بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته درسنا اليوم عن العقيقة وآداب المولود، العقيقة لغة مشتقة من العق وهو القطع، وهي تطلق في الأصل على الشعر الذي يكون في رأس المولود عند الولادة، والعقيقة شرعًا هي ما يذبح للمولود عند الولادة وحلق شعره، والعقيقة مشروعة لما روي عن بريدة رضي الله تعالى عنه قال عق النبي صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين عليهما السلام رواه النسائي، فالعقيقة مشروعة وهي مستحبة وفيها إظهار الفرح والسرور بالمولود وإشاعة نسبه لأبيه،

وفيها أيضًا إطعام الطعام للأرحام والأقارب والجيران والمحتاجين والفقراء، وفيها أيضًا إظهار الشكر لله سبحانه وتعالى على نعمة المولود سواء كان ذكرًا أو أنثى على هذه العطية وعلى هذه الهبة من الله سبحانه وتعالى وهو القائل (يهب لمن يشاء إناثًا ويهب لمن يشاء ذكور أو يزوجهم ذكرانًا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير) فالعقيقة سنة مؤكدة يستحب إذا كان المولود ذكر يستحب أن ذبح شاتين وإذا كان أنثى شاه واحدة وذلك لما روته أم كرز رضي الله عنها قالت سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن العقيقة فقال للغلام شاتان مكافأتان وعن الجارية شاه، رواه أصحاب السنن، وإذا ذبح عن المولود الذكر شاه واحدة يجزئ وذلك لما رواه أبو داود عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال عق النبي صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين عليهما السلام كبشًا كبشا،

والمطالب بالعقيقة طلب ندبٍ واستحباب هو ولي المولود، وليه الذي ينفقه عليه والولي يخرجها من ماله هو وليس من مال المولود وتتعدد العقيقة بتعدد المواليد، فإذا ولد له توأمان يستحب عقيقتان وإذا مات المولود قبل اليوم السابع، فإن العقيقة أيضًا تستحب، ويدخل وقت العقيقة من الولادة، من انفصال المولود عن أمه وكما قلنا يكون المخاطب بها وليه أو نحوه إلى البلوغ، فإذا بلغ الصبي ولم يعق عنه وليه فإنه له هو أن يعق عن نفسه بعد ذلك، وتستحب أن تكون العقيقة في اليوم السابع من الولادة، وإذا كانت قبل اليوم السابع أو بعده فلا بأس لكن السنة أن تكون في اليوم السابع لما رواه البيهقي عن السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها قالت عق النبي صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين عليهما السلام في اليوم السابع وسماهما وأمر أن يماطى عن رؤوسهما الأذى ويشترط في العقيقة ما يشترط في الأضحية فالعقيقة تكون من بهيمة الأنعام من الإبل أو البقر أو الغنم وأيضًا يشترط فيها سن معين،

كما هو الحكم في الأضحية، يشترط في الضأن أن تكون جدعة الضأن لها سنة، وفي المعز ما له سنتان، وفي البقر ما له سنتان، وفي الإبل ما له خمس سنوات، ويشترط أيضًا أن تكون سليمة من العيوب التي تنقص اللحم، فإذًا له أن يعق بشاة أو سبع بدنة من الإبل أو سبع بقرة، فكل ذلك يجوز، ويستحب أن يأكل من اللحم ويتصدق بجزء منه وأن يهدي جزء منه، كما الحكم في الأضحية، إلا أنه في العقيقة يستحب أن لا يتصدق بلحمها نيئًا، بل يكون مطبوخًا، يطبخه بحلو تفاؤلًا بحلاوة أخلاق المولود ولا يكسر أعضاء وعظام الذبيحة أو العقيقة، أيضًا تفاؤلًا بسلامة المولولد، الأفضل في العقيقة أن تكون مطبوخة فيطبخها ويبعث بلحمها لمن يريد له ذلك من الأقارب والمحتاجين والفقراء،

وله أن يجمعهم عليه ليأكلوا منه، وهناك أيضًا آداب للمولود منها التسمية، فيستحب تسمية المولود في اليوم السابع، وذلك لما رواه أصحاب السنن عن سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم كل غلام رهين بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى، ويستحب أن يختار الأسماء الحسنة وأفضل هذه الأسماء عبد الله وعبد الرحمن كما روى ذلك مسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن، ولا يختار الأسماء السيئة أو الأسماء القبيحة وإذا اختار اسمًا قبيحًا يستحب له تغييره النبي عليه الصلاة والسلام قد غيّر بعض الصحابة، وأسماء أولادهم،

هناك امرأة كان اسمها عاصية، قال فأنت جميلة، يستحب أن يحسن اسم المولود فقد جاء في الخبر إنكم تدعون يوم القيامة بأسماءكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم، أيضًا مما يستحب للمولود الآذان في أذنه اليمنى والإقامة في أذنه اليسرى، وقد روى أبو رافع أن النبي عليه الصلاة والسلام قد أذن بأذن عندما ولدته فاطمة رضي الله تعالى عنها وأرضاها بالصلاة وأذن النبي صلى الله عليه وسلم يستحب آذان الصلاة فيستحب أن يؤذن بأذنه اليمنى ويقيم في أذنه اليسرى، أيضًا لما رواه ابن السني عن سيدنا الحسين رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم من ولد له مولود فأذن في الأذن اليمنى وأقام في الأذن اليسرى لن تضره أم الصبيان،

وأم الصبيان هي التابعة من الجن، أيضًا يستحب للمولود تحنيكه بتمر، فيكون هناك أحد من أهل الصلاح وأهل العلم وأهل الخير، يدعوا لهذا المولود ثم تمضغ تمرة ويحنك بها حنكه وفيه فمه وهذا أيضًا من السنن الواردة عن النبي عليه الصلاة والسلام أيضا تستحب التهنئة للمولود وذلك بما ذكره الإمام النووي في المجموع عن الحسين رضي الله تعالى عنه أنه علّم إنسانًا التهنئة فقال علمه هذا الدعاء بارك الله لك في الموهوب لك وشكرت الواهب وبلغ أشده ورزقت بره، أيضًا يستحب حلق شعر المولود سواء كان ذكرًا أوأنثى والتصدق بزنة هذا الشعر ذهبًا أو فضة، الوارد بأن يتصدق بوزنه فضة، لكن لو تصدق بوزنه ذهب، فهذا أحسن للفقراء فقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام جاء في الحديث الذي رواه الحاكم والبيهقي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال للسيدة فاطمة رضي الله تعالى عنها زني شعر الحسين وتصدقي بوزنه فضة،

أيضًا مما يستحب المولود مما يطلب للمولود الختان، والختان واجب للمولود ويستحب أن يكون في اليوم السابع إذا أطاق المولود ذلك، إذا لم يطق ذلك يؤخر إلى وقت يطيقه المولود، هذه أهم الآداب والسنن المستحبة التي تتعلق بالمولود ولا شك أن من أفضل ما يقدمه الوالدان لأولادهما هو التربية الصالحة وتقييم السلوك وغرس المبادئ وهذا أفضل ما يقدمه الوالدان لأولادهم، كثير من الآباء والأمهات ينصب اهتمامهم اتجاه أبنائهم بالمطعم والمشرب والملبس، هذا لا بأس شيء واجب، لكن لا بد من الاهتمام بغذاء الروح غذاء العقل التربية الصالحة كما قال القائل يا خادم الجسم كم تشقى لخدمته أتطلب الربح مما فيه خسران أقبل على النفس فاستكمل فضائلها فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان أسأل الله تعالى أن يوفقني وإياكم لما يحبه ويرضاه، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.