بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أيها الإخوة والأخوات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته درسنا اليوم عن سنن الصلاة، وسنن الصلاة كثيرة، والسنة هي ما يثاب على فعلها ولا يعاقب على تركها، وهناك سنن قبل الدخول في الصلاة وسنن أثناء الصلاة وسنن بعد الانتهاء من الصلاة، فمن السنن التي قبل الصلاة، الآذان والإقامة وهما سنتان في الصلوات الخمس وفي صلاة الجمعة، ومن السنن أيضًا أن يشتغل المسلم بأسباب الصلاة أو بأسباب أداء الصلاة بأول الوقت بعد الآذان مباشرة، يشتغل بأسباب الصلاة في أول الوقت حتى ينال أجر الصلاة في أول الوقت، كذلك أن يخرج إلى الصلاة في طمأنينة وسكون ووقار ولا يمشي إليها وهو يسعى أو يجري،
كذلك أيضًا يستحب أن يتجمل ويتزين وأن يدعوا بين الآذان والإقامة، فإن الدعاء لا يرد كما ورد في الحديث، ويستحب أيضًا أن يصلي الصلاة القبلية وتسوية الصفوف وسد الفُرج، وتحري الصلاة في الصف الأول وأن يستشعر عظمة من يقف بين يديه، وأنه في صلة بينه وبين الخالق سبحانه وتعالى، فيفرغ ذهنه وقلبه وعقله من مشاغل الدنيا، ويدخل إلى الصلاة حتى يكون في حضور وخشوع بين يدي الله سبحانه وتعالى كذلك من أهم السنن قبل الصلاة السواك فيستاك قبل تكبيرة الإحرام،
أما السنن التي في أثناء الصلاة فهي أيضًا كثيرة وتنقسم إلى قسمين، أبعاض وهيئات، الأبعاض هي تجبر بسجود السهو إذا تركها أو ترك جزءًا منها أما الهيئات فلا تجبر بسجود السهو وأبعاض الصلاة بالإجمال هي ثلاثة، التشهد الأول وقعوده والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه، والقنوت وقيامه والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه فيه، والصلاة على الآل في التشهد الأخير،
أما في السنن الهيئات التي لا تجبر بسجود السهو فهي أيضًا كثيرة، منها رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، فيبتدأ برفع يديه عند ابتداء التكبير وينهي الرفع عند انتهاء التكبير، ويرفع يديه حذو منكبيه ويكون مستقبلًا القبلة، ويسن رفع اليدين في أربعة مواضع، عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع وعند القيام من الركوع إلى الاعتدال، وعند القيام من التشهد الأول، في أربعة مواضع، هذه المواضع يسن فيها رفع اليدين ثم بعد ذلك في أثناء قيامه يده اليمنى كفه اليمنى مع أصابعها على كوع يده اليسرى تحت الصدر كالقابض لها، كذلك أيضًا يستحب أن ينظر إلى موضع سجوده ويستحب كذلك بعد تكبيرة الإحرام أن يقرأ دعاء الافتتاح، الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا،
وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا مسلمًا وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أُمرت وأنا من المسلمين، يستحب قبل قراءة الفاتحة التعوذ، وأفضلها أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ويكون سرًا في كل ركعة قبل الفاتحة يتعوذ وفي الركعة الأول أأكد ثم يستحب بعد قراءة الفاتحة أن يقول آمين، معناها اللهم استجب، والأفضل أن يجهر في الصلاة الجهرية المأموم مع الإمام، يكون تأميمه مع الإمام، ويستحب قراءة سورة أو بعض الآيات في الركعة الأولى والثانية، للإمام والمنفرد، أمام المأموم إذا كان يسمع قراءة الإمام فلا يقرأ،
أما إذا لم يسمع قراءة الإمام والصلاة سرية يستحب له أن يقرأ السورة، كذلك يستحب أن يطول قراءة الركعة الأولى عن الثانية والإسرار في الصلاة السرية والجهر في الصلاة الجهرية، وكذلك تكبيرات الانتقالات بين الأركان مستحبة، والأفضل والسنة في ذلك أن يمد التكبير من بداية انتقاله من الركن إلى أن يصل إلى الركن المقصود، وأن يقول سمع الله لمن حمده عند رفعه من الركوع الإمام والمأموم والمنفرد، ويستحب في الركوع أن يمد رأسه مع ظهره أن ينصب ساقيه وفخذيه وأن ينظر في ركوع إلى موضع سجوده، وأن يقبض براحتيه ركبتيه، مفرقة إلى القبلة، وأن يفرق بين قدميه بقدر شبر، وأن يجافي الرجل بين جنبيه ومرفقيه وبين بطنه وفخذيه، ويستحب أن يقول الذكر المشروع والمستحب فيه سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثًا أو سبحان ربي العظيم ثلاثًا،
ويستحب أيضًا فيه اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وما استقلت به قدمي لله رب العالمين، ثم بعد ذلك الاعتدال يرفع يديه عندما يعتدل، ولكن في الاعتدال يرسل يديه، لا يعيد يديه تحت صدره لا يسن ذلك، وإنما يرسل يديه، ويستحب أن يقول الدعاء المشروع فيه وهو ربنا لك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه ملئ السموات وملئ الأرض وملئ ما بينهما، ثم بعد ذلك يهوي إلى السجود ومن السنن في ذلك أن يضع ركبتيه أولًا ثم يديه ثم جبهته وأنفه، وفي السجود أيضًا يجافي الرجل أيضًا بين جنبيه ومرفقيه وبين بطنه وفخذيه، ويرفع ساعديه عن الأرض، ويستحب أيضًا أن يضع يديه منشورة مضمومة موجهة القبلة، ويكون منكبه بموازاة ظهر كفه،
ويقول كذلك الدعاء المستحب فيه سبحان ربي الأعلى وبحمده ثلاثًا أو سبحان ربي الأعلى ثلاثًا، ويستحب كذلك فيه، اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره، تبارك الله أحسن الخالقين، كذلك بعد ذلك من السنن في الجلوس بين السجدتين، يستحب فيها الافتراش والافتراش هو أن يجلس على كعب رجله اليسرى، ناصبًا ساقه اليمنى موجهًا لأصابعها جهة القبلة، وتكون أطراف أصابعه قريبة من ركبتيه، هكذا، ويقول تكون أصابع يده مضمومة منشورة قريبة من ركبتيه، ويقول الدعاء المشروع فيه أو الذكر وهو ربنا اغفر لي وارحمني واجبرني وارزقني وعافني واعفو عني، ثم مما يستحب أيضًا التشهد الأخير يستحب أن يتورك والتورك هو أن يجلس على وركه اليسرى،
معتمدًا على وركه اليسرى ويدخل قدمه اليسرى من تحت ساقه اليمنى وينصب ساقه اليمنى وتكون أصابعه موجهة جهة القبلة، ووضع يديه في التشهد الأخير يده اليسرى مع ساعدها أيضًا تكون منشورة مضمومة وأصابعها قريبة من ركبته اليسرى أما اليد اليمنى تكون ساعدها على الفخذ وتكون مضمومة الأصابع إلا المهللة أو السبابة فيضعها هكذا وتكون الإبهام تحتها، أو بجانبها، ويستحب أيضًا أن يرفع السبابة عند قوله أشهد أن لا إله إلا الله، عند قوله إلا الله يرفع السبابة، ونظره إليها إناءًا يسلم، هذه أهم سنن التشهد، كذلك أفضل التشهد أن يأتي بأكمل التشهد وقد تقدم معنا أكمل التشهد وهو التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله، يأتي بالألفاظ الزائدة،
ووأل التعريف في السلام عليك أيها النبي والسلام علينا، أما بالنسبة للتشهد هو ركن من أركان الصلاة، يستحب أيضًا الدعاء، بالنسبة للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تقدم معنا أقلها اللهم صل على محمد، وأكملها الصلاة الإبراهيمية اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آله محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آله إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، ثم بعد ذلك أيضًا يستحب الدعاء بعد التشهد الأخير وهناك أدعية كثيرة منها اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم وعذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به منه، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت، وهناك أيضًا سنن كثيرة، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والحمد لله رب العالمين.
