بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه أجميعن السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، في الدرس السابقة، كان الكلام عن زكاة الفطر وزكاة المال وما يتعلق بهما من شروط ومن أحكام، والأنصبة وغير ذلك، وفي هذا الدرس سنتكلم عن مصارف الزكاة، إذا أردت أن تخرج زكاة مالك فإنه لا يجوز أن تعطيها لغير هؤلاء الأصناف الثمانية الذين ذكرهم الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز بقوله (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم) هؤلاء هم الأًصناف الثمانية الذين حددهم ربنا عز وجل وبينهم لنا، في أن ندفع إليهم الصدقات،
والمراد بالصدقات هنا في الآية الزكاة الواجبة، وأول هؤلاء الأصناف هم الفقراء، جمع فقير، والفقير هو من لا كسب له ولا مال، أو له كسب ومال لكن لا يقع موقعًا من كفايته من ناحية المسكن والمطعم والملبس الفقير لا يجد ما يكفيه ربما يجد أقل من نصف حاجته، يعني لو كان يحتاج في الشهر لألف ريال فإنه يجد أقل من النصف، فهذا يستحق الزكاة، الصننف الثاني، المساكين، جمع مسكين، والمسكين هذا أيضًا لا كسب له ولا مال له، أو له كسب وله مال لكنه أيضًا لا يكفيه، لا يسد حاجاته الأساسية والضرورية، يجد أكثر من نصف حاجته، لكن لا يجد ما يحتاجه، يحتاج في الشهر ألف ريال فإنه يجد ستمائة سبعمائة، ولكن لا تسد حاجته، فهذا أيضًا يعطى من الزكاة،
الصنف الثالث هم العاملون على الزكاة، والعاملون جمع عامل، وهو الساعي الذي وكّله الإمام من أجل أخذ الزكاة ممن تجب عليهم وصرفها لمستحقيها فهذا يُعطى من الزكاة، إن لم تكن له أجرة من بيت المال، أما إذا كان له راتب وله أجرة، فلا يعطى من الزكاة، الصنف الرابع هم المؤلفة قلوبهم، هم من أسلم وكانت نيته ضعيفة في الإسلام، وكذلك أيضًا بإعطاء شريف في قومه يرجى بإعطاءه إسلام قومه أو إسلام نظرائه، فإنه يُعطى من الزكاة، الصنف الخامس، وفي الرقاب، وهم المكاتب، الأرقاء المكاتبون الذين هم من كاتبه سيده كتابة صحيحة فيعطى من الزكاة حتى يعينه على فك رقبته، الصنف السادس، هم الغارمون جمع غارم، وهو المدين، من استدان لغير معصية،
أما من استدان لمعصية، وصرف ذلك المال في معصية ولم يتب، فإننا لا نعطيه من الزكاة إذا لم يستطع أن يوفي دينه لا نعطيه من الزكاة، أما إذا كان لغير معصية فإنه يُعطى من الزكاة وذلك كأن استدان لئن يصرفها على نفسه وأهله ومن تجب عليه النفقة عليهم، ولم يستطع أن يسدد ذلك الدين من الزكاة، أو استدان لدفع نزاع وشقاق بين فئتين أو قبيلتين أو جماعتين، فاستدان من أجل أن يصلح بينهم، وبعد ذلك لم يستطع أن يسدد نعطيه وله حق من الزكاة، أو استدان لأجل المصالح العامة، كبناء مسجد أو أن يقري ضيفًا ونحو ذلك، فإنه أيضًا يعطى من الزكاة، وإن كان غنيًا بغير نقد، أيضًا الضامن، إذا ضمن شخصًأ ثم كان ذلك الضامن معسر وحل وقت الدين وكذلك ذلك المضمون عنه أيضًا معسرًا فإنه ذلك الضامن يُعطى من الزكاة،
ثم الصنف الذي بعده، كما قال تعالى وفي سبيل الله، هم الغزاة الذين يدافعون عن الدولة الإسلامية وليس لهم من بيت المال راتب أو دخل فإنهم يُعطون من الزكاة، ثم بعد ذلك ابن السبيل هو المسافر، أو الذي أنشأ السفر ولم يكن عنده شيء من المال، وتقطعت به السبل، فإنه يُعطى من الزكاة يعني ما يوصله إلى بلده، ويحتاجه في طريقه، وإن كان في بلده غنيًا، فإننا نعطيه ما يوصله إلى بلده، هؤلاء هم الأصناف الثمانية الذين تجب لهم الزكاة والذين يُعطون الزكاة، ولا تُعطى الزكاة لغيرهم، وإذا وزّع الزكاة الإمام أو الحاكم فإنه يجب أن يستوعب هذه الأصناف الثمانية، أو من كان موجودًا منهم،
أما إذا وزّع الزكاة نفس المالك فإنه يُعطى ثلاثة من كل صنف، إلا أن المُفتى به وما يفتي به أهل العلم وإن كان على خلاف المشهور، لكن هو المعمول به وهو المُفتى به أنه يجوز أن تدفع زكاتك ولو لصنف واحد حتى لو أعطيتها الفقراء فقط، أو أعطيتها الغارمين، أعطيته زكاة مالك كلها، فيصح ذلك، بل حتى قالوا يصح أن تعطيها لشخص واحد من الصنف، لو أعطيتها لفقير أو لمدين، يجوز على ما ذكره أهل العلم، أيضًا تجب النية في الزكاة، النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فالزكاة عبادة تقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى فلا بد فيها من النية للتفريق بها بينها وبين صدقة التطوع، فلا بد أن تنوي، ووقت النية عند إعطاءهك هذا المال للفقير تنوي أن هذه زكاة مالي،
أو هذه صدقة مالي، أو صدقة المفروضة، عند إعطاءها للفير أو عند إعطاءها للوكيل الذي يوزعها، أو تفوض الوكيل عند توزيع هذه الصدقة، نختم الكلام بأمر مهم وهو أنه لا يجوز التهرب من دفع الزكاة، ربما هناك حيل بعض الناس يعملها مثلًا في آخر الحول إذا بلغه عنده مال ونصاب فإنه يهديه ابنه أو لقريبه تهربًا من الزكاة، ليس دين الله بالحيل، فالذي يخادع، فهذا فيه ذنب وإثم كبير ويدل على عدم تعظيم لله سبحانه وتعالى، فلنحذر من ذلك ونعمل بما أمرنا به الله سبحانه وتعالى من إخراج الزكاة، نسأل الله تعالى أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.
