهي سبعة عشر ركن، هذه الأركان يجب أن تؤديها وتعتقد أنها أركان، هذا شرط أن لا يعتقد أن ركنًا من أركانها سنة، فإذا صلى واعتقد أن ركنًا من أركان الصلاة بعينه أنه سنة لا تصح الصلاة،

أما إذا كان يصلي ويقول أنا أصلي ولا أميز بين الأركان والسنن، أعرف أن في الصلاة أركان وأن فيها سنن لكن لا أميز بينها فصلاته صحيحة، الشرط الأخير وهو الشرط الثامن من شروط صحة الصلاة، اجتناب المبطلات فلا تصح الصلاة إلا مع اجتناب جميع المبطلات، ومبطلات الصلاة ستأتي معنا في الدروس القادمة بمشيئة الله تعالى درسنا القادم سيكون عن أركان الصلاة وهو درس مهم ثم سنن الصلاة، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.