(73) مَا مَعْنَى مَا جَاءَ فِى الْحَدِيثِ مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ.
الْمَعْنَى أَنَّ مَنْ حَفِظَهَا وَفَهِمَ مَعْنَاهَا مَضْمُونٌ لَهُ الْجَنَّةُ.
(74) مَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ لا دَافِعَ لِمَا قَضَى.
أَىْ لا أَحَدَ يَمْنَعُ نَفَاذَ مَشِيئَةِ اللَّهِ.
(75) مَا هُوَ الْحَدِيثُ الْقُدْسِىُّ الدَّالُ عَلَى أَنَّهُ لا أَحَدَ يَمْنَعُ نَفَاذَ مَشِيئَةِ اللَّهِ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ »قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنِّى إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لا يُرَدُّ« رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
(76) مَا مَعْنَى إِنِّى إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لا يُرَدُّ.
أَيْ لا أَحَدَ يَمْنَعُ نَفَاذَ مَشِيئَةِ اللَّهِ.
(77) مَاذَا نَقُولُ فِى اعْتِقَادِ الْبَعْضِ بِأَنَّ اللَّهَ يُبَدِّلُ مَشِيئَتَهُ إِذَا دَعَا الإِنْسَانُ أَوْ تَصَدَّقَ مِنْ حَلالٍ.
اعْتِقَادُ الْبَعْضِ بِأَنَّ اللَّهَ يُبَدِّلُ مَشِيئَتَهُ إِذَا دَعَا الإِنْسَانُ أَوْ تَصَدَّقَ مِنْ حَلالٍ كُفْرٌ وَلا يَلِيقُ بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِأَنَّ تَغَيُّرَ الْمَشِيئَةِ دَلِيلُ الْحُدُوثِ.
(78) أَيْنَ وَرَدَ مَا يُعْطِى مَعْنَى قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَلا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى.
هَذَا جَاءَ مَعْنَاهُ فِى حَدِيثِ الْبُخَارِىِّ وَمُسْلِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِى دُبُرِ صَلاتِهِ »لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ لا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلا مُعْطِىَ لِمَا مَنَعْتَ وَلا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ«.
(79) مَا مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ »اللَّهُمَّ لا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ«.
الْمَعْنَى إِذَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لِعَبْدٍ أَنْ تُصِيبَهُ نِعْمَةٌ مِنَ النِّعَمِ فَهُوَ يُمَكِّنُهُ مِنْهَا وَلا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَمْنَعَهَا عَنْهُ.
(80) مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا شَاءَ لِعَبْدٍ أَنْ تُصِيبَهُ نِعْمَةٌ مِنَ النِّعَمِ فَهُوَ يُمَكِّنُهُ مِنْهَا وَلا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَمْنَعَهَا عَنْهُ.
الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِىُّ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ »وَلَوْ أَنَّ الْخَلْقَ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَىْءٍ لَمْ يَقْضِهِ اللَّهُ لَكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ وَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَىْءٍ لَمْ يَقْضِهِ اللَّهُ عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ رُفِعَتِ الأَقْلامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ«.
(81) مَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ يَفْعَلُ فِى مُلْكِهِ مَا يُرِيدُ.
الْمَعْنَى أَنَّ مَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى فِى الأَزَلِ وَشَاءَ حُصُولَهُ بِمَشِيئَتِهِ الأَزَلِيَّةِ لا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فَيَخْلُقُهُ بِتَخْلِيقِهِ الأَزَلِىِّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ عَزَّ وَجَلَّ مَجْبُورًا عَلَى شَىْءٍ.
(82) مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ اللَّهَ يَخْلُقُ بِتَخْلِيقِهِ الأَزَلِىِّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ عَزَّ وَجَلَّ مَجْبُورًا.
قَالَ تَعَالَى فِى الْقُرْءَانِ ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ [سُورَةَ الْقَصَص].
(83) مَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَيَحْكُمُ فِى خَلْقِهِ بِمَا يَشَاءُ.
الْمَعْنَى أَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُحَرِّمُ مَا يَشَاءُ وَيَفْرِضُ مَا يَشَاءُ.
(84) مَا مَعْنَى قَوْلِهِ لا يَرْجُو ثَوَابًا وَلا يَخَافُ عِقَابًا.
الْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لا يَرْجُو مِنْ عِبَادِهِ ثَوَابًا أَوْ مَنْفَعَةً قَالَ تَعَالَى ﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِّنْ رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ﴾ [سُورَةَ الذَّارِيَات] فَاللَّهُ مَا كَلَّفَهُمْ بِالْعِبَادَةِ لِأَنَّهُ يَلْحَقُهُ نَفْعٌ مِنْ ذَلِكَ وَلا نَهَاهُمْ عَنْ شَىْءٍ لِأَنَّهُ يَخَافُ ضَرَرًا أَوْ عِقَابًا مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ. وَكَيْفَ يَرْجُو ثَوَابًا مِنْ عِبَادِهِ أَوْ يَخَافُ عِقَابًا وَهُوَ خَالِقُهُمْ وَخَالِقُ أَعْمَالِهِمْ.
(85) مَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ لَيْسَ عَلَيْهِ حَقٌّ يَلْزَمُهُ وَلا عَلَيْهِ حُكْمٌ.
الْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيْسَ عَلَيْهِ وَاجِبٌ يَلْزَمُهُ فِعْلُهُ وَلا حُكْمٌ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ إِذْ لا يَمْنَعُهُ أَحَدٌ مِنْ شَىْءٍ وَلا يَأْمُرُهُ بِشَىْءٍ.
(86) مَا هِىَ النِّعْمَةُ.
النِّعْمَةُ هِىَ الْمِنَّةُ.
(87) مَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَكُلُّ نِعْمَةٍ مِنْهُ فَضْلٌ.
أَىْ لَيْسَ فَرْضًا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُعْطِىَ عِبَادَهُ النِّعَمَ بَلْ هُوَ مُتَفَضِّلٌ مُتَكَرِّمٌ بِذَلِكَ فَلَوْ لَمْ يُعْطِهِمْ هَذِهِ النِّعَمَ لَمْ يَكُنْ ظَالِمًا لَهُمْ.
(88) مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُعْطِهِمْ هَذِهِ النِّعَمَ لَمْ يَكُنْ ظَالِمًا لَهُمْ.
الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا﴾ [سُورَةَ النُّور].
(89) مَا هِىَ النِّقْمَةُ.
النِّقْمَةُ هِىَ الْعُقُوبَةُ.
(90) مَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَكُلُّ نِقْمَةٍ مِنْهُ عَدْلٌ.
الْمَعْنَى أَنَّ مَنْ أَثَابَهُ اللَّهُ فَبِفَضْلِهِ وَمَنْ عَاقَبَهُ فَبِعَدْلِهِ وَلا يَظْلِمُ اللَّهُ أَحَدًا وَلا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ وَلا يُقَالُ عَلَى وَجْهِ الِاعْتِرَاضِ لِمَ يُؤْلِمُ الأَطْفَالَ وَالْبَهَائِمَ وَيُسَلِّطُ عَلَيْهِمُ الأَوْجَاعَ وَالأَمْرَاضَ وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ ذَنْبٌ، وَمَنْ قَالَ ذَلِكَ فَقَدِ اعْتَرَضَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا إِنْ أَرَادَ اسْتِكْشَافَ الْحِكْمَةِ فِى إِيلامِ الأَطْفَالِ وَالْبَهَائِمِ فَقَالَ لِمَ يُؤْلِمُ فَلا يَكْفُرُ.
(91) مَا هُوَ الظُّلْمُ.
الظُّلْمُ هُوَ مُخَالَفَةُ أَمْرِ وَنَهْىِ مَنْ لَهُ الأَمْرُ وَالنَّهْىُ وَهُوَ مُسْتَحِيلٌ عَلَى اللَّهِ.
(92) مَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾.
أَىْ أَنَّهُ لا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ فِى فِعْلِهِ وَلا يُسْأَلُ لِمَ فَعَلْتَ كَذَا وَأَمَّا الْعِبَادُ فَيُسْأَلُونَ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ الْحَقِيقِىُّ لِكُلِّ شَىْءٍ وَلا يُشَارِكُهُ فِى مُلْكِهِ أَحَدٌ يَمْلِكُ الْعِبَادَ وَمَا مَلَّكَهُمْ وَهُوَ يَفْعَلُ فِى مِلْكِهِ مَا يَشَاءُ وَلِذَلِكَ لا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الظُّلْمُ لِأَنَّهُ حَكِيمٌ لا يَضَعُ الأُمُورَ فِى غَيْرِ مَوَاضِعِهَا.
(93) مِمَّنْ يُتَصَوَّرُ الظُّلْمُ.
يُتَصَوَّرُ الظُّلْمُ مِمَّنْ لَهُ ءَامِرٌ وَنَاهٍ كَالْعِبَادِ.
(94) مَا الدَّلِيلُ مِنَ الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ يُسْئَلُ لِمَ فَعَلْتَ كَذَا وَلِمَ فَعَلْتَ كَذَا.
رَوَى التِّرْمِذِىُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ »لا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ وَعَنْ جَسَدِهِ فِيمَ أَبْلاهُ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ بِهِ«.
(95) مَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ مَوْجُودٌ قَبْلَ الْخَلْقِ.
أَنَّ وُجُودَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَزَلِىٌّ فَهُوَ عَزَّ وَجَلَّ كَانَ مَوْجُودًا قَبْلَ الْخَلْقِ وَحْدَهُ فِى الأَزَلِ.
(96) مَا الدَّلِيلُ مِنَ الْقُرْءَانِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ لا ابْتِدَاءَ لِوُجُودِهِ.
الدَّلِيلُ مِنَ الْقُرْءَانِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ لا ابْتِدَاءَ لِوُجُودِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿هُوَ الأَوَّلُ﴾ [سُورَةَ الْحَدِيد].
(97) مَاذَا قَالَ عُلَمَاءُ الْبَيَانِ فِى شَرْحِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿هُوَ الأَوَّلُ﴾.
قَالَ عُلَمَاءُ الْبَيَانِ مِمَّا يُفِيدُ الْحَصْرَ كَوْنُ الْمُبْتَدَإِ وَالْخَبَرِ مَعْرِفَةً وَفِى هَذِهِ الآيَةِ ﴿هُوَ الأَوَّلُ﴾ الْمُبْتَدَأُ مُضْمَرٌ أَىْ ﴿هُوَ﴾ وَالْخَبَرُ ﴿الأَوَّلُ﴾ وَكِلاهُمَا مَعْرِفَةٌ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لا أَوَّلَ بِمَعْنَى لا بِدَايَةَ لِوُجُودِهِ أَحَدٌ سِوَى اللَّهِ جَلَّ وَعَلا.
(98) مَا الدَّلِيلُ مِنَ الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لا ابْتِدَاءَ لِوُجُودِهِ.
الدَّلِيلُ مِنَ الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لا ابْتِدَاءَ لِوُجُودِهِ مَا وَرَدَ فِى حَدِيثِ عِمْرَانَ بنِ الْحُصَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ »كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَىْءٌ غَيْرُهُ« رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ وَالْبَيْهَقِىُّ وَغَيْرُهُمَا.
(99) مَاذَا قَالَ ابْنُ تَيْمِيَةَ لَعَنَهُ اللَّهُ عَنِ الْعَالَمِ.
جَاءَ فِى أَكْثَرِ مِنْ خَمْسَةٍ مِنْ كُتُبِ أَحْمَدَ بنِ تَيْمِيَةَ أَنَّ نَوْعَ الْعَالَمِ قَدِيمٌ لا بِدَايَةَ لِوُجُودِهِ لَمْ يَزَلْ مَعَ اللَّهِ وَهَذَا كُفْرٌ صَرِيحٌ.
(100) مَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ لَيْسَ لَهُ قَبْلٌ وَلا بَعْدٌ.
هَذَا نَفْىٌ لِسَبْقِ الْعَدَمِ عَنِ اللَّهِ وَكَذَلِكَ نَفْىٌ لِلِحُوقِ الْفَنَاءِ بِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِأَنَّ كُلَّ مَا يُنَافِى ثُبُوتَ الأَزَلِيَّةِ أَوِ الْبَقَاءِ لَهُ تَعَالَى فَهُوَ بَاطِلٌ لِأَنَّ الأُلُوهِيَّةَ لا تَصِحُّ لِمَنْ لَمْ يَتَّصِفْ بِهِمَا فَالإِلَهُ مِنْ خَصَائِصِهِ أَنَّهُ وَاجِبُ الْوُجُودِ فَلا يَجُوزُ عَلَيْهِ عَقْلًا أَنْ يَسْبِقَهُ أَوْ أَنْ يَلْحَقَهُ الْعَدَمُ.
(101) مَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَلا فَوْقٌ وَلا تَحْتٌ وَلا يَمِينٌ وَلا شِمَالٌ وَلا أَمَامٌ وَلا خَلْفٌ.
هَذَا أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الِاعْتِقَادِ وَهُوَ تَنْزِيهُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ أَنْ يَكُونَ فِى أَيَّةِ جِهَةٍ مِنَ الْجِهَاتِ أَوْ فِى جَمِيعِهَا. وَلَيْسَ الأَمْرُ كَمَا يَعْتَقِدُ بَعْضُ الْجَهَلَةِ أَنَّ اللَّهَ مَوْجُودٌ فِى جِهَةِ فَوْقٍ وَبَعْضُهُمْ يَعْتَقِدُ أَنَّ اللَّهَ فِى جِهَةِ أَمَامٍ مُنْحَصِرٌ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ وَبَعْضُهُمْ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ كَالْهَوَاءِ حَالٌّ وَمُنْبَثٌّ فِى كُلِّ مَكَانٍ وَهَذَا كُلُّهُ بَاطِلٌ يُنَافِى التَّوْحِيدَ الصَّحِيحَ.
(102) مَنِ الَّذِى يَعْتَقِدُ أَنَّ اللَّهَ مُحِيطٌ بِالْعَالَمِ مِنْ كُلِّ الْجِهَاتِ.
الْمَدْعُو نَاصِرُ الدِّينِ الأَلْبَانِىُّ يَعْتَقِدُ أَنَّ اللَّهَ مُحِيطٌ بِالْعَالَمِ مِنْ كُلِّ الْجِهَاتِ كَمَا تُحِيطُ الْيَدُ بِمَا تُمْسِكُهُ وَهَذَا بَاطِلٌ يُنَافِى التَّوْحِيدَ الصَّحِيحَ، وَغَيْرُهُ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الضَّلالِ.
(103) مَاذَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِىُّ فِى تَنْزِيهِ اللَّهِ تَعَالَى.
قَالَ الإِمَامُ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِىُّ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْقُرُونِ الثَّلاثَةِ الأُولَى فِى عَقِيدَتِهِ الَّتِى سَمَّاهَا عَقِيدَةَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ »تَعَالَى يَعْنِى اللَّه عَنِ الْحُدُودِ وَالْغَايَاتِ أَىِ النِّهَايَاتِ وَالأَرْكَانِ وَالأَعْضَاءِ وَالأَدَوَاتِ وَلا تَحْوِيهِ الْجِهَاتُ السِّتُّ كَسَائِرِ الْمُبْتَدَعَاتِ« اهـ.
(104) مَا مَعْنَى قَوْلِ الإِمَامِ أَبِى جَعْفَرٍ الطَّحَاوِىِّ الَّذِى قَالَهُ فِى تَنْزِيهِ اللَّهِ.
قَالَ الإِمَامُ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِىُّ فِى عَقِيدَتِهِ الَّتِى سَمَّاهَا عَقِيدَةَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ »تَعَالَى أَىْ تَنَزَّهَ اللَّهُ عَنِ الْحُدُودِ أَىِ الْكَمِّيَّاتِ وَالْغَايَاتِ أَىِ النِّهَايَاتِ وَالأَرْكَانِ أَىِ الْجَوَانِبِ وَالأَعْضَاءِ أَىِ الْجَوَارِحِ الْكَبِيرَةِ وَالأَدَوَاتِ أَىِ الأَجْزَاءِ الصَّغِيرَةِ كَاللِّسَانِ وَلا تَحْوِيهِ الْجِهَاتُ السِّتُّ وَالْجِهَاتُ السِّتُّ هِىَ فَوْقٌ وَتَحْتٌ وَأَمَامٌ وَخَلْفٌ وَيَمِينٌ وَشِمَالٌ كَسَائِرِ الْمُبْتَدَعَاتِ أَىِ الْمَخْلُوقَاتِ« اهـ.
(105) الشَّأْنُ فِى عُلُوِّ الْمَكَانَةِ وَلَيْسَ فِى عُلُوِّ الْحَيِّزِ وَالْمَكَانِ، اشْرَحْ ذَلِكَ.
لَيْسَ الْقَوْلُ بِاخْتِصَاصِ اللَّهِ بِجِهَةِ فَوْقٍ كَمَالًا فِى حَقِّهِ سُبْحَانَهُ كَمَا يَظُنُّ بَعْضُ الْجَهَلَةِ إِذْ أَنَّ الشَّأْنَ فِى عُلُوِّ الْمَكَانَةِ وَلَيْسَ فِى عُلُوِّ الْحَيِّزِ وَالْمَكَانِ فَهَؤُلاءِ الْمَلائِكَةُ الْحَافُّونَ بِالْعَرْشِ مَكَانُهُمْ أَعْلَى بِكَثِيرٍ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَكِنَّ الأَنْبِيَاءَ أَفْضَلُ وَأَرْفَعُ عِنْدَ خَالِقِهِمْ عَزَّ وَجَلَّ.
(106) مَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَلا كُلٌّ وَلا بَعْضٌ.
أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَيْسَ جِسْمًا مُرَكَبًّا مِنْ أَجْزَاءٍ وَلِذَلِكَ لا يُوصَفُ بِالْكُلِّيَّةِ وَلا بِالْبَعْضِيَّةِ وَالْجُزْئِيَّةِ.
(107) مَاذَا قَالَ الْحَلِيمِيُّ فِى تَفْسِيرِ اسْمِ اللَّهِ الْمُتَعَالِ.
قَالَ الْحَلِيمِىُّ فِى تَفْسِيرِ اسْمِ اللَّهِ الْمُتَعَالِ مَعْنَاهُ الْمُرْتَفِعُ عَنْ أَنْ يَجُوزَ عَلَيْهِ مَا يَجُوزُ عَلَى الْمُحْدَثِينَ مِنَ الأَزْوَاجِ وَالأَوْلادِ وَالْجَوَارِحِ وَالأَعْضَاءِ وَاتِّخَاذِ السَّرِيرِ لِلْجُلُوسِ عَلَيْهِ وَالِاحْتِجَابِ بِالسُّتُورِ عَنْ أَنْ تَنْفُذَ الأَبْصَارُ إِلَيْهِ وَالِانْتِقَالِ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّ إِثْبَاتَ بَعْضِ هَذِهِ الأَشْيَاءِ يُوجِبُ النِّهَايَةَ وَبَعْضُهَا يُوجِبُ الْحَاجَةَ وَبَعْضُهَا يُوجِبُ التَّغْيِيرَ وَالِاسْتِحَالَةَ وَشَىْءٌ مِنْ ذَلِكَ غَيْرُ لائِقٍ بِالْقَدِيمِ وَلا جَائِزٍ عَلَيْهِ اهـ نَقَلَهُ عَنْهُ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِىُّ فِى كِتَابِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ.
(108) مَنْ هُمُ السَّلَفُ.
السَّلَفُ هُمْ أَهْلُ الْقُرُونِ الثَّلاثَةِ الأُولَى مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ.
(109) مَا هُوَ الْحَيِّزُ.
الْحَيِّزُ مَا يَشْغَلُهُ الْجِسْمُ مِنَ الْفَرَاغِ.
(110) مَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَلا يُقَالُ مَتَى كَانَ وَلا أَيْنَ كَانَ وَلا كَيْفَ.
الْمَعْنَى أَنَّهُ لا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ مَتَى كَانَ اللَّهُ لِأَنَّ هَذَا فِيهِ نِسْبَةُ الْبِدَايَةِ وَالْوُجُودِ بَعْدَ سَبْقِ الْعَدَمِ إِلَيْهِ وَجَرَيَانِ الزَّمَانِ عَلَيْهِ وَلا يَجُوزُ كَذَلِكَ أَنْ يُقَالَ أَيْنَ كَانَ اللَّهُ عَلَى مَعْنَى السُّؤَالِ عَنْ مَوْضِعِهِ وَمَكَانِهِ وَلا أَنْ يُقَالَ كَيْفَ كَانَ لِأَنَّ فِيهِ نِسْبَةُ الْكَيْفِيَّةِ أَىْ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ إِلَيْهِ.
(111) مَا الدَّلِيلُ مِنَ الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ مَوْجُودٌ بِلا مَكَانٍ.
الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ »كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَىْءٌ غَيْرُهُ« رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ وَالْبَيْهَقِىُّ وَابْنُ الْجَارُودِ.
(112) مَا هُوَ الْحَدِيثُ الَّذِى اسْتَدَلَّ بِهِ الْبَيْهَقِىُّ وَأَصْحَابُهُ عَلَى نَفْىِ الْمَكَانِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى.
الْحَدِيثُ هُوَ »أَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَىْءٌ وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَىْءٌ«.
(113) عَلَى مَاذَا يَدُلُّ قَوْلُهُ ﷺ »أَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَىْءٌ وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَىْءٌ«.
يَدُلُّ مَعْنَى الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَوْجُودٌ بِلا مَكَانٍ.
(114) اذْكُرْ قَوْلَ سَيِّدِنَا عَلِىٍّ فِى نَفْىِ الْمَكَانِ عَنِ اللَّهِ.
رَوَى الرَّمْلِىُّ وَغَيْرُهُ قَوْلَ عَلِىٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ »كَانَ اللَّهُ وَلا مَكَان وَهُوَ الآنَ عَلَى مَا عَلَيْهِ كَان« اهـ.
(115) اذْكُرْ قَوْلَ سَيِّدِنَا زَيْنِ الْعَابِدِينَ فِى نَفْىِ الْمَكَانِ عَنِ اللَّهِ.
رَوَى الْحَافِظُ اللُّغَوِىُّ مُحَمَّدُ مُرْتَضَى الزَّبِيدِىُّ فِى شَرْحِ الإِحْيَاءِ بِالإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ أَنَّ الإِمَامَ عَلِيًّا زَيْنَ الْعَابِدِينَ كَانَ يَقُولُ »سُبْحَانَكَ لا يَحْوِيكَ مَكَانٌ« اهـ وَزَيْنُ الْعَابِدِينَ كَانَ أَفْضَلَ أَهْلِ الْبَيْتِ فِى زَمَانِهِ.
(116) مَنْ نَقَلَ إِجْمَاعَ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ مَوْجُودٌ بِلا مَكَانٍ وَأَيْنَ ذَكَرَ ذَلِكَ.
نَقَلَ التَّمِيمِىُّ إِجْمَاعَ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَوْجُودٌ بِلا مَكَانٍ ذَكَرَهُ فِى كِتَابِهِ الْفَرْقُ بَيْنَ الْفِرَقِ.
(117) مَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ كَانَ وَلا مَكَانَ كَوَّنَ الأَكْوَانَ وَدَبَّرَ الزَّمَانَ لا يَتَقَيَّدُ بِالزَّمَانِ وَلا يَتَخَصَّصُ بِالْمَكَانِ.
الْمَعْنَى أَنَّهُ سُبْحَانَهُ خَالِقُ الْمَكَانِ وَمُدَبِّرُ الزَّمَانِ وَمُجْرِيهِ وَمُكَوِّنُ الأَكْوَانِ أَىْ خَالِقُ الْمَخْلُوقَاتِ وَمُبْرِزُهَا مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ فَلا يَحْتَاجُ إِلَيْهَا وَلا يُوصَفُ بِصِفَاتِهَا كَمَا قَالَ الإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ »أَنَّى يُشْبِهُ الْخَالِقُ مَخْلُوقَهُ« فَلِذَلِكَ لا يَجُوزُ أَنْ يُنْسَبَ إِلَيْهِ أَنَّهُ بِمَكَانٍ أَوْ بِكُلِّ الأَمَاكِنِ وَلا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ مُتَقَيِّدٌ بِزَمَانٍ أَوْ بِكُلِّ الأَزْمِنَةِ تَعَالَى عَنْ مَعَانِى الْمُحْدَثِينَ وَسِمَاتِ الْمَخْلُوقِينَ.
(118) مَا الدَّلِيلُ مِنَ الْقُرْءَانِ عَلَى أَنَّهُ لا يُؤَخِّرُ مُرَادَ اللَّهِ تَعَالَى وَلا يَمْنَعُهُ مَانِعٌ.
الدَّلِيلُ مِنَ الْقُرْءَانِ عَلَى أَنَّهُ لا يُؤَخِّرُ مُرَادَ اللَّهِ تَعَالَى وَلا يَمْنَعُهُ مَانِعٌ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [سُورَةَ يس].
(119) مَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَلا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ.
أَىْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُبْرِزُ الأَشْيَاءَ مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ الأَزَلِيَتَيْنِ وَبِتَخْلِيقِهِ الأَزَلِىِّ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلَى جَارِحَةٍ أَوْ إِلَى اسْتِعْمَالِ ءَالَةٍ بَلْ بِمُجَرَّدِ تَعَلُّقِ مَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ بِالْمَقْدُورَاتِ تُوجَدُ فِى الْوَقْتِ وَالْمَكَانِ الَّذِى شَاءَ وُجُودَهَا فِيهِ وَلا يُؤَخِّرُ ذَلِكَ وَلا يَمْنَعُهُ مَانِعٌ. وَالْمَوْصُوفُ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ لا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ وَلا أَمْرٌ عَنْ إِنْفَاذِ أَمْرٍ ءَاخَرَ وَإِنَّمَا يَحْصُلُ ذَلِكَ لِمَنْ يَشْتَغِلُ بِالْجَوَارِحِ وَيَسْتَعِينُ بِالآلاتِ فَإِنَّهُ إِذَا اسْتَغْرَقَ شغلَهَا بِأَمْرٍ عَسُرَ عَلَيْهِ الِاسْتِعَانَةُ بِهَا فِى أَمْرٍ ثَانٍ وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ. وَلا يُقَالُ كُلُّ شَىْءٍ شُغْلُ اللَّهِ لِأَنَّ هَذَا وَصْفُ الْمَخْلُوقِ.
(120) مَاذَا قَالَ الإِمَامُ ذُو النُّونِ الْمِصْرِىُّ فِى تَنْزِيهِ اللَّهِ تَعَالَى.
قَالَ الإِمَامُ ذُو النُّونِ الْمِصْرِىُّ فِى تَنْزِيهِ اللَّهِ تَعَالَى »مَهْمَا تَصَوَّرْتَ بِبَالِكَ فَاللَّهُ بِخِلافِ ذَلِكَ« اهـ، رَوَاهُ الْخَطِيبُ فِى تَارِيخِ بَغْدَادَ وَقَالَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ.
(121) مَاذَا قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِىُّ فِى تَنْزِيهِ اللَّهِ تَعَالَى.
قَالَ إِمَامُنَا الشَّافِعِىُّ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ فِى تَنْزِيهِ اللَّهِ تَعَالَى »مَنِ انْتَهَضَ لِمَعْرِفَةِ مُدَبِّرِهِ فَاطْمَأَنَّ إِلَى مَوْجُودٍ يَنْتَهِى إِلَيْهِ فِكْرُهُ فَهُوَ مُشَبِّهٌ وَإِنِ اطْمَأَنَّ إِلَى الْعَدَمِ الصِّرْفِ فَهُوَ مُعَطِّلٌ وَإِنِ اطْمَأَنَّ إِلَى مَوْجُودٍ وَاعْتَرَفَ بِالْعَجْزِ عَنْ إِدْرَاكِهِ فَهُوَ مُوَحِّدٌ« اهـ.
(122) مَاذَا قَالَ الإِمَامُ الرِّفَاعِىُّ فِى تَنْزِيهِ اللَّهِ تَعَالَى.
قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ الرِّفَاعِىُّ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ »غَايَةُ الْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ الإِيقَانُ بِوُجُودِهِ تَعَالَى بِلا كَيْفٍ وَلا مَكَانٍ«.
(123) مَاذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِى النَّهْىِ عَنِ التَّفَكُّرِ فِى ذَاتِ اللَّهِ وَمَا مَعْنَاهُ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِى النَّهْىِ عَنِ التَّفَكُّرِ فِى ذَاتِ اللَّهِ »تَفَكَّرُوا فِى خَلْقِ اللَّهِ وَلا تَفَكَّرُوا فِى ذَاتِ اللَّهِ« رَوَاهُ الْبَيْهَقِىُّ. نَهَى السَّلَفُ عَنِ التَّفَكُّرِ فِى ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى لِلْوُصُولِ إِلَى حَقِيقَتِهِ لِأَنَّهُ لا يَعْلَمُ اللَّهَ عَلَى الْحَقِيقَةِ إِلَّا اللَّهُ إِنَّمَا مَعْرِفَتُنَا بِاللَّهِ هِىَ بِمَعْرِفَةِ مَا يَجِبُ لَهُ تَعَالَى وَمَا يَسْتَحِيلُ فِى حَقِّهِ وَمَا يَجُوزُ فِى حَقِّهِ.
(124) مَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.
قَدَّمَ تَعَالَى التَّنْزِيهَ فِى هَذِهِ الآيَةِ عَلَى قَوْلِهِ ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ لِيُعْلَمَ أَنَّ سَمْعَهُ لَيْسَ كَسَمْعِ غَيْرِهِ أَىْ لَيْسَ بِأُذُنٍ أَوْ بِوَاسِطَةٍ وَأَنَّ بَصَرَهُ لَيْسَ كَبَصَرِ غَيْرِهِ أَىْ لَيْسَ بِحَدَقَةٍ لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ.
(125) مَاذَا رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِى حِلْيَتِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِىِّ بنِ أَبِى طَالِبٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ.
رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِى حِلْيَتِهِ فِى تَرْجَمَةِ عَلِىِّ بنِ أَبِى طَالِبٍ قَالَ »حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الْحَارِثِ ثَنَا الْفَضْلُ بنُ الْحَبَّابِ الْجَمْحِىُّ ثَنَا مُسَدَّدٌ ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ عَنِ النُّعْمَانِ بنِ سَعْدٍ قَالَ كُنْتُ بِالْكُوفَةِ فِى دَارِ الإِمَارَةِ دَارِ عَلِىِّ بنِ أَبِى طَالِبٍ إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا نوفُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ
بِالْبَابِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ عَلِىٌّ »عَلَىَّ بِهِمْ« فَلَمَّا وَقَفُوا بَيْنَ يَدَيْهِ قَالُوا لَهُ يَا عَلِىُّ صِفْ لَنَا رَبَّكَ هَذَا الَّذِى فِى السَّمَاءِ كَيْفَ هُوَ وَكَيْفَ كَانَ وَمَتَى كَانَ وَعَلَى أَىِّ شَىْءٍ هُوَ وَالْيَهُودُ مُشَبِّهَةٌ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ اللَّهَ مَوْجُودٌ فِى السَّمَاءِ وَيَقْعُدُ عَلَى الْعَرْشِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَصِفُونَ فَاسْتَوَى عَلِىٌّ جَالِسًا وَقَالَ »مَعْشَرَ الْيَهُودِ اسْمَعُوا مِنِّى وَلا تُبَالُوا أَنْ لا تَسْأَلُوا أَحَدًا غَيْرِى إِنَّ رَبِّىَ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ الأَوَّلُ لَمْ يَبْدُ مِمَّا وَلا مُمَازِجٌ مَعْمَا وَلا حَالٌّ وَهْمًا وَلا شَبَحٌ يُتَقَصَّى وَلا مَحْجُوبٌ فَيُحْوَى وَلا كَانَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ« وَقَالَ »مَنْ زَعَمَ أَنَّ إِلَهَنَا مَحْدُودٌ فَقَدْ جَهِلَ الْخَالِقَ الْمَعْبُودَ« اهـ مَعْنَاهُ مَنْ قَالَ اللَّهُ لَهُ حَجْمٌ فَقَدْ كَفَرَ.
(126) مَاذَا قَالَ عُلَمَاءُ التَّوْحِيدِ وَاللُّغَةِ فِى مَعْنَى الْمَحْدُودِ.
الْمَحْدُودُ عِنْدَ عُلَمَاءِ التَّوْحِيدِ وَاللُّغَةِ مَا لَهُ حَجْمٌ فَالْعَرْشُ مَحْدُودٌ وَالذَّرَّةُ مَحْدُودَةٌ.
(127) مَنْ هُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ.
أَهْلُ السُّنَّةِ هُمْ جُمْهُورُ الأُمَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَهُمُ الصَّحَابَةُ وَمَنْ تَبِعَهُمْ فِى الْمُعْتَقَدِ أَىْ أُصُولِ الِاعْتِقَادِ.
(128) مَا هِىَ أُصُولُ الِاعْتِقَادِ.
أُصُولُ الِاعْتِقَادِ هِىَ الأُمُورُ السِّتَّةُ الْمَذْكُورَةُ فِى حَدِيثِ جِبْرِيلَ الَّذِى قَالَ فِيهِ الرَّسُولُ «الإِيـمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ».
(129) مَا هِىَ خَيْرُ الْقُرُونِ.
أَفْضَلُ الْقُرُونِ الْقُرُونُ الثَّلاثَةُ الْمُرَادُونَ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «خَيْرُ الْقُرُونِ قَرْنِى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» وَالْقَرْنُ مَعْنَاهُ مِائَةُ سَنَةٍ كَمَا رَجَّحَ ذَلِكَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ وَغَيْرُهُ.
(130) مَا الدَّلِيلُ مِنَ الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ أَوْصَى بِالِالْتِزَامِ بِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَمَا الْمُرَادُ بِالْجَمَاعَةِ.
الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ «أُوصِيكُمْ بِأَصْحَابِى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» وَفِيهِ قَوْلُهُ «عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَة فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ فَمَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزِمِ الْجَمَاعَةَ» صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ التِّرْمِذِىُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ. رَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «وَإِنَّ هَذِهِ الْمِلَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِى النَّارِ وَوَاحِدَةٌ فِى الْجَنَّةِ وَهِىَ الْجَمَاعَةُ». وَالْجَمَاعَةُ هُمُ السَّوَادُ الأَعْظَمُ لَيْسَ مَعْنَاهُ صَلاةَ الْجَمَاعَةِ.
