بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، المسافر له رخص كثيرة، منها قصر الصلاة والجمع بين الصلاتين وقد قال الله سبحانه وتعالى (وإذا ضربتم بالأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) وقصر الصلاة الرباعية له شروط، وكذلك أيضًا الجمع بين الصلاتين له شروط لا بد من معرفتها ومراعاتها حتى يصح القصر والجمع، فشروط القصر إحدى عشر شرطًا،
الشرط الأول أن تكون الصلاة رباعية، كالظهر العصر، العشاء، فلا تقصر المغرب، الشرط الثاني قصد موضع معين ولو بالجهة، أما بالنسبة للهائم الذي لا يدري أين هو ذاهب، فهذا لا يصح له أن يقصر الصلاة، الشرط الثالث أن يكون سفره مباحًا، إن كان سفره معصية فلا يجوز له أن يترخص لا بالقصر ولا بالجمع، فلا يجوز للعاصي بالسفر أن يقصر بالصلاة،
الشرط الرابع، أن يكون سفره لغرض صحيح، أما إن سافر كالتجارة، أما إن سافر ليس لغرض صحيح وإنما مثلًا لرؤية بلاد من غير قرنه بنية صالحة فهذا في مذهبنا لا يجوز له الجمع ولا القصر، لكن في المذاهب الأخرى هناك من يقول بجواز الجمع والقصر بهذه الحالة، الشرط الخامس أن يكون سفره مرحلتين، يعني سفر طويل، وهو اثنين وثمانين كيلو متر وأكثر، وتحسب هذه المسافة من آخر العمران من البلد التي يخرج منها إلى أول عمران البلد التي يريد الوصول إليها إذا كانت المسافة اثنين وثمانين متر فأكثر يجوز له أن يجمع ويقصر فأما إن كانت أقل فلا يجوز له ذلك،
الشرط السادس مجاوزة البلد، ومجاوزة البلد تكون في البلد المصورة في مجاوزة الصور، أما في غير المصورة في حال كثير من البلدان، تكون في مجاوزة العمران، الشرط السابع العلم بجواز القصر، أما إذا كان وجد الناس يقصرون وهو جاهل أن القصر رخصة وجائز فلا يصح حينذٍ قصره،
الشرط الثامن دوام العذر إلى تمام الصلاة فلو نوى أن يصلي قصرًا لكن في أثناء الصلاة قام أو نوى الإقامة لا يصح منه القصر بل يتم، الشرط التاسع نية القصر عند الإحرام بالصلاة فإذا أراد أن يصلي مثلًا الظهر قصرًا ينوي القصر عند الإحرام بالصلاة إذا لم ينوي القصر نسي أنه يصلي القصر فيتم الصلاة،
الشرط العاشر، التحرز عما ينافي نية القصر في جميع الصلاة، فلو أنه مثلًا نوى القصر وفي أثناء الصلاة نوى الإتمام أو نوى الإقامة أو شك هل نوى القصر أم لا ففي كل هذه الحالات يجب عليه أن يتم الصلاة، الشرط الحادي عشر أن لا يقتدي القاصر من نوى أن يصلي قصرًا لا يبتدئ بمتمٍ في جزء من صلاته، ولو في آخر الصلاة، لا يصح أن يكون القاصر للصلاة أن يكون مأمومًا خلف إمام متم للصلاة أما العكس فيصح لو صلى القاصر للصلاة إمامًا والمتم مأمومًا يصح، ومن شك هل نوى الإمام القصر أم لا هل يجوز له أن يقصر إن كان المأموم شك هل نوى الإمام القصر أم لا، لكن المأموم لا يدري هل الإمام مسافر أو مقيم، لا يجوز للمأموم أن ينوي القصر بل ينوي الإتمام،
أما لو علم المأموم أن الإمام مسافر لكنه لا يدري هل نوى القصر أم له يجوز للمأموم أن يعلق نيته فيقول قصرًا إن قصر الإمام وإتمامًا إن أتم، وينقطع السفر بنية الإقامة في بلد أربعة أيام فأكثر، غير يوم الدخول والخروج، فإذا نوى الإقامة أربعة أيام فأكثر فمن أول ما يصل إلى البلد عليه أن يصلي كل صلاة في وقتها ويتم الصلاة ولا يجوز له الجمع ولا القصر،
أما إن نوى الإقامة أقل من ذلك ثلاثة أيام فأقل غير يوم الدخول والخروج فيجوز له أن يترخص بالجمع والقصر، مثال ذلك إذا دخل البلد يوم السبت وسيسافر يوم الأربعاء يجوز له أن يجمع ويقصر في هذه الفترة من أول ما يدخل إلى أن يخرج من البلد، لأن يوم السبت يوم الدخول لا يحسب، ويوم الأربعاء يوم الخروج لا يحسب، فبينهما ثلاثة أيام يجوز له، فأما إن زاد على ثلاثة أيام فلا يجوز له أن يترخص، ومن نوى الإقامة في مكان ثلاثة أيام فأقل لأمر قد ينتهي في هذه المدة كمعاملة مثلًا أو نحو ذلك فأُخر بسببها يجوز له أن يجمع ويقصر إلى ثمانية عشرة يومًا غير يوم الدخول ويوم الخروج، فأما بالنسبة للجمع فهو أيضًا جائز للمسافر، أن يجمع بين المغرب والعشاء تقديمًا أو تأخيرًا،
وبين الظهر والعصر تقديمًا أو تأخيرًا، ويشترط في جمع التقديم أربعة شروط، الشرط الأول البداءة بالأولى، والشرط الثاني نية الجمع في الصلاة الأولى، الشرط الثالث الموالاة بينهما، يعني بين الصلاتين، الشرط الرابع دوام العذر إلى الإحرام بالثانية، نأتي إلى الشرط الأولى البداءة بالأولى، يعني مثلًا إن نوى أن يقدم العصر إلى الظهر، فيصلي الظهر أولًا ثم العصر،
الشرط الثاني النية الجمع في الأولى، يعني عندما ينوي عند الإحرام في الظهر مثلًا ينوي أنه يقدم العصر، أو في أثناء صلاة الظهر ينوي أن يقدم صلاة العصر، لا بد من نية الجمع، تكون عند الإحرام في الأولى أو في أثناء الصلاة الأولى الشرط الثالث الموالاة بين الصلاتين، يصلي الظهر ثم بعدها مباشرة العصر، يصلي المغرب ثم مباشرة يصلي العشاء، فلا يفصل بفاصل طويل، لو فصل فاصل طويل عرفًا بعضهم قدره بركعتين خفيفتين، لا يصح الجمع بل يصلي الصلاة الثانية بوقتها،
الشرط الرابع دوام العذر إلى تمام الإحرام بالثانية، فلو أنه نوى تقديم العصر إلى الظهر، ثم بعد الانتهاء من الظهر، نوى الإقامة انقطع سفره، لا يجوز له أن يقدم العصر، يصلي العصر في وقتها، يشترط دوام العذر، السفر إلى تمام الإحرام في الصلاة الثانية، فلو أحرم بالصلاة الثانية وهو مسافر ثم أثناء الصلاة الثانية نوى الإقامة أو أقام فإنه يصح جمعه، هذا بالنسبة لجمع التقديم،
أما جمع التأخير، فيشترط له شرطان نية تأخير الصلاة في وقت الأولى، فإذا أراد أن يؤخر الظهر إلى العصر ينوي في الصلاة الأولى أنه يؤخر الظهر إلى العصر، وكذلك المغرب لا بد من النية، نية تأخير الصلاة وقد بقي من الأولى ما يسعها، وكذلك أيضًا دوام العذر إلى تمام الصلاة الثانية أما لو أقام في أثناءها أو قبلها، فتكون الثانية أداء والأولى قضاء بلا إثم ولا كراهة، هناك بعض المسائل في جمع التقديم والتأخير، لو نوى مثلًا تقديم الصلاة ثم بعد انتهاءه من الصلاة رأى أنه الأفضل أن يصلي الصلاة الثانية في وقتها، لو نوى في صلاة الظهر تقديم العصر، بعد أن انتهى من صلاة الظهر، قال سأصلي صلاة العصر في وقتها، لا بأس، لو مثلًا في أثناء الطريق وهو مسافر قدم العصر إلى الظهر وصلاها ثم وصل إلى بلده ومحل إقامته قبل صلاة العصر هل يجب عليه أن يصلي العصر مرة ثانية،
لا، لا يجب، مسألة أخرى لو نوى تأخير المغرب إلى العشاء، لكنه وصل إلى بلده أو محل إقامته قبل العشاء هنا يبطل الجمع لا بد أن يصلي المغرب في وقتها والعشاء في وقتها، مسألة أخرى لو دخل عليه وقت الفريضة ولم يصلي الصلاة ثم سافر، هل يجوز له أن ينوي التأخير، يجوز له أن ينوي التأخير بشرط أن تكون نيته بعد مجاوزة العمران، هذه من أهم المسائل في جمع التقديم والتأخير،
أما بالنسبة للجمع في المرض المعتمد في المذهب، أنه لا يجوز الجمع للمريض واختار الإمام النووي وجمع كبير من أهل العلم، جواز جمع الصلاة للمريض يجمع المغرب والعشاء تقديمًا وتأخيرًا، والظهر والعصر تقديمًا وتأخيرًا، إذا لحقته مشقة شديدة في كل صلاة في وقتها، يجوز له، وكذلك الجمع في المطر جائز لكن لا يكون إلا تقديمًا فقط، يعني تقديم العشاء إلى المغرب، وتقديم العصر إلى الظهر، بخمسة شروط
الشرط الأول أن تكون تقديمًا لا تأخيرًا، والشرط الثاني وجود المطر عند الإحرام بالصلاة الأولى، وعند التحلل من الصلاة الأولى واستمراره إلى الإحرام بالصلاة الثانية، ولا يشترط في غير هذه الأوقات، والشرط الثالث أن تكون الصلاة جماعة، الشرط الرابع أن تكون في مسجد أو مكان بعيد، الشرط الخامس أن يتأذى بالمطر، هذه شروط الجمع في المطر، نسأل الله أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد والحمد لله رب العالمين.
