بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أيها الإخوة والأخوات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته درسنا اليوم عن صلاة النافلة، وقد وردت الأحاديث الكثيرة التي تدل على الأجر العظيم لمن حافظ على النوافل، من ذلك الحديث القدسي، ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبّه، وفي الحديث ذلك الصحابي الذي سأل النبي عليه الصلاة والسلام أن يرافقه في الجنة، قال النبي صلى الله عليه وسلم أوَ غير ذلك قال هو ذاك، قال أعني على نفسك بكثرة السجود، كما جاء عنه عليه الصلاة والسلام، وصلاة النوافل فيه تنقسم إلى قسمين منها ما يشرع فيه الجمع كالعيدين والكسوفين والاستسقاء والتراويح،
ومنها ما لا يشرع ولا يسن فيه الجماعة، كالضحى والسنن الرواتب وكذلك تحية المسجد وإن شاء الله في هذا الدرس سنبدأ بالسنن التي هي السنن الرواتب ثم الضحى ثم الوتر ثم التراويح، ثم الدرس القادم نذكر النوافل التي يستحب لها الجماعة أو أن تصلى جماعة، من النوافل المستحبة الرواتب، وهي قبلية الفرض وبعديته، هذه قد وردت فيها أحاديث كثيرة تدل على فضلها، ومنها ما هي ما سنن مؤكدة وسنن غير مؤكدة، سنن مؤكدة التي صلاها النبي صلى الله عليه وسلم وصلاها حضرًا وسفرًا، وهي ركعتان قبل الصبح وقد قال عليه الصلاة والسلام ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها وركعتان قبل الظهر وركعتان بعده، وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء،
أما السنن التي هي غير المؤكدة فهي ركعتان قبل الظهر وركعتان بعد الظهر، فيصير المجموع أربع قبل الظهر وأربع بعدها، وجاء في الحديث من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها، حرمه الله على النار، وأربع قبلل العصر، رحم الله امرءًا صلى قبل العصر أربع كما يقول الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام وركعتان قبل المغرب وركعتان قبل العشاء،
وأما بالنسبة للوقت فوقت الصلاة القبلية مثل وقت صلاة الفرض، يدخل وقتها بوقت الفرض ويخرج وقتها بوقت الفرض، فالقبلية يجوز أن يصليها بعد الفرض وتكون أداءًا أما البعدية فيدخل وقتها بعد فعل الفرض ويخرج بخروج وقت الفرض فالبعدية تكون بعد صلاة الفريضة، ولا يجوز أن يصلي البعدية قبل الفرض، كذلك أيضًا من سنة الوتر قال عليه الصلاة والسلام من لم يوتر فليس منا إن الله وتر يحب الوتر، وأقل صلاة الوتر ركعة، وأدنى الوتر ثلاث وأكمل الكمال إحدى عشرة ركعة، ويدخل وقتها بوقت العشاء ويخرج بطلوع الفجر، ويسن أن يقرأ بالثلاث الركعات الأخيرة سورة الأعلى والكافرون، وفي الركعة الأخيرة كل هو الله أحد والمعوذتين، والأفضل أن يؤخر الوتر إلى آخر الليل هذا إذا ظن في نفسه أنه يقوم آخر الليل،
أما إذا غلب على ظنه أنه لا يستيقظ آخر الليل فيصليها أول الليل حتى لا تفوته، كذلك أيضًا من السنن المستحبة صلاة الضحى، وقال عليه الصلاة والسلام يصبح على كل سلامة من أحدكم صدقة، أمرٌ بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ عن ذلك ركعتان يركعهما من الضحى، أخرجه مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام، ووقتها من ارتفاع الشمس قدر رمح، يعني بعد الإشراق بستة عشر دقيقة وإلى زوال الشمس، وهي ركعتان وأكملها وأفضلها ثمان، وقيل أكثرها اثنا عشر ركعة، والأفضل أن يصليها ركعتين ركعتين، كذلك أيضًا من السنن تحية المسجد، ويسن أن من دخل إلى المسجد أن لا يجلس حتى يصلي ركعتين، كما جاء في الحديث إذا دخل أحدكم المسجد لا يجلس حتى يركع ركعتين،
أو كما قال عليه الصلاة والسلام، وتسن وتستحب إذا خرج ودخل وتكرر دخوله وخروجه كذلك أيضًا تستحب، وأما إذا دخل إلى المسجد وجلس متعمدًا، فيفوت وقتها، أما لو جلس ناسيًا ثم تذكر في الحال ولم يطل الفصل فتستحب له، وتندرج تحية المسجد في الفرض والنفل، وإذا دخل إلى المسجد مع قرب إقامة الصلاة وخشي إذا صلى ركعتين يفوته تكبيرة الإحرام، فلا يصلي ركعتين، كذلك إذا دخل الحرم فتحية البيت الطواف، أيضًا من الصلوات المستحبة سنة الإحرام وتكون قبل الإحرام بالحج والعمرة، وسنة الطواف بعد الطواف بالبيت يصلي مستقبلًا أيضًا مقام سيدنا إبراهيم وسيأتي تفصيل هاتين الصلاتين بدروس الحج والعمرة بإذن الله تعالى، أيضًا من السنن المستحبة سنة السفر لمن أراد أن يسافر،
وتكون في البيت، والقدوم من السفر، وتكون في المسجد، أيضًا يستحب النفل المطلق، يعني في أي وقت شاء من الليل والنهار إلا في وقت الحرمة، حرمة صلاة النفل المطلق وهي بعد الفجر إلى أن تطلع الشمس، ومن طلوع الشمس إلى ارتفاع قدر رمح، وعند الاستواء وعند العصر إلى أن تغرب الشمس، سيأتي معنا بإذن الله الأوقات التي تحرم فيها الصلاة، أيضًا من المستحبات صلاة التراويح وتكون في رمضان يكون وقتها بعد فعل العشاء، ويخرج بعد طلوع الفجر، وتكون ركعتين ركعتين، لا يصح أن يصليها أربعًا معًا، وإنما يكون يسلم من كل ركعتين، كذلك أيضًا تستحب صلاة التهجد والتهجد يكون بعد النوم وبعد صلاة العشاء، وإذا قسم الليل نصفين فصلاة النصف الثاني أفضل،
وإذا قسم الليل أثلاث فالثلث الأوسط أفضل، وقد جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أفضل الصلاة صلاة داوود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه، وفي قيامها فضل عظيم وفي قيام التهجد في الليل والجلوس بين يدي الله سبحانه وتعالى والتذلل والذكر والاستغفار في ذلك فضل عظيم وإذا استيقظ من نومه آخر الليل يسن أن يمسح وجهه وينظر إلى السماء، ويقرأ هذه الآيات من آخر سورة آل عمران، (إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب) إلى آخر السورة كذلك يفتتح قيام الليل أو تهجده بركعتين خفيفتين، ويستشعر الأجر والفضل العظيم في قيام الليل وقد قال الله سبحانه وتعالى (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما) وقال أيضًا (أمن هو قانت أناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه) نسأل الله أن يجعلنا من الذين يوفقون لقيام الليل،
ففيه الأجر العظيم والثواب الكبير عند الله سبحانه وتعالى في الحديث الذي أخرجه الترمذي قال عليه الصلاة والسلام عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم ومقربة إلى ربكم ومكفرة للسيئات ومطردة للداء عن الجسد، فالفضل في ذلك عظيم، ولو حاول الإنسان أن يحافظ على وقت يسير يقوم قبل صلاة الفجر ويصلي ركعتين يتوجه فيها إلى الله سبحانه وتعالى في هذا الوقت أقرب ما يكون العبد إلى ربه، وقد جاء في الحديث الذي أخرجه الإمام الترمذي أقرب ما يكون العبد إلى ربه في جوف الليل الآخر فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن، أو كما قال عليه الصلاة والسلام نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لفعل الخير وأن يجعلنا ممن يستمعون القول ويتبعون أحسنه،
ونختم أيضًا بسنة مهمة وهي سنة الوضوء بعد أن تتوضأ يسن لك أن تصلي ركعتين وقد ورد فيها الحديث الذي في البخاري ومسلم عن سيدنا عثمان أنه توضأ وغسل كفيه وتمضمض واستنشق وغسل وجهه ثلاثًا ثم مسح رأسه، ثم قال النبي صلى الله عليه من توضأ نحو وضوئي هذا وصلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر الله له ما تقدم من ذنبه، نسأل الله أن يوفقنا للعمل بهذه السنن وهذه النوافل، حتى نكسب ونحظى بمحبة الله سبحانه وتعالى، اللهم يا من وفق أهل الخير للخير وأعانهم عليه وفقنا اللهم للخير وأعنا عليه، نسألك يا ذا الجلال والإكرام أن تجعلنا من عبادك الصالحين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
